أزعور: صفقة رأس الحكمة "منفصلة بالكامل" عن مباحثات مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن القرض. "الاستثمار الإماراتي في مصر [البالغ 35 مليار دولار] خطوة مهمة، لكنه ليس مرتبطاً بمباحثات الصندوق مع مصر.. هذان الموضوعان منفصلان تماما"، وفقا لما قاله مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور في مقابلة مع "العربية بيزنس" (شاهد 10:55 دقيقة). وأضاف أزعور أن المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج قرض الصندوق لمصر يعتمد فقط على برنامج الحكومة المصرية للإصلاح الاقتصادي، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية.
لكن الصفقة تجعل من الاتفاق الوشيك مع الصندوق أكثر ترجيحا: يشير الإعلان عن صفقة رأس الحكمة "دون ذكر إصلاحات إضافية" إلى أن كلا من صندوق النقد الدولي والإمارات لديهما "ثقة أكبر" في مصر، وفقا لما قاله علي متولي الاستشاري الاقتصادي بشركة أي بي أي إس للاستشارات لإنتربرايز. وأضاف متولي أن اتفاقية رأس الحكمة "قد تكون واحدة من أهم الخطوات لاستكمال الاتفاقية، لأن توقعاتنا كاقتصاديين هي أن التوصل إلى اتفاق مع الصندوق وصرف الشريحتين بشكل عاجل سيتزامن مع اتفاقيات مع شركاء مصر مثل الإمارات والسعودية.
مرونة سعر الصرف تعد عنصرا أساسيا لمساعدة الاقتصاد المصري في تحمل الصدمات، ولكن ينبغي أن تقترن بإصلاحات مالية واقتصادية من شأنها أن تساعد في إبقاء التضخم منخفضا وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، وفقا لما قاله أزعور.
تذكر: أحرز صندوق النقد الدولي تقدما ملحوظا في محادثاته مع المسؤولين المصريين بشأن المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج القرض، وفق ما قالته المتحدثة باسم الصندوق جولي كوزاك يوم السبت، كاشفة أن الجانبين اتفقا بالفعل على العناصر الرئيسية للبرنامج.
سد الفجوة التمويلية -
تغطي الصفقة الاحتياجات التمويلية للبلاد لمدة 3-4 سنوات، وفق ما يراه محللون. سيغطي الاستثمار من أيه دي كيو، إضافة إلى القرض الموسع من صندوق النقد الدولي ومزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الفجوة التمويلية التي يتوقع أن تواجهها البلاد على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة، كما ستساعدها على "تجنب أي ضغط مالي من الالتزامات الخارجية"، بحسب متولي، الذي أضاف أن هذه الأموال ستوفر الدعم "الكافي" لمصر حتى يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والاتحاد الأوروبي في خفض أسعار الفائدة. كما ذكر فاروق سوسة من جولدمان ساكس أيضا أن الاستثمار يغطي الفجوة التمويلية للبلاد على مدى السنوات الأربع المقبلة.
كم تبلغ تلك الفجوة؟ تبلغ الاحتياجات التمويلية لمصر هذا العام نحو 56 مليار دولار، تتوزع ما بين سداد الديون وعجز الحساب الجاري، وفق ما ذكرته محللة الاقتصاد الكلي لدى الأهلي فاروس إسراء أحمد في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وسيساعد ضخ السيولة الدولارية الجديدة، وتجديد ودائع الدول العربية لدى البنك المركزي المصري، والودائع الإماراتية المتنازل عنها، في سداد معظمها، تاركة متطلبات التمويل الخارجي المتبقية لهذا العام عند نحو 11 مليار دولار، والتي من الممكن تغطيتها من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر والاقتراض، بحسب أحمد.
ضغوط تخفيض قيمة الجنيه تنحسر: ستوفر الصفقة "هدنة جيدة لأزمة العملات الأجنبية الحالية وتمهد الطريق لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وما يتبعه من تعديل في سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية"، حسبما تعتقد أحمد، مضيفة أن "هذه التطورات ستسمح بتخفيض أقل قسوة لقيمة الجنيه، ربما في نطاق 40-45 جنيها للدولار، وهو أقل بكثير من التكهنات السابقة للسوق الموازية للدولار". وأوضحت أحمد أن ضخ هذه الأموال سيساعد مصر على فك قيود النشاط الاقتصادي وتحمل الالتزامات المرتقبة. كما توقع متولي أن يجري خفض قيمة الجنيه بنحو 20-25%، ليصل سعر صرفه إلى ما بين 37-39 جنيها للدولار.