رائد الأسبوع– رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع إسماعيل صديق (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة جيه بادل.
اسمي إسماعيل صديق، وأنا مؤسس شركة جيه بادل المتخصصة في إدخال رياضة البادل إلى مصر وغيرها من الدول. رحلتي في ريادة الأعمال تشكلت بفضل شغفي بالرياضة ورغبتي في إحداث تأثير إيجابي في المجتمع. في البداية كنت منجذبا لفكرة أن الدراسة في الخارج هي مفتاح النجاح، لكني انتهيت إلى الاستقرار في مصر، وهذا التغير تبين لي أنه نعمة كبيرة.
عندما بدأت دراسة الهندسة الميكانيكية، كنت أشتاق لما هو أبعد. وحتى حين لم أتمكن من الالتحاق بجامعة بوسطن (وهي المكان الذي كنت أحلم بالدراسة فيه)، ظللت محافظا على رغبتي في إحداث تغيير بمصر. حولت تخصصي إلى الفيزياء مع التركيز على الطاقة الشمسية، ودرست تكنولوجيا الموسيقى كتخصص فرعي، فدمجت بين حبي للعلوم وشغفي بالموسيقى.
اللحظة المحورية كانت عام 2018، حين لفتت رياضة البادل انتباهي. أنا ألعب التنس منذ طفولتي، ثم اكتشفت البادل أثناء زيارة إلى إسبانيا عام 2014، وهناك ولدت فكرة إدخالها إلى مصر. قررت استيراد ملعبي بادل وافتتاحهما في سوان ليك بالقاهرة الجديدة، وكانا أول ملعبي بادل في مصر.
رغم الصعوبات التي واجهناها في البداية بسبب قلة الوعي، انقلبت الأمور لصالحنا بعد شراكتنا مع نادي بوسكو جافلين في قرية تلال بالساحل الشمالي عام 2018. كان للنادي اتجاهين، أحدهما جيه بادل، وتواصلوا معي وطلبوا مني المشاركة في الإدارة.
بعد نجاحي في العمل مع جيه بادل، حظيت بالثقة لإدارتها، وكانت حتى ذلك الوقت جزءا من مؤسسة رياضية أكبر هي جافلين. انتهى الأمر بأني اشتريت جيهبادل من النادي، وأعدت صياغة الشركة وأحضرت المزيد من المؤسسين لتوسيع نطاق الشركة.
ما يميز جيه بادل هو التزامنا تجاه نمو الرياضة والتطوير الاحترافي. استثمرنا في تطوير تطبيق شامل يسهل حجز الملاعب والحصص التدريبية ويقدم برامج الولاء. ولا تكتفي الشركة باستضافة المسابقات الدولية، وإنما خضنا مخاطرة تصنيع الملاعب وبيعها وتصديرها. وتغلبنا على التحديات بالانتقال إلى إنتاج الملاعب محليا، بدل الاعتماد على الملاعب الإسبانية التي كنا نستوردها. هذه النقلة النوعية مكنتنا من تلبية احتياجات كل القطاعات، بما في ذلك المطورين العقاريين والمدارس والمولات التجارية والفنادق والسوق العالمية.
أؤمن بمستقبل اللعبة في مصر، لا سيما بعد تأسيس منتخب وطني واتحاد مصري للبادل مؤخرا. كما أنوي استغلال حصولي على شهادة دولية في التدريب (بإشراف من لاعب دولي في إسبانيا) لتخريج لاعبين واعدين في جيه بادل.
في ما يتعلق بالتوسع، تتجه أنظارنا خارج البلاد. صدرنا بعض الملاعب بالفعل إلى زامبيا، ونوفر حصصا تدريبية هناك، كما نقدم خدمات تطبيقنا سهلة الاستخدام. وبينما تتجه أنظارنا إلى بريطانيا، نحن على وعي بعدم التزاحم في سوق مشبعة، فتحديات التوسع كثيرة وتشمل التعامل مع المنافسين المحليين وإدارة العمل في أكثر من منطقة.
قلقنا الحالي هو الارتفاع المستمر لمرافق رياضة البادل في مصر، سواء في إيجار الملاعب أو أسعار الأدوات. عدلنا الأسعار بنسبة تتراوح بين 10-15% بعد انخفاض قيمة العملة، لكن الحفاظ على توافر المعدات وتصدير الملاعب في نفس الوقت يمثل تحديا ماليا بسبب ارتفاع قيمة الدولار، الذي يؤثر كذلك على قدرة عملائنا الشرائية ووتيرة ممارستهم اللعبة.
التعامل مع تحديات بيئة الشركات الناشئة في مصر من تفكك وبيروقراطية يظل عاملا مثيرا للقلق. صعوبة إنهاء الإجراءات الحكومية والتعامل مع القوانين المتغيرة والضرائب المعقدة يستنزف طاقة رواد الأعمال. ويمكن تعزيز نمو الشركات الصغيرة وخلق فرص عمل جديدة من خلال آليات ضريبية واضحة وسياسات داعمة. كما أن بيئة ريادة الأعمال نفسها تعيق التعاون أيضا، بسبب تفضيل كثيرين العمل بمفردهم بدلا من الشراكة مع الآخرين.
مشهد الشركات الناشئة واعد: يبدومستقبل ريادة الأعمال في مصر إيجابيا للغاية، بسبب سهولة دخول المشهد وإمكانات السوق غير المستغلة، بالإضافة إلى إمكانية التشبيك والتواصل الكبيرة. ويتماشى صعود رياضة البادل مع النمو الذي يشهده قطاعا الرياضة والأغذية والمشروبات في مصر، ما يوفر فرصة كبيرة لمشروعات ريادة الأعمال.