وجود سعرين للصرف في أي اقتصاد يمثل "مرضا لا تستقيم معه الأمور"، وفق ما قاله محافظ البنك المركزي حسن عبد الله في مؤتمر صحفي عقده مساء أمس (شاهد 51:54 دقيقة) عقب قرار البنك برفع أسعار الفائدة وتعويم الجنيه. وأصدر المركزي بيانا صحفيا (بي دي إف) عقب المؤتمر.
سعر الصرف في السوق الموازية قبل قرار التعويم كان نتيجة غياب الثقة في الجنيه وفي إدارة التدفقات النقدية، فضلا عن انعدام الثقة في مساره المستقبلي، وفق ما قاله محافظ البنك المركزي.
وبينما قد يتخذ التضخم مسارا نزوليا، من المتوقع أن يبقى على المدى القصير متجاوزا مستهدفات البنك المركزي البالغة حاليا 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من 2024، وفقا لعبد الله. وأوضح عبد الله خلال المؤتمر الصحفي مع صندوق النقد أمس أن البنك سيعلن قريبا عن مستهدفات جديدة للتضخم، ولن يتردد في استخدام جميع أدواته للوصول إلى معدل تضخم في خانة الآحاد على المدى المتوسط.
قرارات أمس هي فقط البداية: قال عبد الله إن الوصول إلى معدلات تضخم في خانة الآحاد لن يحدث بين يوم وليلة، مشددا على أن رفع أسعار الفائدة وتعويم الجنيه هما مجرد خطوات أولى. وأضاف أن الخطوات التالية تحتاج إلى كثير من الجهد ليس فقط من البنك المركزي ولكن أيضا على صعيد الاقتصاد الحقيقي.
"نحن لا نستهدف سعر الصرف، بل نستهدف التضخم"، حسبما قال محافظ البنك المركزي. وكان محمود محيي الدين المدير التنفيذي لدى صندوق النقد الدولي قال في وقت سابق من هذا الأسبوع إن الابتعاد عن السياسة النقدية التي تركز على سعر الصرف والتوجه نحن سياسة شاملة تركز على استهداف خفض التضخم هو أمر بالغ الأهمية لرؤية مستدامة طويلة الأجل للاقتصاد.
هل يمكن للبنك المركزي التدخل في سعر الصرف؟ سيترك البنك المركزي الأمر لآليات السوق، ولكن يمكنه التدخل في أي وقت — مثل أي بنك مركزي في العالم — إذا وجد تقلبات سريعة وغير منطقية في سعر الصرف، وفي تلك الحالة يمكنه التدخل عبر ضخ تمويلات في سوق الإنتربنك، حسبما أوضح عبد الله مضيفا أن لدينا الآن الموارد اللازمة لذلك.
البنك المركزي لم يتدخل لضخ سيولة أجنبية أمس: قال عبد الله إن تقاريرا إعلامية ذكرت أن البنك تدخل لضخ سيولة في الإنتربنك أمس، وهو ما نفاه مؤكدا أنه لم تكن حاجة للتدخل، وأن كل السيولة الأجنبية التي جرى تداولها بين البنوك أمس جاءت من البنوك.
"عقود مبادلة مخاطر الائتمان تراجعت من نسبة 27% سنويا إلى 2% سنويا"، حسبما قال عبد الله في حديثه عن أبرز المؤشرات الحالية، موضحا أن سوق الديون تفتح أبوابها لمصر حاليا بعد تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة، و"سنلجأ لها متى احتجنا ذلك". وأضاف عبد الله أن تكلفة التأمين على الديون المصرية تراجعت أيضا من 25% سابقا إلى 6% حاليا. وأكد محافظ البنك المركزي أن مصر على بداية المسار الصحيح لكي تصبح متزنةوقوية اقتصاديا.
لدى البنك المركزي احتياطي من النقد الأجنبي يكفي لتغطية التزاماته إلى جانب الاحتفاظ بفائض، وفقا لما قاله عبد الله. من ناحية أخرى، ذكرت جريدة البورصة مساء نقلا عن مصدر حكومي أمس أن وزارة البترول ستسدد متأخرات بقيمة تتراوح ما بين مليار إلى 1.5 مليار دولار لشركات النفط العالمية خلال الفترة المقبلة. وقدر المصدر قيمة تلك المتأخرات حاليا بنحو 6.25 مليار دولار.
بإمكان الشركات توقيع عقود آجلة تمكنها من تثبيت سعر الصرف لفترة محددة من أجل التحوط من أي تقلبات محتملة. وهذه العقود متاحة بالفعل لدى معظم البنوك المصرية، بحسب عبد الله.