صباح الخير قراءنا الأعزاء. نشرتنا اليوم استثنائية على نفس القدر الذي كانت عليه القرارات المهمة للبنك المركزي أمس.

التحركات الجريئة على صعيد السياسة النقدية والتصريحات الواضحة التي أدلى بها المسؤولون بالأمس تجعلنا أكثر تفاؤلا مما كنا عليه بشأن اتجاه الاقتصاد خلال أربع سنوات طويلة.

تحدث محافظ البنك المركزي حسن عبد الله باسمنا عندما قال بالأمس إن وجود سعرين للصرف هو "مرض لا تستقيم معه الأمور" وأن الكثير مما رأيناه في السنوات الأربع الماضية يعكس "غياب الثقة" في الجنيه (شاهد 12:27 دقيقة).

كانت تحركات الأمس هي بالضبط ما كان مطلوبا، الأمر الذي يؤكد على أن صناع السياسات جادون في استعادة الثقة. لقد تجنبنا السيناريو الذي كان يخشاه الكثيرون: وهو أن توفر صفقة رأس الحكمة غطاء قصير المدى لعدم التحرك على صعيد السياسة النقدية.

من السابق لأوانه التفاؤل الجامح، ولكن بعد فترة طويلة من السبات، اتخذنا خطوات حاسمة من البداية. التحدي الأكبر الذي يواجهنا جميعا الآن ــ سواء كنا نقود الشركات أو الحكومات ــ يتلخص في تحقيق استقرار السياسات مع الحفاظ على المرونة في مواجهة الصدمات الخارجية.

^^ لدينا التفاصيل كاملة في نشرتنا هذا الصباح أدناه.

لكن أولا - إليكم ملخصا لما حدث أمس وأصداء ذلك في مجتمع الأعمال:

1#- كان قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه هو الذي فتح الباب أمام كل ذلك. وإذا كان الأمر يبدو حقيقيا (حتى الآن)، فهذا لأنه كذلك، كما يخبرنا به كبار المصرفيين والمسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين. وبعد فترة من استكشاف الأسعار من خلال العرض والطلب طيلة صباح أمس، قامت البنوك بشراء وبيع كميات كبيرة من العملات الأجنبية في سوق الإنتربنك.

2#- رفع كبير لأسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس وإصدار شهادات ادخار مرتفعة العائد لامتصاص السيولة. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة المالية لإنتربرايز أن عائدا بنسبة 30% أو أكثر على أذون الخزانة يقع تماما في النطاق الذي أخبرتهم به المؤسسات الأجنبية والذي سيعيدهم إلى السوق المحلية. كما أخبرنا الرئيس التنفيذي لأحد أبرز بنوك القطاع الخاص في البلاد أنهم اشتروا الدولار من مستثمرين خارج مصر أمس.

الأمر المهم الآن هو: ما مدى السرعة التي يمكننا بها الانتقال إلى سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة التي من شأنها أن تجعل تكاليف الاقتراض تحت السيطرة بالنسبة للحكومة والشركات على حد سواء.

ويعتزم البنك المركزي بيع أذون خزانة بقيمة 110 مليارات جنيه بين اليوم والأحد.

3#- قدم صندوق النقد الدولي لمصر طوق نجاه من خلال تمويل قد تصل قيمته إلى 9.2 مليار دولار، بما في ذلك 8 مليارات دولار من التسهيلات التمويلية الممتدة التي تغطيها الاتفاقية على مستوى الخبراء والتي تم التوقيع عليها أمس، وربما مليار إلى 1.2 مليار دولار أخرى في صندوق الاستدامة البيئية التابع للصندوق — لا تزال المحادثات بشأن هذا التمويل جارية.

والأهم من ذلك هي إصلاحات السياسة النقدية، التي وافقت عليها مصر كأحد شروط الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وهو ما يقودنا إلى ما يلي:

4#- سيراقب صندوق النقد الدولي الوضع عن كثب للتأكد من استمرارنا في المسار الصحيح، قائلا إنه سيراقب "انتقالنا إلى نظام سعر صرف مرن، وتشديد السياسات النقدية والمالية، وتباطؤ الإنفاق على البنية التحتية" كل ذلك بهدف "خفض التضخم، والحفاظ على القدرة على تحمل الديون، مع تعزيز بيئة تمكن نشاط القطاع الخاص". ونأمل أن يكون الصندوق صريحا إذا ما رأى أية مؤشرات خروج عن المسار.

5#- هناك تصريحات واضحة للغاية من المسؤولين، بمن فيهم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبد الله، ووزير المالية محمد معيط، بأن المسؤولين يدركون أننا خرجنا في السابق عن المسار الصحيح، وأننا ملتزمون بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. سيستمر هذا النشاط اليوم: أطلع معيط سفراء مجموعة السبع على توجهات الحكومة الجديدة وطلب دعمهم، وسيشارك بعد ظهر اليوم في اجتماع في غرفة التجارة الأمريكية في مصر. ويخطط معيط للاجتماع مع جمعيات الأعمال الأخرى والغرف الأجنبية للحديث عن الاتجاه الذي نحن بصدد اتخاذه.

6#- سيحصل مستوردو السلع الأساسية على مخصصات تسمح لهم بإخراج البضائع من الموانئ. وقالت مصادر لنا إن المواد الغذائية والأدوية على رأس القائمة، ولكن نأمل كذلك أن تعطى الأولوية لمدخلات الإنتاج. وقالت أيضا إن التركيز في أحد أكبر البنوك في البلاد سيكون على "تخصيص أكبر قدر ممكن لأكبر عدد ممكن من العملاء لإثبات أن هناك أموالا تتحرك في النظام المصرفي".

7#- بدء تخفيف القيود المفروضة على بطاقات الائتمان بعد أن ترك البنك المركزي الأمر لتقدير كل بنك فيما يخص مدى سرعة إنهاء الضوابط المفروضة على استخدام تلك البطاقات على مدى السنوات الأربع الماضية من الأزمة.

8#- شهية المستثمر الأجنبي لمصر بدأت تعود. لقد لمسنا أمس شهية كبيرة من قبل المستثمرين في الإمارات تجاه مصر أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الأربع الماضية. كما أن العديد من البنوك وبنوك الاستثمار تتلقى مكالمات من مستثمرين في لندن ونيويورك وفرانكفورت لطرح الأسئلة التي تساعدهم في التخطيط لإستراتيجية الاستثمار في مصر.

لكننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين: نحن بحاجة إلى فترة ممتدة من استقرار السياسة النقدية إذا أردنا جذب رأس المال الأجنبي وجعله يبقى بالسوق - سواء كنت تتحدث عن استثمارات المحافظ الأجنبية، أو الاستثمار الأجنبي المباشر، أو تجارة الفائدة والاستثمار في أدوات الدين المصرية.

9#- قد نتمكن من طرق باب أسواق الدين مرة أخرى، وهذا أمر جيد. الشعور السائد بين الخبراء هو أننا الآن في وضع أفضل بكثير للوفاء بالتزامات ديوننا قصيرة الأجل - إذا تمكنا من تحقيق ذلك،فيمكننا الوصول إلى سوق السندات الدولية مجددا، مما يسهل كثيرا على وزير المالية وفريقه إدارة ديون البلاد بشكل فعال.

10#- كما قال لنا أحد مصادرنا أمس: "لا تندهش إذا رأيت القليل من الدولرة في البداية". فبعد فترة طويلة من الندرة، سوف يتمسك البعض بالدولار (أو يحاولون تجميعه) في الأيام المقبلة ولن يتخلوا عنه إلا عندما تثبت سياسة سعر الصرف الجديدة مصداقيتها.

11#- نتوقع عدة أسابيع من التقلبات. نحن جميعا نتأقلم حاليا مع واقع جديد، والأيام القادمة لن تسير في خط مستقيم. والأمر المهم هنا هو أن يواصل صناع السياسات المسار الصحيح، وأن يمضي قادة الأعمال على النهج ذاته في الأيام المقبلة. العثرات الصغيرة في الأيام المقبلة لا تشير بالضرورة إلى أننا انحرفنا عن المسار لكنها جديرة بالمتابعة.

12#- لأن الأمر كله يتعلق بنفسية المستثمر، فمن المتوقع أن نشهد المزيد من الإعلانات من البنوك والحكومة مع تخفيف القيود وتوفير العملة الصعبة. والهدف من ذلك هو إقناع حاملي الدولار (وخاصة مشغلي السياحة والفنادق) بأنه من الآمن التخلص من الدولار مع إرسال الإشارات الصحيحة إلى المستهلكين والمستثمرين الأجانب على حد سواء.

13#- هل سنشهد ارتفاعات في الأسعار؟ نتوقع أن يكون لارتفاع أسعار الوقود وتخفيض أوجه الدعم الأخرى تأثير وقتي على الأسعار، لكن تذكر: يجري تداول الجنيه حاليا حول مستوى 50 جنيها للدولار. وقد جرى تسعير معظم السلع الموجودة على الأرفف الآن بسعر صرف يبلغ نحو 70 جنيها. وكما أشار كل من محمد أبو باشا من إي إف جي هيرميس وسيمون ويليامز من بنك إتش إس بي سي، فإنه من المرجح أن تشهد الأسعار انخفاضا.

علينا أن نتعلم الدروس المستفادة. وهذه الدروس كثيرة، ولكن يمكننا اختصارها في أربعة:

  • هدف صناع السياسات ليس سعر الصرف، بل هو رؤية نمو اقتصادي واسع النطاق يقوده القطاع الخاص مع نظام سياسة نقدية يستهدف التضخم ويستخدم أدوات متعددة لتحقيق النمو المستدام. سعر الصرف المرن هو أداة لامتصاص الصدمات.
  • نحن في حاجة ماسة إلى البنية التحتية في العديد من القطاعات التي تراجع الاستثمار بها على مدار ثلاثة عقود سبقت عام 2011 — ولكن بوتيرة محسوبة.
  • لا يمكن للقطاع الخاص أن يتخلى مطلقا عن فكرة التصدير في نفس الوقت الذي نقوم فيه بتلبية الطلب المحلي. السياحة والتصنيع والخدمات – كلها أمور أساسية. إن النمو الذي يقوده القطاع الخاص هو السبيل الوحيد للمضي قدما.

جائحة كوفيد والحرب في أوكرانيا والإبادة الجماعية في غزة، كلها كانت بمثابة صدمات خارجية لكنها صدمات استوعبتها بلدان أخرى. لقد سمحت العديد من الأسواق الناشئة والمبتدئة لعملاتها بالانخفاض لتظل قادرة على المنافسة عالميا مع ظهور الجائحة، ولم نقم نحن بذلك. وعندما اندلعت الحرب في أوكرانيا وارتفعت أسعار الفائدة عالميا لم تكن سياساتنا المالية والنقدية قادرة على معالجة آثار هروب رؤوس الأموال الأجنبية من أسواقنا. كما أن اقتصادنا تراجع تحت وطأة تداعيات الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة وتبعاتها في البحر الأحمر.

ما الذي نأمله الآن؟ "عندما تفعل الشيء الصحيح، وعندما تكون المؤشرات إلى السوق مشجعة، فإنك تنشئ حلقة مثمرة"، حسبما قال أبو باشا. وأضاف: "ستجتذب التدفقات الأجنبية بالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي. سترى زيادة في الاحتياطيات. والأهم من ذلك، أن تبدأ في رؤية تدفق الدولار بالفعل إلى السوق الرسمية في مصر. التحركات الصحيحة على صعيد السياسة النقدية تخلق الثقة التي — مع ارتفاع أسعار الفائدة — تجذب المستثمرين الأجانب وتمنح الثقة للمواطنين".

عودة العمل بمواعيد رمضان بدءا من الأسبوع المقبل: ستغلق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي والبازارات أبوابها في الساعة الثانية صباحا يوميا اعتبارا من بداية شهر رمضان المبارك وحتى نهاية إجازة عيد الفطر، وفقا لقرار وزير التنمية المحلية هشام آمنة المنشور بالوقائع المصرية. ويبدأ العمل بالقرار بدءا من الأحد المقبل.

وفي الجهات الحكومية: ستكون ساعات العمل بالنسبة للعاملين بالقطاع العام من التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا خلال شهر رمضان، وفقا لبيان مجلس الوزراء.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي عن مواعيد عمل البنوك خلال الشهر المبارك قريبا.