يقف العالم على أعتاب نقلة نوعية جديدة بنظم المدفوعات خلال عام 2024، تتبلور معالمها الرئيسية في ترسيخ مبادئ العولمة والانفتاح والتنوع والتضافر بين مختلف النظم والأطر التشغيلية. فمن الواضح أن هذا العام سيشهد العديد من المستجدات ما نتوقع أن يقلب موازين نظم المدفوعات – ليبدأ بها عصر جديد من الابتكارات وبالتالي التوسع في تبني أحدث ما وصلت إليه نظم وتكنولوجيا المدفوعات بشتى أنحاء العالم.

التوسع العالمي: لم تعد الشركات الآن مقيدة بالانتشار داخل أسواقها المحلية فقط، فقد أصبح الجميع يتطلع إلى التوسع عالميا، بدءا من المبدعين ورواد الأعمال وحتى أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذين أصبحوا يتمتعون بمزيد من المرونة لمواكبة أية تغييرات جديدة بشكل أسرع مما سبق. فمن بين كل 5 شركات صغيرة ومتوسطة، تركز 4 شركات على تقديم خدماتها ومنتجاتها على الساحة الدولية، مما يجعل الاقتصاد الرقمي ومنظومات الدفع الإلكترونية بمثابة فرصة ذهبية لهم. كما ساعدت حلول الدفع الإلكترونية في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول لعملاء جدد، بالإضافة إلى ضمان إتمام معاملاتهم المالية بأمان تام، وإدارة المدفوعات بشكل أسهل.

ثورة التشغيل البيني: وداعا للتناقضات والتفاصيل المتشعبة التي كانت تحول دون إتاحة شبكات ونظم المدفوعات لمختلف أنظمة التشغيل، فبداية من عام 2024، أصبح التوافق والسلاسة أكثر ما يميز أنظمة الدفع، سواء كنت تحول أموالك من خلال تطبيق إلكتروني، أو منصة إلكترونية مدعومة بتقنية الـ Blockchain، أو بنية تحتية تقليدية. إن تحقيق التوافق بين مختلف أنظمة الدفع سيمنحنا مزيدا من التكامل وإمكانية الوصول بكل سلاسة، وسيرسم مستقبلا منفتحا يمكنك فيه إتمام مختلف خدمات الدفع حول العالم بشكل أسهل وأسرع من أي وقت مضى.

انفتاح البنية التشغيلية: المرونة هي أهم ما يميز مستقبل أنظمة الدفع حول العالم، حيث أن تحديث البنية التشغيلية وتصميم حلول الدفع على أساس نموذجي ومستقل، ساهم في تمكين الشركات من سرعة التكيف والاستجابة لاحتياجات ومتطلبات المتعاملين. هل تحتاج إلى حلول الدفع الآمن باستخدام جهاز Token؟ أو ترغب في تحقيق انتشار أوسع لشركتك على مختلف المنصات الرقمية؟ يمكنك تحقيق ذلك وأكثر، حيث تتيح نظم وخدمات الدفع المتطورة مزيدًا من المرونة اللازمة لتجاوز التحديات دون الحاجة لتحديث أو إعادة هيكلة نظم التشغيل الداخلية بالكامل.

ما يطلبه العملاء: حلول مصممة لتلبية احتياجاتهم كلٌ على حده: عملاء اليوم أصبحت لديهم رغبة ملحة في الحصول على حلول وتجارب مصممة خصيصا لتلائم الاحتياجات الخاصة لكل منهم، ولا تدخر الشركات جهدا أو مالا في تلبية تلك الرغبة. وهنا يأتي دور الشراكات الاستراتيجية والحلول المدارة لسد فجوة التوقعات دون الحاجة لضخ استثمارات ضخمة في تطوير الحلول الجديدة.

الذكاء الاصطناعي ونظم الدفع بين الفرص والتحديات: لا شك أن التوسعات الأخيرة في تطبيقات واستخدامات الذكاء الاصطناعي ستطرح حلولا استباقية في الحرب الدائمة على الممارسات الاحتيالية، ولا سيما كون تلك التطبيقات الحديثة تقدم لمستخدميها رؤية ودراية عميقة لم تكن متاحة في السابق، ولكنها أيضا ستجلب في ثناياها عقبات وتحديات جديدة ستفرض على الشركات والمتعاملين توخ المزيد من الحذر والتحوط ضد أنواع جديدة من المخاطر والتهديدات.

حركة السفر تجدد زخمها: الآن وقد تجاوز العالم جائحة كوفيد، نلحظ استئناف حركة السفر بمعدلات قياسية ومع عودة الإقبال على السياحة والسفر، سنلاحظ زيادة تجارب الدفع اللاتلامسية خاصة مع زيادة توجه العالم لدعم السياحة المستدامة بشكل أكثر مما سبق، وهو ما ينعكس في تزايد المبادرات الاستراتيجية ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر شراكة فيزا مع Ecolytiq وكذلك مبادرة Travalyst.

فالتغيير هو أكثر ما يميز ذلك العام، والذي نرحب به جميعا إذا كان سيأخذنا في رحلة إلى عالم تزدهر فيه الأعمال، التي تلبي احتياجات المستهلكين فيشعروا بمزيد من الرضا، وينتشر فيه الإبداع والابتكار بمختلف المجالات.

بقلم ليلى سرحان (لينكد إن) المدير الإقليمي ونائب رئيس مجلس إدارة "فيزا" في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وباكستان.

اعرف المزيد من هنا

العلامات: