إنه اليوم الأول بعد التعويم. بعد طوفان الأخبار المتلاحقة أمس، رأينا أن نأخذ خطوة إلى الوراء اليوم لنسترجع سويا الشهور التي سبقت قرارات البنك المركزي، وكيف حشدت الدولة أدواتها المالية والنقدية لهذا اليوم لضمان القدرة على تحرير سعر الصرف واستدامته.

كيف استعدت مصر ليوم التعويم؟ اتخذت الحكومة عدة خطوات على مدى الـ 12 شهرا الماضية لتعزيز احتياطي البلاد من العملات الأجنبية قبل تخفيض قيمة الجنيه، وعملت على اجتذاب النقد الأجنبي من خلال بيع أصول مملوكة للدولة وإصدار أدوات دين حكومية. كما اتخذت إجراءات للحد من آثار التعويم على المواطنين، منها رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 100% منذ العام الماضي. وفي ما يلي قائمة ببعض هذه التدابير.

1#- صفقة رأس الحكمة: وقعت الحكومة اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار مع شركة أيه دي كيو القابضة الإماراتية (صندوق أبو ظبي السيادي) الشهر الماضي، يحصل بموجبها الصندوق على حقوق تطوير منطقة رأس الحكمة على الساحل الشمالي، في أكبر استثمار أجنبي مباشر خلال تاريخ مصر.

تسلمت مصر بالفعل 10 مليارات دولار ضمن الاتفاق نهاية الأسبوع الماضي، بينما تأتي الدفعة الثالثة بقيمة 5 مليارات دولار من وديعة إماراتية موجودة لدى البنك المركزي المصري. فيما ستحصل الحكومة على الـ 20 مليار دولار المتبقية على مدار الشهرين المقبلين، ومن ضمنها 6 مليارات دولار من الودائع الإماراتية الموجودة لدى المركزي.

كما حصلت الحكومة على 520 مليون دولار كجزء من صفقة بيع سبعة فنادق تاريخية بقيمة 800 مليون دولار لمجموعة طلعت مصطفى.

2#- استئناف برنامج الطروحات الحكومية: استأنفت الحكومة برنامج الطروحات في فبراير من العام الماضي، ثم وسعته لاحقا ليشمل35 شركة معروضة على مستثمري القطاع الخاص. وجمعت الحكومة 5.6 مليار دولار بين أبريل 2022 وديسمبر 2023، وحصرت مساهماتها في نحو 61 شركة في يناير الماضي لضمها إلى برنامج الطروحات.

الحكومة تستهدف جمع نحو 6.5 مليار دولار من خلال بيع الشركات والأصول المملوكة للدولة بحلول نهاية عام 2024. ومن المتوقع أن تجمع جزءا كبيرا من المبلغ المستهدف بحلول يونيو، من خلال بيع حصص في الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية)، ومزرعة رياح جبل الزيت، وبورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، ودمياط لتداول الحاويات والبضائع، والمصرف المتحد، ومحطة كهرباء بني سويف (إحدى المحطات الثلاث التي أنشأتها سيمنز الألمانية في البلاد)، وفقا لما قاله مسؤول حكومي لإنتربرايز.

3#- زيادة الأجور: دخلت حزمة الحماية الاجتماعية التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير بقيمة 180 مليار جنيه حيز التنفيذ هذا الشهر. وتشمل الحزمة رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع العام بنسبة 50% إلى 6 آلاف جنيه، وزيادة المعاشات بنسبة 15%، وزيادة رواتب العاملين في قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى رفع حد الإعفاء على الدخل السنوي للعاملين في جميع القطاعات إلى 60 ألف جنيه بدلا من 45 ألف جنيه.