قفزة تضخمية غير متوقعة بعد أربعة أشهر متتالية من التباطؤ: ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال شهر فبراير بمعدل 5.9 نقطة مئوية عن الشهر السابق ليسجل 35.7%، مدفوعا بارتفاع استثنائي في أسعار المواد الغذائية، بحسب البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الأمر نفسه حدث مع التضخم الشهري: قفزة معدل التضخم الشهري إلى 11.4% في فبراير، من 1.6% في يناير. وهو ما يشير إلى أعلى ارتفاع في معدلات التضخم الشهرية منذ عام 2007 بحسب بيانات جمعتهابلومبرج.

التضخم الأساسي يتسارع: ارتفع معدل التضخم الأساسي السنوي – الذي يستبعد السلع متقلبة الأسعار كالغذاء والوقود – إلى 35.1% في فبراير من 29% في يناير، بحسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي. وارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 6.1% من 2.2% في يناير.

لم يكن هذا متوقعا: انخفاض معدل التضخم السنوي لأربعة أشهر على التوالي بعدما وصل إلى 38% في سبتمبر الماضي وتسجيله أدنى مستوياته في يناير، أدى إلى اقتناع صناع السياسات والمحللين على السواء بأن التضخم في مسار نزولي. وكان من المتوقع تباطؤ معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 25.1% — وفقا للوسيط الحسابي لتوقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز — استنادا إلى ارتفاع معدل التضخم في الشهر المقارن من العام الماضي أو ما يعرف بتأثير سنة الأساس.

لا يزال السبب الأول هو الطعام والمشروبات: ارتفعت الزيادة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، التي تعد المكون الرئيسي في سلة السلع والخدمات المستخدمة في قياس التضخم العام، لتصل إلى 50.9% على أساس سنوي وارتفع معدلها الشهري إلى 16.7% في فبراير.

لكن الطعام والمشروبات ليست الملام الوحيد هذه المرة: "الزيادة غير المتوقعة" في أسعار الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والترفيه، كانت السبب في القفزة التضخمية، بحسب ما قاله رئيس قسم البحوث في "نعيم" المالية القابضة ألان سانديب لبلومبرج. وشهد قطاع المشروبات الكحولية والتبغ أكبر زيادة في الأسعار، ليصل معدل التضخم على أساس سنوي بلغ 93.5%، ووصل المعدل الشهري إلى 8.5% في شهر فبراير.

السوق الموازية كان لها دورها أيضا: ساهم تدهور الجنيه في سوق الصرف الموازية، حيث شهد أدنى مستوياته التاريخية خلال الشهر قبل أن يبدأ بالارتداد، في هذه القفزة في معدلات التضخم، بحسب ما قاله محمد أبو باشا، كبير محللي الاقتصاد الكلي لدى إي إف جي هيرميس، لبلومبرج.

توقع البعض ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم، لكن ليس في فبراير: يعكس الارتفاع المفاجئ في معدل التضخم الأسعار قبل قرار البنك المركزي تعويم الجنيه ورفع أسعار الفائدة بقيمة 600 نقطة أساس الأسبوع الماضي، والذي يعتقد البعض أنه سيضيف ضغوطا تضخمية جديدة. ومن المتوقع أن تمضي الحكومة قدما في جولة جديدة من جولات تخفيض الدعم التي ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف السلع الاستهلاكية.

لكن البعض الآخر يرى في التعويم فرصة لمعالجة التضخم: بدأت بعض أسعار السلع - مثل زيت الطهي - بالانخفاض بالفعل ، حسبما قال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية علاء عز الخميس الماضي. كما ستؤدي نهاية أزمة نقص العملات الأجنبية إلى زيادة المعروض من السلع في الأسواق، ما ينتج عنه تراجع الأسعار نتيجة المنافسة، وفقا لعز. علاوة على ذلك، كان سعر الصرف الفعلي للسلع في الأسواق يعادل 70 جنيها مقابل الدولار قبل التعويم، ما يعني إعادة تسعير السلع مع سعر الجنيه الآن مقابل الدولار والذي بلغ 49.15-49.30 جنيه للدولار في البنوك أمس.

تذكر: أكد البنك المركزي حين قام بتعويم الجنيه الأسبوع الماضي التزامه "بمواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم… والاستمرار في استهداف التضخم كمرتكز اسمي للسياسة النقدية". وهي من التوصيات طويلة الأمد لصندوق النقد الدولي أثناء مفاوضاته على القرض مع الحكومة المصرية.

ارتفاع التضخم قد يجعل أدوات الدين المحلية أقل جاذبية للمستثمرين: شهدت عطاءات أذون الخزانة إقبالا كبيرا من المستثمرينالأجانب في اليوم التالي للتعويم. ونصحت عدة بنوك دولية ومنها جي بي مورجان وسيتي جروب عملاءهما بالإقبال على أدوات الدين المصرية، لكن "ارتفاع بيانات التضخم يلقي بظلاله على توقعات العملة وكذلك سوق أدوات الدين المحلية"، حسبما قالت المحللة الاقتصادية بشركة الأهلي فاروس إسراء أحمد لإنتربرايز. وأضافت أن "سوق الدين المحلية قد تستفيد من الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي، لكن ارتفاع معدلات التضخم قد يقلل هذه الفوائد أو يبطئ تأثيرها".