رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع علي البشبيشي (لينكد إن)، مؤسس نادي توت عنخ آمون لكرة القدم ورئيسه التنفيذي.
اسمي علي البشبيشي، وأنا مؤسس والرئيس التنفيذي لنادي توت عنخ آمون لكرة القدم الذي يركز على المجتمع. حصلت على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية والخضراء في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا، واكتسبت من دراستي مهارات حل المشكلات والشغف بالاستدامة. بدأت رحلتي في ريادة الأعمال بتأسيس نادي توت عنخ آمون في شبرا الخيمة، قبل أن ننتقل إلى الفيوم.
تأسيس النادي كان فرصتي لإحداث أثر إيجابي في المجتمع. رأيت إمكانات هائلة غير مستغلة ومواهب مغمورة في أوساط الشباب لاعبي الكرة بالأحياء المزدحمة، وأردت إتاحة الفرصة لبعض اللاعبين الطموحين الذين لم يتسن لهم ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي. بالنسبة لي، تمثل الحل البديهي في إنشاء منصة تضم الراغبين في تكريس جهودهم لكرة القدم، وتمنحهم فرصة للتألق.
كنت من الوافدين الجدد على المجال وترددت في دخول السوق، لكني عقدت العزم على تحقيق هدفي، لذا اعتمدت على توجيهات ذوي الخبرة، وعلى مهاراتي في حل المشاكل للتعامل مع المواقف الصعبة. التعلم من أخطائي كان عاملا رئيسيا في اكتساب الخبرة بالسوق وتحقيق النجاح فيها.
توت عنخ آمون لا يحركه المجتمع فقط، بل التكنولوجيا أيضا. نتميز عن منافسينا بأننا نعتمد على تحليل البيانات بشكل متطور لتحسين أدائنا في الملعب. كما عقدنا شراكات مع عدد من الشركات مثل آي بي إم لاستغلال الإمكانات التكنولوجية في الخروج بأقصى استفادة من مسار التعلم. لكن جزءا كبيرا من تطورنا يرجع إلى المواهب البشرية أيضا، إذ نركز في توت عنخ آمون على تطوير مهارات لاعبينا وتقديم الدعم لهم داخل الملعب وخارجه، ما يتيح لهم المجال للالتزام والتطور معا.
النجاح رحلة، لا سباق. الإنجازات الشخصية من المؤشرات المفيدة على النجاح، لكن الأثر الإيجابي الذي نحدثه في حياة الآخرين مؤشر أكثر أهمية.
حققنا العديد من الإنجازات في طريقنا، لكنني أرى أن نجاحنا يكمن في الجهود المشتركة والعمل الجماعي، والتأثير العميق الذي أحدثناه في المجتمع. إن إنجازاتنا تستحق الفخر، لكنها رحلة نجدد التزامنا بها كل يوم، وليست هدفا ماديا نرغب في الوصول إليه.
ومع ذلك، نضع نصب أعيننا أهدافا محددة قابلة للقياس. في غضون الأعوام الخمسة القادمة، نأمل في أن يرتقي توت عنخ آمون بمعايير رياضة كرة القدم الرجالية والنسائية، وأن نترك بصمتنا في عالم الرياضة. يعمل فريق الرجال على الوصول إلى دوري الدرجة الثانية في الأعوام الثلاثة المقبلة، ونأمل أن نشارك في دوري أبطال أفريقيا للنساء ونضع بصمتنا على الساحة الدولية.
التحديات الاقتصادية الراهنة ساعدت في تغيير فهمنا للعائد على الاستثمار. بالنسبة لأي ناد من أندية كرة القدم، ينبغي أن يأتي العائد على الاستثمار من خلق فرص للاعبين الطموحين، وتعزيز الحس المجتمعي، وإلهام الأجيال القادمة. تعلمنا أن العائد على الاستثمار لا يقتصر على العائد المالي، فالمواهب التي ننميها لها قيمة كبيرة – وإعطاء الأولوية لتنمية اللاعبين ورفاهيتهم يعد أقوى أساس للنجاح المستدام.
نسعى لتطوير صناعة كرة القدم التي ننتمي إليها. هدفنا هو أن نترك المجال في حال أفضل مما وجدناه، وهذا يعني مكافحة الفساد داخل صناعة كرة القدم وتعزيز الشفافية على كل مستويات اللعبة. ومن الأمور التي نعمل عليها ونود أن تنتشر في المجال هي تأسيس نظام قائم على المساواة يتيح الفرص للجميع بغض النظر عن خلفياتهم أو مواردهم. ونريد أن نقدم أيضا المزيد من التقنيات المبتكرة لنحدث ثورة في ممارسة ومشاهدة كرة القدم.
لكن الأمر لا يخلو من التحديات. إن أصعب ما يواجه أي شركة هو الحاجة الدائمة إلى التكيف مع الظروف والتغلب على التحديات. فصناعة كرة القدم حيوية مثلها مثل المباريات، ولكي تسبق منافسيك فإن ذلك يتطلب الابتكار المتواصل والتخطيط الاستراتيجي والقدرة على التعامل مع عقبات غير متوقعة. وهذا يتطلب المرونة. لذا فأنت بحاجة إلى فريق مجتهد وملتزم لإدارة الفريق، وأنت تدرك أنك ستواجه المجهول في الملعب وخارجه.
الموازنة بين الحياة الشخصية والعملية تتطلب الكثير من المرونة. تعلمت أن أنظم وقتي جيدا بوجه عام، لكنني وجدت نفسي مضطرا إلى قبول أن هذا المجال يتطلب العمل على مدار اليوم. في بعض الأيام قد أعمل ثماني ساعات فقط، وفي أيام أخرى قد أبيت ليلة (أو أكثر) في المكتب. إنه نمط حياة غير متوقع يتطلب قدرا كبيرا من التكيف. والحل هو أن تجد توازنا يفسح لك المجال للاعتناء بنفسك في خضم فوضى العمل.
يمكنك بسهولة تخمين موضوع آخر كتاب قرأته. كتاب The Manager، وهو كتاب فريد من نوعه يتعمق في تحليل المؤثرين في عالم كرة القدم ويستكشف استراتيجياتهم، بل والأهم عمليات اتخاذ القرار لديهم خاصة في مواجهة الضغوط الهائلة. وهذا مهم لي بالأخص لالتزامنا في نادي توت عنخ آمون بتنمية مهارات القيادة والإدارة، وهي مهارات ضرورية لنجاحنا في ساحة الملعب وخارجه.
لو لم أكن أدير توت عنخ آمون، لكنت على الأرجح انخرطت في مشروعات أخرى لها الهدف نفسه: تحسين حياة الناس. حالفني الحظ حين جمعت بين خدمة المجتمع وبين حبي لكرة القدم في توت عنخ آمون، لكن شغفي الأساسي داخل مجال كرة القدم وخارجه هو خلق الفرص للآخرين، والعمل على القضايا الاجتماعية، وتشجيع التنمية المجتمعية. وفي القلب من كل طموحاتي توجد رغبتي في ترك إرث له قيمة ومعنى.
لو استطعت أن أوجه رسالة لنفسي في شبابي، سأنصحه بتقبل الإخفاقات لأنها درجات السلم الذي يوصل للنجاح – فكل إخفاق يحمل درسا قيما. ثق في رؤيتك، لكن استعد للتكيف. ثق في قدرتك على إحداث أثر إيجابي. إن الإصرار والعزيمة أصعب وأهم بكثير مما قد تتخيل، لكن الرحلة بها من الكنوز أيضا ما لن يخطر ببالك.
وأوجه هذه النصيحة لرواد الأعمال الجدد. وأضيف أن كل تحد هو فرصة للتطور. سيساعدك نظام الدعم القوي على تخطي الأزمات، لذا أحط نفسك بأهل الثقة الذين يقدمون لك التشجيع والتوجيه. تقبل الابتكار – فالتطور التقني يمكن أن يدفع شركتك للأمام ويميزك عن المنافسين. وقبل كل شيء، تحل بالعزيمة ودعها تقودك، واجعل إمكاناتك المميزة دائما نصب عينيك.