صفقة رأس الحكمة البالغةقيمتها 35 مليار دولارتغير النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري، إذ يتحول المستثمرون ووكالات التصنيف الائتماني إلى المزيد من التفاؤل بشأن الاقتصاد المصري في المستقبل القريب. وبينما يواصل الجنيه رحلة تعافيه القوية بالسوق الموازية بعد الإعلان عن الصفقة، لتتلقى احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي دفعة قوية خلال الأيام القليلة الماضية مع دخول تدفقات كبيرة من العملة الصعبة، وهو ما يتوقع كثيرون أنه يتيح للحكومة المضي قدما في تخفيض قيمة الجنيه بعد طول انتظار، ويفتح الباب أمام التمويلات الخارجية والإصلاحات الاقتصادية.

كم تبلغ عائدات الحكومة من الصفقة؟

15 مليار دولار تدفقت إلى مصر خلال أسبوع من إبرام الاتفاقية: حصلت مصر على 10 مليارات دولار خلال نهاية الأسبوع الماضي، منقسمة إلى 5 مليارات دولار تلقتها الحكومة يوم الثلاثاء، تلتها دفعة مماثلة يوم الجمعة، حسبما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في بيانات رسمية (هنا وهنا). بينما تأتي الدفعة الثالثة بقيمة 5 مليارات دولار من وديعة إماراتية موجودة لدى البنك المركزي المصري، وفقا لمدبولي. فيما ستحصل الحكومة على الـ 20 مليار دولار المتبقية على مدار الشهرين المقبلين - ومن ضمنها 6 مليارات دولار من الودائع الإماراتية الموجودة لدى المركزي.

كان هناك المزيد: حصلت الحكومة على 520 مليون دولار الخميس الماضي، كجزء من قيمة صفقة بيع الفنادق التاريخية السبع إلى شركة أيكون التابعة لمجموعة طلعت مصطفى البالغة قيمتها 800 مليون دولار، وذلك بعد أن وقعت أيكون العقود النهائية للاستحواذ على 51% من الفنادق الشهر الماضي.

هناك أيضا أخبار إيجابية على صعيد العقود غير القابلة للتسليم، حيث استعاد الجنيه قوته، لتصل العقودلأجل 12 شهرا إلى 50 جنيها أمام الدولار يوم الجمعة، في أقوى مستوى له منذ منتصف يناير، بحسب موقع اقتصادالشرق.

فيتش والنظرة المستقبلية لاقتصاد مصر -

فيتش تحسن توقعاتها للسيولة الأجنبية بعد صفقة رأس الحكمة: ترى وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن صفقة رأس الحكمة "ستحسن بدرجة كبيرة" الموقف المالي الخارجي لمصر والسيولة الأجنبية لديها، ما يمهد الطريق لتعديل سعر الصرف بقدر أقل ويقلل خطر الانخفاض المبالغ فيه لقيمة العملة. هذا بدوره سيتيح الاتفاق على حزمة دعم معززة من صندوق النقد. "حجم الصفقة كبير مقارنة بتوقعات فيتش عندما خفضت تصنيف مصر الائتماني من B إلى -B مع نظرة مستقبلية ثابتة في نوفمبر 2023"، حسبما قالت الوكالة على موقعها الإلكتروني.

لم نصل إلى بر الأمان بعد: تتوقع فيتش أن يظل وضع الاقتصاد الكلي بمصر صعبا في العامين الماليين الحالي 2024/2023 والمقبل 2025/2024، بسبب ارتفاع معدلات التضخم وضعف معدلات النمو، رغم توقعات بتراجع تدريجي لمعدل التضخم السنوي في النصف الثاني من 2024. وتتوقع الوكالة أيضا استمرار التحديات المالية الملحة، وتجاوز تكاليف الفائدة 50% من إيرادات الحكومة في العام المالي المقبل.

ما قالوه: "إن الصفقة [صفقة رأس الحكمة] توفر متنفسا كانت مصر في أمس الحاجة إليه على صعيد التمويل الخارجي وفرصة لاستعادة الثقة، لكن دوام التحسن سيتوقف على تنفيذ الإصلاحات التي تمنع تجدد الاختلالات، ومنها تبني نظام سعر صرف أكثر مرونة، وسياسات قطاع صادرات أكثر تنافسية".

أرقام كابيتال تدلي بدلوها -

أرقام كابيتال تشجع مصر على تعديل سعر الصرف: بعد توقيع صفقة رأس الحكمة والاقتراب من إبرام اتفاق صندوق النقد الدولي، ينبغي أن تخفض مصر قيمة الجنيه من أجل استعادة ثقة المستثمرين، حسبما قال فادي جندي، مدير محافظ الدخل الثابت بأرقام كابيتال، في مقابلة مع بلومبرج. وفي حين تمتلك مصر القدرة اللازمة على التعويم الحر للجنيه، يتوقع جندي تخفيض قيمة الجنيه إلى 40-45 جنيها أمام الدولار قبل رمضان على الأرجح.

للتأخير فاتورة مكلفة للغاية: "لقد شهدنا كيف أن تأخير الإصلاحات في مصر في الماضي أضر بوصول مصر إلى سوق السندات الدولية وبتقييم سندات مصر [الدولارية]، ومؤخرا زاد تفاؤلنا بالاستثمار في مصر لزيادة أهميتها الجيوسياسية"، حسبما أضاف جندي.

اتفاق صندوق النقد يقترب -

تأكيدات أمريكية باقتراب اتفاق صندوق النقد: تقترب مصر من التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة حجم برنامج القرض الذي تبلغ قيمته حاليا 3 مليارات دولار، حسبما صرحت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين لرويترز يوم الخميس دون الإفصاح عن تفاصيل أخرى. وقالت يلين: "نؤيد بالتأكيد مساعدة صندوق النقد الدولي لمصر".

ألمح صندوق النقد الدولي عدة مرات إلى أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق على برنامج القرض الموسع مع مصر قريبا. وقالت مديرة صندوق النقد كريستالينا جورجيفا إن الحزمة النهائية المعززة ستكون جاهزة "في غضون أسابيع قليلة"، وذلك على هامش القمة العالمية للحكومات في بداية فبراير.