أوبن أيه آي تتهم صحيفة نيويورك تايمز بالتلاعب ببرنامج تشات جي بي تي لدعم حججها في القضية التي تختصم فيها عملاق الذكاء الاصطناعي. وتزعم أوبن أيه آي أن الصحيفة الأمريكية استغلت ثغرة في أداة الذكاء الاصطناعي الشهيرة وغذتها بمقالات حتى تستخرج منها نفس النصوص التي نشرتها الصحيفة، بحسب ذا فيرج. ولكن نيويورك تايمز تؤكد أنها لم تكن تتعمد استغلال الثغرة المزعومة، بل كانت تبحث عن دليل يثبت استخدام محتواها دون الحصول على إذن، بحسب ما ذكر إيان كروسبي محامي الصحيفة.

كيف بدأ الخلاف؟ أقامت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية فيدرالية ضد شركة أوبن أيه آي سعيا لإنهاء ممارسة استخدام موضوعاتها الصحافية من أجل تدريب روبوتات دردشة من دون الحصول على إذن من الصحيفة. وفي يوم الاثنين، ادعت أوبن أيه آي أن الصحيفة تلاعبت بأداة الذكاء الاصطناعي لإعادة نشر أجزاء حرفية من مقالات الصحيفة. وفي حال قبلت المحكمة بهذه مزاعم، فسوف تسقط الدعاوى السبع التي تقدمت بها نيويورك تايمز ضدها.

هل تستطيع أوبن أيه آي تحمل تبعات الحكم ضدها؟ تواجه شركات الذكاء الاصطناعي عددا كبيرا من الدعاوى القضائية من قبل مؤسسات مثل صحيفة نيويورك تايمز المعروفة بضراوتها في الحفاظ على حقوق الطبع والنشر. ولكن الأمر قد يتحول إلى ضربة مدوية في أي لحظة تعرض شركة أوبن أيه آي وغيرها من الشركات الصاعدة في الذكاء الاصطناعي للخطر، بحسب ذا فيرج.

انتهاكات أخرى: جرى اتهام أوبن أيه آي أيضا بتسهيل التعدي على حقوق النشر طوعا، وهو ما أخل بقواعد المنافسة النزيهة والعادلة من بين اتهامات أخرى كثيرة. وليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الشركة دعاوى قضائية من هذا النوع، إذ تقدم مجموعة من المؤلفين بشكاوى ضد الشركة في يونيو 2023 تتهمها بانتهاك حقوق النشر وتسهيل التربح والثراء بطرق غير مشروعة تتعدى على الملكية الفكرية. ومن اللافت للنظر أن الشركة أنكرت كل الاتهامات صراحة، إلا الانتهاك المباشر لحقوق الطبع والنشر.


ما الداعي لسنة كبيسة كل 4 سنين؟ لقرون طويلة تبنت المجتمعات المختلفة أنظمة مختلفة من التقويمات السنوية في محاولة للتوفيق بين الأيام والشهور وبين دورات الزمن الطبيعية. فالسنة الشمسية مدتها 365.2422 يوم، من السهل تجاهل هذه الخانات العشرية، لكن هذا سيسبب مشكلات عديدة من بينها أن فصول السنة لن توافق أشهر بعينها، وكانت هذه مشكلة كبيرة بالأخص للحضارات القديمة التي اعتمدت على فصول السنة في تحديد موعد موسم الحصاد والاحتفالات الدينية، بحسب ناشونال جيوجرافيك. ولهذا نتبنى السنة الكبيسة في التقويم الميلادي الجريجوري لتتوافق الأشهر مع تغير الفصول.

حساب التقويم تطلب علم الرياضيات وجرعة من الإبداع: أجرى المصريون القدماء وحضارات قديمة حسابات نتج عنها أن الشهر مدته 29.5 يوم، والسنة 354 يوما – لكن هذا سبب مشكلة في توافق الأشهر مع الفصول. حاول التقويم السومري تقسيم 365 يوما على 12 شهرا متساويا، لكن تبقت 5 أيام. وهنا تفتقت أذهان الحضارات القديمة عن حل إبداعي رائع: قضاء الأيام المتبقية في احتفالات نهاية السنة لتكتمل إلى 365 يوما.

محاولة يوليوس قيصر: في عام 46 قبل الميلاد، كان التقويم القمري الذي اعتمدته روما غير متوافق على الإطلاق مع فصول السنة، ولم تنجح حلول يوليوس قيصر بإضافة أيام وشهور عشوائية. لذا لجأ يوليوس قيصر إلى التقويم الشمسي بنظام السنة الكبيسة الذي سبقته إليه مصر بمئتي عام تقريبا. وكي يتحقق هذا الانتقال، احتاج يوليوس قيصر إلى فرض سنة مدتها 445 يوما عرفت باسم “سنة الالتباس” قبل الانتقال إلى نظام السنة الكبيسة لتصبح مدة السنة 365.25 يوما. لكن سنة التقويم الميلادي أطول بـ 11 دقيقة من السنة الشمسية الفلكية، وقد يبدو الفارق ضئيلا لكنه يتراكم بمرور السنين. وهذا ما حدث مع التقويم الذي وضعه يوليوس قيصر، فحين جاء القرن السادس عشر أدى تراكم 11 دقيقة سنويا إلى اختلاف التواريخ المهمة عن مواعيدها بواقع 10 أيام تقريبا.

دخول مفاجئ للبابا جريجوري الثالث عشر: طور البابا جريجوري الثالث عشر في نهاية القرن السادس عشر التقويم الجريجوري المسمى تيمنا به والمعمول به اليوم، ليستعيد توافق التقويم الرسمي مع الأعياد المسيحية. احتفظ التقويم الجريجوري بنظام السنة الكبيسة لكنه أضاف تعديلا بإلغاء السنوات الكبيسة القابلة للقسمة على 100، ما لم تكن قابلة للقسمة على 400 أيضا مثل العام 2000. والآن نستخدم التقويم الجريجوري على نطاق واسع، لكن هناك تقويمات أخرى ازدهرت أيضا مثل التقويم الهجري الإسلامي الذي يعتمد على دورة القمر ولا يستعمل نظام السنة الكبيسة.

حتى التقويم الجريجوري ليس متوافقا بالكامل مع السنة الشمسية: مدة سنة التقويم الجريجوري 365.2425 يوم، وهي أطول بنصف دقيقة من السنة الشمسية. لكننا لن نشعر بالفارق إلا بعد 3300 سنة من الآن، وحينها سيكون الفرق يوما واحدا. سنترك حل هذه المشكلة للأجيال القادمة، كما ترك يوليوس قيصر حل المشكلة للبابا جريجوري وترك البابا جريجوري حل المشكلة لمن سيأتي بعده.