المنصات الإخبارية التقليدية ليست مصدر الأخبار لدى الأجيال الجديدة: مع تراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية وصعود موجة تسريح العاملين بها مؤخرا، تتقدم شبكات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام وإكس وتيك توك ويوتيوب لتملأ الفراغ الإخباري وتغير الطريقة التي يحصل بها المستخدمون على المعلومات كليا، بحسب تقرير بلومبرج. ويميل الشباب الآن إلى الاطلاع على التحديثات الإخبارية المختصرة الخفيفة التي يقدمها مؤثرون على شاكلة نيوز دادي وأندر ذا ديسك نيوز. هؤلاء المؤثرون ينافسون المؤسسات الإخبارية بقوة، إذ يتابع حساب نيوز دادي على تيك توك أكثر من 10.5 مليون شخص، وثلاثة ملايين لأندر ذا ديسك نيوز، مقارنة بأقل من 600 ألف متابع لنيويورك تايمز.
تأثير سيئ على انتشار الحقائق: الشركات المسؤولة عن وسائل التواصل الاجتماعي لا تخصص موارد كافية لتدقيق الحقائق، ولا تدير المحتوى الموجود على منصاتها بكفاءة، كما أن يوتيوب وميتا وتويتر أوقفت العمل بـ 17 سياسة تستهدف الحد من خطاب الكراهية ونشر المعلومات المغلوطة والمضايقات خلال عام واحد فقط. المشكلة تكمن في أن المؤثرين يمررون وجهات نظرهم الشخصية للغاية عبر المحتوى الذي يختارونه ويقدمونه للجمهور، وهي وجهات نظر يحتمل أن تكون مبنية على معلومات خاطئة وتستدعي تأكد المشاهدين بأنفسهم، وفق ما يذكره التقرير.
جيل زد والألفية.. امتياز في التنوع والوعي العاطفي، وضعيف في الصحة النفسية: يعاني 45% من أفراد جيل الألفية وجيل زد من القلق أو الشعور بالضغط معظم الوقت أو طوال اليوم، حسبما أظهر استطلاع رأي شركة ديلويت لعام 2023 (بي دي إف) الذي شمل 22 ألف شخص من 44 دولة. ويتوافق هذا مع تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2021، الذي يشير إلى أن واحدا من كل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاما يعاني من اضطراب نفسي، كما أن الانتحار يمثل رابع سبب رئيسي للموت لدى من تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما.
النشأة في وجود الإنترنت سلاح ذو حدين: يميل جيل زد بطبيعته إلى التواصل الاجتماعي الرقمي (إلى جوار تأثير الجائحة)، وهو بذلك يهجر ما اعتادت عليه الأجيال السابقة من تواصل شخصي مباشر. التواصل المباشر يسهم في إفرازات كيميائية في مخ الإنسان تعزز شعوره بالسعادة، طبقا لتقرير أكسيوس، وهو ما حرم منه أفراد جيل زد في سنوات التنشئة الاجتماعية. ويضاف إلى هذا مفاقمة منصات التواصل الاجتماعي للميل الطبيعي لدى الإنسان في هذا السن إلى مقارنة إنجازاته ومظهره ووضعه الاجتماعي بغيره من الأقران، ما يتسبب في شعور عميق بالنقص والقلق.
نشرات الأخبار والمنصات الإخبارية غير الخاضعة للرقابة تسهم في تعزيز الشعور بالقلق، وهو ما يظهر في انشغال أفراد جيل زد الدائم بالاضطرابات العالمية وانزعاجهم منها. كما أن وسائل الإعلام بوجه عام تساعد في تعميق ذلك الشعور، بسبب طريقة عرضها للصراعات الإقليمية والمصاعب الاقتصادية وأزمات المناخ، وكذلك أخبار استبدال الذكاء الاصطناعي للموظفين في كثير من المجالات، وكلها أمور تشغل بال جيل زد وتنغص حياتهم.
استيعاب مشكلات جيل زد باختلافها عن مشاكل الأجيال الأكبر ليس ترفا، إذ ينشط 70% من أفراد ذلك الجيل في القضايا السياسية والاجتماعية، ويمكن استغلال تمتعهم بقدر كبير من التنوع والذكاء العاطفي لصناعة تغيير إيجابي في كثير من المجالات.