مصر لديها الفرصة لتتجاوز المنعطف، بحسب سايمون وليامز كبير الاقتصاديين في بنك إتش إس بي سي لمنطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا. "هذه واحدة من تلك اللحظات النادرة من الفرص الحقيقية. فمع اتخاذ الخيارات الصحيحة فيما يخص السياسة النقدية في الأسابيع والأشهر المقبلة، فإن الاقتصاد سيستقر قبل نهاية العام ويظهر التعافي في الأفق. لقد جعلت آلام الأشهر القليلة الماضية من السهل أن ننسى ما هي القصة الأساسية القوية التي لا تزال لدى مصر - فلنصلح الأوضاع ثم ستشهد مصر نموا بنسبة 6% على المدى المتوسط، مدفوعة بصادرات أعلى بكثير من السلع والخدمات، وقطاع خاص أكثر قوة، والمزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر".
ولكن: علينا أن نصحح الأمور في الأسابيع المقبلة - والبقاء على المسار الصحيح مع استقرار السياسة النقدية إذا أردنا الوصول لبر الأمان.
"إن التحول في التوقعات والذي نتج عن حجم وشروط استثمار شركة أيه دي كيو واضح، ولكن التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لا يزال أمرا حاسما. ويعود ذلك جزئيا إلى جلب المزيد من التمويل، ولكن في الغالب يعود إلى وضع مرتكز للسياسة النقدية، ووضع إطار يمكن أن يمنح الثقة الداخلية والخارجية فيما ينتظرنا. وما زلت أعتقد أن التحول في السياسة يبدأ بتحرير سعر الصرف، ورفع أسعار الفائدة، وتشديد المالية العامة".
يتمثل مصدر القلق بين كثيرين في مجتمعنا فيما يلي: في غياب تشديد كبير للإنفاق المالي وبذل جهود شاملة لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، فإننا نجازف بأن نجد أنفسنا قد عدنا لنقطة البداية في غضون ثلاث إلى خمس سنوات.
"من خلال المحادثات التي أجريها، أعلم أن الاهتمام بمصر حاليا واسع النطاق وقوي بشكل استثنائي"، بحسب وليامز. كما أن التقلبات في تسعير السوق يخبرنا بأننا جميعا نحاول قياس ما وصلنا إليه في قصة التصحيح. "إن برنامج صندوق النقد الدولي الضخم والمهيكل على نحو واضح سيكون بمثابة مؤشر قوي على أن هذه هي في الواقع نقطة تحول".
يتماشى الاهتمام العالمي بمصر والذي يلمسه وليامز مع آراء البنوك الكبرى والمحللين البارزين، الذين تناولوا قصة مصر بمزيد من التعمق والتكرار في الأسبوعين الماضيين - سواء عن بعد أو على أرض الواقع.
إن رؤية الطروحات الحكومية من المنظور الصحيح أمر أساسي أيضا، حسبما قال وليامز.
"لم تكن الطروحات الحكومية تهدف في المقام الأول إلى توليد تدفقات دولارية، بل كانت تتعلق بتقليص دور الدولة في الاقتصاد"، حسبما قال وليامز. وأضاف: "أرى أن التركيز الجديد على شكل الاستثمارات الحكومية - سواء داخل الموازنة أو خارجها - هو محاولة لتحقيق نفس الهدف".
هل علينا أن نتوقع تعويما كاملا أم تخفيضا مُدارا؟ "لا أعتقد أن تخفيضا محدودا لقيمة العملة سيكون كافيا لأي أحد. سيستغرق الأمر بعض الوقت لإعادة بناء الثقة، ومن دون سعر صرف مرن، فإن المستثمرين الذين يأتون بالفعل سيبقون على مقربة من الباب [استعدادا للخروج مجددا]".
القسط الأول الضخم من الـ 24 مليار دولار الذي ستدفعه شركة أيه دي كيو القابضة مقابل الحصول على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة يعني أنه من المرجح أن يكون لصناع السياسات موقف أكثر قوة مع قرب اختتام المحادثات مع صندوق النقد الدولي. هناك قول مأثور قديم بأن البنوك تكون أكثر سعادة عند إقراض الأشخاص الذين ليس لديهم حاجة ملحة للحصول على المزيد من المال. إلا أن موافقة صندوق النقد الدولي على برنامج الإصلاح الاقتصادي هو الشيء الذي يرغب أغلب مجتمعنا في رؤيته.
ما مدى التأثيرات التضخمية التي سيحدثها التعويم؟ نعتقد منذ فترة طويلة أن العديد من شركات القطاع الخاص باتت تسعر المنتجات على أساس سعر صرف جديد والمستهلكون يتعاملون وفق ذلك. ويشاركنا وليامز وجهة نظرنا بأن التخفيض لن يكون أمرا كارثيا بالنسبة للعديد من الشركات (على الرغم من أنه من الواضح أنه سيحدث ضغوطا على الدولة كي توفر السيولة التي تحتاجها لتمويل الواردات الرئيسية).
السؤال اليوم هو مدى التوافر أكثر بكثير من السعر - لا سيما مع وصول الدولار إلى مستوى 44-45 جنيها في السوق الموازية حاليا والعقود الآجلة غير القابلة للتسليم لأجل 12 شهرا التي تشير إلى مستوى 52 جنيها بعد سنة من الآن.
"توحيد سعر صرف الدولار عند 40-45 جنيها سيمثل تحسنا لمعظم الأسر والشركات"، بالنظر إلى ما كانت عليه السوق الموازية قبل بضعة أسابيع فقط، بحسب وليامز.
وأبقى بنك إتش إس بي سي على توقعاته للجنيه دون تغيير، إذ قال وليامز إنه يتوقع أن يتراوح سعر الصرف في نطاق 40-45 جنيها للدولار، من 30.95 جنيه في الوقت الحالي.
هل ترفع أسعار الفائدة بالتزامن مع التخفيض؟ يعتقد وليامز ذلك، على الرغم من موافقته على أنه قد يكون هناك مساحة أمام البنك المركزي لزيادة أقل في أسعار الفائدة عما كان يخطط له قبل صفقة رأس الحكمة، عندما كان بعض الخبراء يقولون إننا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس.
المؤشرات التي سيراقبها وليامز عقب التخفيض:
- هل ستعود تحويلات المغتربين؟ انخفضت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 30% على أساس سنوي في عام 2023 مع احتفاظ المصريين في الخارج بأموالهم أو إرسالها إلى ذويهم من خلال آليات موازية بخلاف السوق الرسمية.
- هل ينتقل مستثمرو المحافظ من الديون بالعملة الصعبة إلى الأصول المحلية؟ من المفهوم أن تحرص مصر على تجنب الاعتماد على الأموال الساخنة، لكن التدفقات الواردة من شأنها أن تشير إلى ثقة السوق وأن تجذب السيولة.
- هل ستتخلى الشركات والأفراد عن الدولار؟ قد يدفع سعر الصرف الحقيقي الشركات والأفراد إلى التخلص من الدولار مع ارتفاع قيمة الجنيه.