الوقت لم يحن بعد لخفض قيمة الجنيه، بحسب جولدمان ساكس: في ظل الظروف الحالية، من المستبعد أن يفي الخفض المدار لقيمة الجنيه بأهداف سياسة الحكومة المصرية، حسبما ذكر جولدمان ساكس في تقرير اطلعت عليه إنتربرايز.

ما الذي تسعى الحكومة للقيام به؟ توحيد سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية، وضمان استقرار سعر صرف الجنيه على المدى المتوسط، مع تقليص عمق الخفض المطلوب لإتمام ذلك. ومن غير المرجح أن يحدث ذلك من دون المزيد من تشديد السياسة النقدية وتدبير حصيلة كافية من السيولة بالعملات الأجنبية قبل خفض قيمة الجنيه، حسبما قال بنك الاستثمار في تقريره.

الشروط الواجب توافرها للمضي قدما: ينبغي أن يتماشى الطلب على العملات الأجنبية في مصر مع تدفقات المعروض المتوقعة بعد خفض قيمة الجنيه، ويجب أن تكون احتياطيات السيولة من العملات الأجنبية كافية لضمان تلبية الطلب عليها في البلاد خلال أي تعديلات على سعر الصرف الرسمي.

يعتقد جولدمان ساكس أن الطلب على العملات الأجنبية لا يزال "مرتفعا ولا يتسق مع الوصول إلى سعر صرف رسمي تعادلي"، ما يصعب على مصر توحيد سعر الصرف دون تخفيض حاد (أو تعويم كامل) للجنيه. إضافة إلى ذلك، يعتقد البنك أن القطاع المصرفي الرسمي ليس لديه ما يكفي من السيولة الأجنبية لسد الفجوة مع السوق الموازية على خلفية تراكم الطلب المحتمل وتدفق الكثير من العملات الأجنبية في البلاد خارج القنوات الرسمية.

جولدمان ساكس يستبعد التعويم الكلي: ستواصل مصر إدارة سعر الصرف الرسمي، ولكن "ربما بمرونة أكبر" مما كانت عليه في الماضي، حسبما يعتقد البنك. يعزو التقرير هذا النهج المتحفظ إلى مخاوف الدولة من تجاوز سعر الصرف الرسمي مستواه في السوق الموازية وإمكانية أن يصبح أكثر تقلبا في حالة التعويم الكامل.

ما الذي يتعين على مصر القيام به بعد ذلك؟ وفقا لجولدمان ساكس، فإن الحكومة المصرية بحاجة إلى اتخاذ عدة إجراءات "للحد من الطلب على العملة الأجنبية وبناء احتياطي من السيولة قبيل أي محاولة مستقبلية لتوحيد سعر الصرف من خلال تخفيض سعر الصرف الرسمي". وتتضمن تلك الإجراءات ما يلي:

  • مواصلة رفع معدلات الفائدة، لمعالجة مستويات التضخم المرتفعة في البلاد من خلال خفض الطلب، والذي بدوره سيساعد في الحد من المضاربة في العملات الأجنبية بغرض التحوط؛
  • التشديد المالي، لتقليل الإنفاق على تمويل عجز الموازنة وإبطاء زيادة تسييل الديون، والذي يعتبره البنك محفزا جزئيا للتضخم والطلب على العملات الأجنبية؛
  • ترشيد الإنفاق خارج الموازنة، على المشاريع للحد من ضغوط الطلب على العملات الأجنبية والطلب الكلي؛
  • الاقتراض من الشركاء الخارجيين، لتوفير سيولة من العملات الأجنبية وتخفيف قيود العرض؛
  • مواصلة بيع الأصول المملوكة للدولة؛ للمساعدة في بناء الاحتياطي النقدي طويل الأجل.

تعكف مصر مؤخرا على تنفيذ بعض هذه الإجراءات بالفعل، فقد رفع البنك المركزي مطلع الشهر الجاري أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، بينما يتوقع العديد من المحللين المزيد من الزيادات بالتزامن مع التخفيض المرتقب لقيمة الجنيه. وقد قررت الحكومة قبل أسبوعين ترشيد الإنفاق الاستثماري حتى نهاية العام المالي 2024/2023، ليضاف القرار إلى خطة ترشيد الإنفاق الحكومي التي استهدفت في البداية المشروعات والنفقات غير الضرورية التي تستنفد موارد النقد الأجنبي، كما أقرت تمديد سلسلة من إجراءات ترشيد الإنفاق العام الذي استهدف في البداية المشاريع والاحتياجات التي لا تحمل طابع "الضرورة القصوى" إذا تضمنت مكونا دولاريا للحد من الطلب على العملات الأجنبية.