البنك المركزي يرفع يده عن الجنيه ويرفع سعر الفائدة 600 نقطة أساس: قرر البنك المركزي المصري أمس الأربعاء تعويم الجنيه، ليترك بذلك تحديد سعر الصرف وفقا لقوى السوق، وذلك بعد أن رفع أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في اجتماع مفاجئ للجنة السياسة النقدية.
أصبحت قيمة الجنيه أقل بنسبة 60% أمام الدولار هذا الصباح مقارنة بصباح أمس، حيث أنهى تعاملات أمس في البنوك عند مستوى يتراوح بين 49.5 إلى 50.85 مقابل الدولار، بعد أن استقر سعر صرف العملة الأمريكية في السوق الرسمية عند 30.95 جنيه منذ أوائل العام الماضي.
ماذا عن أسعار الفائدة؟ رفع البنك المركزي سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 27.25% و28.25% على الترتيب، كما رفع سعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم إلى 27.75%. ويعد هذا هو الارتفاع الثاني لسعر الفائدة خلال عام 2024، بعد زيادتها بمقدار 200 نقطة أساس الشهر الماضي.
توحيد سعر الصرف أمر بالغ الأهمية لأنه يسهل القضاء على تراكم الطلب على النقد الأجنبي بعد إنهاء الفارق بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية، حسبما قال البنك المركزي في بيان (بي دي إف).
وكذلك التركيز على التضخم: أكد البنك المركزي التزامه "بمواصلة جهوده للتحول نحو إطار مرن لاستهداف التضخم، وذلك من خلال الاستمرار في استهداف التضخم كمرتكز اسمي للسياسة النقدية مع السماح لسعر الصرف أن يتحدد وفقا لآليات السوق". يأتي ذلك بينما أثرت أدت أزمة شح العملات الأجنبية وارتفاع أسعار السلع العالمية واختناقات المعروض في السوق المحلية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط التضخمية، حسبما أوضح المركزي.
يمكن أن يتراجع التضخم بشكل كبير قريبا: العديد من السلع (بل ربما معظمها) مسعر عند سعر صرف في نطاق 70 جنيها للدولار، لذا فإن نطاق سعر الصرف البالغ 40-50 جنيها مقابل الدولار سيكون بمثابة تحسنا بالنسبة للشركات والأسر، مما قد يشير إلى إمكانية معالجة التأثيرات التضخمية الناجمة عن التعويم - الأمر الذي قد يحدث تحول أسرع مما هو متوقع نحو سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة بحلول الربيع أو الصيف المقبلين.
ما الذي يمكن أن يدفع التضخم؟ الزيادة المتوقعة في أسعار الوقود (إذ لن تتحمل الدولة أن تخرج ميزانية الدعم عن السيطرة)، والتي ستؤثر على أسعار المواد الغذائية، ومن بينها السلع الأساسية التي ستتأثر أيضا بارتفاع السعر الرسمي للدولار.
أيضا: رفع أسعار الفائدة يعني زيادة تكلفة الاقتراض لدى الحكومة. فيمكن أن ترتفع تكلفة خدمة الدين الحكومي بما يصل إلى 8% بحلول النصف الثاني من 2024 إلى ما بين 800 مليار جنيه إلى تريليون جنيه، حسبما صرح به مسؤول بوزارة المالية لإنتربرايز.
هل تعود استثمارات المحافظ الأجنبية؟ من المتوقع أن تشهد مصر عودة التدفقات الأجنبية إلى أسواق الدين، نظرا لجاذبية أسعار الفائدة المرتفعة، حسبما صرح به مصدر بوزارة المالية لإنتربرايز. وأضاف المصدر أن العائد على أدوات الدين قفزت خلال الأيام القليلة الماضية، إذ سعت المؤسسات المالية لدفع عائد قدره 30%.
ولكن أسعار الفائدة المرتفعة تضر بالقطاع الخاص: "يدرك البنك المركزي المصري أن التقييد النقدي يمكن أن يؤدى إلى تراجع الائتمان الحقيقي الممنوح للقطاع الخاص على المدى القصير، إلا أن ارتفاع الضغوط التضخمية يشكل خطراً أكبر على استقرار وتنافسية القطاع الخاص. ولذلك يعي البنك المركزي أن تحقيق استقرار الأسعار يخلق مناخا مشجعا للاستثمار والنمو المستدام للقطاع الخاص على المدى المتوسط"، حسبما جاء في البيان.
ما الذي كانت عليه توقعات المحللين للجنيه قبل التعويم؟
- توقع سايمون ويليامز كبير الاقتصاديين لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك إتش إس بي سي، في تصريحات لإنتربرايز في وقت سابق من الأسبوع، أن يصل سعر صرف الجنيه إلى 40-45 جنيها للدولار.
- توقعت مؤسسة أوكسفورد إيكونومكسالشهر الماضي انخفاض سعر الصرف الرسمي إلى 55-65 جنيها للدولار بنهاية العام الحالي.
- توقع زياد داود كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى بلومبرج أن يتجاوز سعر صرف الدولار في البنوك حاجز الـ 50 جنيها بنهاية العام الجاري.
- كانت كابيتال إيكونوميكس أقل تفاؤلا، حيث توقعت انخفاض الجنيه إلى مستوى 65 جنيها للدولار.
باستثناء السعر الذي حددته إتش إس بي سي، فإن الآخرين كانوا يتحدثون في مطلع شهر فبراير - وسيكون من المثير للاهتمام معرفة كيف سيحدثون توقعاتهم لفترة الـ 12 شهرا وذلك في الأيام المقبلة.