شهد أمس الأربعاء الكثير من الحديث عن تخفيض قيمة الجنيه، وموقف حزمة صندوق النقد الدولي، واتفاقية بيع وتطوير أرض رأس الحكمة بالساحل الشمالي. ونستعرض فيما يلي كل هذه المواضيع بمزيد من التحليل.
#1- أول تأكيد حكومي بشأن مشروع رأس الحكمة: اختارت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تحالفا إماراتيا لتنفيذ مشروع باستثمارات 22 مليار دولار في منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي، حسبما صرح به رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة حسام هيبة لشبكة سي إن بي سي عربية أمس. وأوضح أن الهيئة تلقت عددا من العروض من عدة تحالفات دولية. وتمثل تصريحات هيبة أول تأكيد رسمي للمشروع بعد أسبوع من الشائعات التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي. ونفي المسؤولون حينها ما تردد بشأن حجم الاستثمار.
كيف يمكن أن نرى هذا التطور: من غير المعتاد إلى حد ما أن يأتي التعليق على مشروع بهذا الحجم من الهيئة العامة للاستثمار وليس رئاسة رئيس الوزراء. وأوضح هيبة، في تصريحاته لـ سي إن بي سي عربية، أن الـ 22 مليار دولار هي التكلفة الاستثمارية الإجمالية للمشروع (وأن الرقم النهائي قد يكون أعلى)، وأن التحالف الذي يقع مقره في دولة الإمارات سيكون مسؤولا عن ترتيب وحشد التمويل قبل بدء المشروع وتطويره وإدارته. كما أشار إلى أنه من المرجح أن تتاح للشركات المحلية والدولية فرصة للتقدم من أجل تنفيذ بعض أعمال الإنشاءات.
تصريح مهم آخر: قال هيبة: "انتهينا من المفاوضات ونجهز الآن لتوقيع العقود".
2#- المزيد من التخمينات حول حزمة صندوق النقد: تقترب الحكومة من الحصول على تمويل بإجمالي 12 مليار دولار، حيث سيضاعف صندوق النقد الدولي قيمة القرض الممنوح لمصر إلى 6 مليارات دولار، فيما ستحصل البلاد على الـ 6 مليارات دولار الأخرى من "شركاء تنمية" لم يكشف عن هويتهم، حسبما صرح مصدر حكومي مطلع لجريدة الشروق. وأضاف المصدر أن البلاد ستتلقى قرض صندوق النقد على تسع شرائح. وقال: "صندوق النقد اشترط على الحكومة أن يكون سعر الصرف مرنا، قبل صرف القرض الجديد ومتأخرات القرض القديم، لكن الحكومة رفضت هذا المقترح وأكدت أنه لن يتم تحريك سعر الصرف قبل إيداع ما لا يقل عن 6 مليارات دولار داخل خزينة البنك المركزي".
في السياق: سبق أن ذكرنا أن المسؤولين يبحثون عن تمويل ضخم من دول أخرى أو مؤسسات دولية بخلاف صندوق النقد الدولي. المشكلة هي أننا وصلنا بالفعل إلى السقف الفعلي لما يمكننا اقتراضه من البنك الدولي، وليس هناك مجال كبير لمطالبة الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء به بما يرقى إلى دعم مباشر للموازنة، ونحن لا نرى واشنطن أو الرياضأو أبو ظبي تضخ الأموال لنفس الغرض. فالشركاء العرب، على وجه الخصوص، مهتمون بشراء الأصول أكثر من اهتمامهم بتقديم النقد أو الودائع.
رقم الـ 12 مليار دولار يلفت الأنظار: يتوقع بنك جولدمان ساكس أيضا أن تحصل مصر على حزمة تمويلية بقيمة 12 مليار دولار، بواقع 7 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي ونحو 5 مليارات دولار من شركاء دوليين وإقليميين. وتقول المصادر التي تحدثنا إليها والتي لديها معرفة بالإجراءات والموقف التفاوضي للحكومة، إننا نتطلع إلى الحصول على ما بين 6 و9 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، ومازلنا نأمل في أن نتمكن من جمع الأموال من مصادر أخرى.
ما زلنا ننتظر: غادر وفد صندوق النقد الدولي - بعد أسابيع في مصر - قبل أسبوع من غد دون التوصل لاتفاق على مستوى الخبراء. وقيل لنا في ذلك الوقت أنه يمكن التوصل إلى الاتفاق "في غضون 10 أيام"، ولكن لم ترد أنباء عن ذلك منذ ذلك الحين. وحتى هذا الصباح، لم يدرج على جدول أعمال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي - الذي يتعين الحصول على موافقته على الاتفاقية على مستوى الخبراء - أي اجتماع لبحث مثل هذا الاتفاق.
3#- لا تتوقع خفض قيمة الجنيه قريبا: نفت مصادر مطلعة (شاهد 0:56 دقيقة) ما تردد عن اقتراب خفض قيمة الجنيه، على خلفية هذه الإجراءات التي يعتبرها البعض تمهيدا له. وترددت أنباء أمس عن أن الحزمة الجديدة للحماية الاجتماعية البالغة قيمتها 180 مليار جنيه هي مقدمة لخفض قيمة الجنيه. المزيد من التفاصيل حول الحزمة في نشرتنا أدناه.
أيضا - سوق الذهب يرتبك على خلفية شائعات خفض الجنيه: أوقف بعض تجار الذهب عمليات التسعير والبيع والشراء على خلفية شائعة تشير إلى خفض وشيك لقيمة الجنيه، ما وضع السوق في حالة من "الارتباك"، حسبما ذكرت منصة تداول الذهب آي صاغة على موقعها الإلكتروني. استقرت أسعار الذهب اليوم، إذ سجل الذهب عيار 24 نحو 3943 جنيها للجرام، بانخفاض يبلغ 15% تقريبا عن سعر الأسبوع الماضي البالغ 4629 جنيها.
4#- هل يصل سعر صرف الدولار رسميا إلى 50 جنيها؟ من المتوقع أن يتجاوز سعر صرف الدولار في البنوك حاجز الـ 50 جنيها بنهاية العام الجاري، حسبما توقع زياد داود كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى بلومبرج، في تصريحاته لاقتصاد الشرق (شاهد 4:43 دقيقة). "لا أعتقد أنه سيكون هناك سعر صرف مرن في مصر، ولكن سيجري تخفيض قيمة الجنيه".
أكثر تفاؤلا من بعض التوقعات الأخرى: تتوقع مؤسسة أكسفورد إيكونومكس انخفاض سعر الصرف الرسمي إلى 55-60 جنيها للدولار بنهاية العام الجاري، في حال تبني البنك المركزي نظام سعر صرف مرن، كما قالت وكالة ستاندرد أند بورز إنها تتوقع خفض مصر لقيمة الجنيه رسميا إلى نصف قيمته الحالية كي تستفيد البلاد من حزمة صندوق النقد الدولي.