الحمض النووي يكشف احتمالية إدمانك للمواد الأفيونية: وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مؤخرا على اختبار AvertD الجيني، الذي يستعين بعينة من الحمض النووي لتحديد مدى الضعف الوراثي لدى الشخص تجاه اضطراب تعاطي المواد الأفيونية، بحسب ما نشرته ناشيونال جيوجرافيك. قد يكون من المبكر الاعتماد عليه لإنقاذ حياة المعرضين للخطر، لكن إدارة الغذاء والدواء تؤكد الحاجة إلى تدابير مبتكرة "لتشخيص اضطراب تعاطي المواد الأفيونية ومعالجته والحيلولة دون الإصابة به".

خلفية تاريخية: تعود جذور هذا الابتكار في علم الجينات إلى الثورة التي أحدثها العلماء بتركيزهم على اختبار الجينات الفردية، لكن الحدث الأبرز كان عام 2008 حين نجح فريق من أطباء القلب وعلماء الجينات في الجمع بين تأثير عدة جينات لتقدير الخطر الذي قد يصيب الأفراد. لم يكتف هذا النجاح بتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، بل فتح الباب أمام اكتشاف تطبيقية واسعة لاختبارات تقييم المخاطر الجينية.

الخطوة المقبلة: يستطيع الأطباء وضع نتائج اختبار AvertD في الاعتبار أثناء علاج مرضاهم. على سبيل المثال، إذا أظهرت النتائج أن أحد المرضى لديه حساسية أعلى من المتوسط لإدمان المواد الأفيونية، يمكن للأطباء تغيير طريقة العلاج والاستعانة بالنقاشات التعليمية بشأن المخاطر بدلا من الأدوية.

لا شك أن الجينات عامل مهم في فهم الإدمان، لكن المعرفة الإنسانية ما زالت غير كافية للاعتماد على الحمض النووي وحده للتنبؤ بالخطر، رغم الإمكانيات الواعدة للاختبارات الجينية في تحديد الأمراض بشكل عام وليس الميل إلى الإدمان فحسب.

لا يزال أمام العلماء الكثير من العمل قبل الاعتماد الكامل على نتائج الاختبار الجيني. هناك العديد من العوامل التي تتداخل مع المادة الوراثية وتجعل من الصعب تحديد الاختلافات، سواء كان ذلك في الحالات النفسية أو غيرها. يعني هذا أننا بحاجة إلى مزيد من البحث، أو أن الاختلافات الجينية ليست واضحة بما يكفي في بعض الحالات. أضف إلى ذلك أن أغلب الأبحاث الجينية تعتمد على الأوروبيين البيض، وهذا يصعب تطبيقها على بقية الأعراق. كما تبقى عقبة كبيرة أخرى هي عدم تضمين العوامل البيئية في الاعتبار، رغم أنها تلعب دورا مهما في تطور الاضطرابات.