رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد الأنصاري (لينكد إن)، مؤسس باور رايد.

اسمي محمد الأنصاري وأنا مؤسس باور رايد، وهو عبارة عن استوديو لركوب الدراجات يضم أكاديمية للتدريب على سباقات الترايثلون. درست إدارة الأعمال والتسويق في جامعة نيو برونزويك هنا في مصر، وساعدتني خلفيتي الأكاديمية وشغفي بركوب الدراجات على بدء هذا المشروع.

حصلت على وظيفتي الأولى في شركة كوربليز (لينكد إن)، وكانت هي بدايتي في عالم الإدارة، إذ كنت أعمل منسق سوق مبتدئا. في النهاية، قررت أنني بحاجة إلى تغيير مسيرتي المهنية لأتحدى نفسي أكثر وأخرج من منطقة الراحة التي ألفتها. لهذا انتقلت إلى صناعة جديدة لم أكن أعرف عنها شيئا.

شغفي بركوب الدراجات بدأ بسبب تنقلاتي، فقد كان مكتبي في مدينة السادس من أكتوبر وكنت أعيش في المعادي، وتستغرق رحلة وصولي من وإلى المكتب نحو 90 دقيقة لكل مرة، لذا قررت التوقف عن القيادة في المعادي واتجهت إلى استخدام الدراجات في كل مكان.

أردت مشاركة التجربة مع الجميع لأنها غيرت حياتي بالفعل. أصبحت أكثر لياقة وفقدت الوزن بشكل صحي. ومع مرور الوقت، بدأ مجتمع ركوب الدراجات في النمو بشكل كبير، من خمسة إلى عشرة إلى عشرين شخصا وهكذا. لم تقتصر طموحاتي على ركوب الدراجات فحسب، فقد كان هناك شغف آخر طورته وهو إكمال سباقات الترايثلون مع أصدقائي، ومنهم سباق آيرون مان، وهو سباق يعتمد على السباحة لمسافة 3.9 كم، ثم ركوب الدراجة لمسافة 180 كم، وبعدها الجري لمسافة 42.2 كم.

للأسف، مصر تفتقر إلى المرافق اللازمة للتدريب على هذه الألعاب الرياضية، يمكنك ممارسة السباحة والجري، ولكن ركوب الدراجات صعب لأن الشوارع غير ممهدة، خاصة في ما يتعلق بالمسافات الطويلة مثل تلك التي نتدرب عليها، ومن هنا جاءت فكرة باور رايد.

في البداية، كانت باور رايد مجرد فكرة.ولتحقيقها على أرض الواقع، كان علي أن أجد مساحة يمكن للأشخاص الوصول إليها بسهولة. ولحل هذه المشكلة، وجدت ذا فيلد، كان قد افتتح مؤخرا، وحينها جلست مع المسؤولين لعرض فكرتي، وفي النهاية تمكنا من تصميم الاستوديو واشترينا الدراجات وبدأنا العمل.

لم تكن لدينا أي منافسة عندما بدأنا لأننا متخصصون في تدريب الرياضيين. في باور رايد، نركز على ركوب الدراجات باعتبارها رياضة مستقلة تمثل خيارا رائعا للتدريب المتنوع، فهي رياضة يمكن أن تترجم للعديد من الرياضات الأخرى.

النجاح حقا كلمة كبيرة. من الناحية المالية، يستغرق الأمر بعض الوقت لتحقيق عائدات وأرباح، خاصة في المشاريع المتخصصة. أنا فخور بالأفراد الذين يعملون بجد ويحققون انتصارات فردية، مثل إنهاء سباق ما أو اكتساب لياقة بدنية أو حتى مجرد تعلم ركوب الدراجات. أي فرد ينجح في تحقيق هذه الأهداف من خلال باور رايد، يشعرني بأن شغفي يتحقق على أرض الواقع عبر الأفراد الذين يثقون بنا.

الظروف كانت صعبة في مصر خلال الآونة الأخيرة، لذا فإن خطتنا للخمس سنوات المقبلة مهمة. لدينا ثلاثة أهداف أساسية: الأول هو التوسع بفتح فروع جديدة، والثاني تنظيم الفعاليات، إذ انتهينا مؤخرا من أكبر حدث لركوب الدراجات في مصر وهو تحدي الجلالة، لذا نسعى للاستفادة من ذلك وتنظيم المزيد من الفعاليات على نفس المستوى أو أعلى. وأخيرا: التوسع خارج مصر.

لتحقيق ذلك، علينا أن نتأقلم مع الأوضاع الاقتصادية الحالية. على سبيل المثال: بعض التكاليف مثل برامجنا القديمة التي نستخدمها، ندفع رسومها بالعملة الأجنبية. لذا كان علينا ابتكار التطبيق الخاص بنا، باور رايد سبورتس، للحجوزات والمنتجات. نأمل أن نحافظ على المتجر عبر الإنترنت فقط، مع تنويع تدريباتنا التي نقدمها ومصادر إيرادتنا بشكل عام، والالتزام بجوهر أعمالنا وهو تحفيز الأفراد على ممارسة الرياضة وتشجيع الصغار (الشباب الذين ندربهم لسباقات الترايثلون) لبدء التدريبات بشكل مبكر.

أود أن أصحح المفهوم الخاطئ الشائع عن الرياضة: ممارسة الرياضة ضرورة وليست رفاهية، فالأموال التي ستنفقها مستقبلا على علاج أمراضك، من الأفضل أن تبدأ في إنفاقها الآن على تحسين صحتك لتفادي حدوثها بالأساس. ركوب الدراجات يساعد أيضا في مكافحة التلوث البيئي، ما يجعل الأفراد أكثر صحة، كما سيساعدهم على الوصول إلى وجهاتهم دون إنفاق المزيد على البنزين.

أرغب أيضا في تغيير الطريقة التي يعامل بها الأفراد راكبي الدراجات في الشارع، ففي بلاد أخرى يكون هذا المشهد طبيعيا، ولكننا هنا لسنا معتادين عليه، والبعض لا تزال لديه صور نمطية طبقية عن هذه الممارسة. لدينا طقس مذهل، ولكن العقليات هي التي بحاجة إلى التغيير.

الأمر يؤثر أيضا على نظرة الناس لنا كشركة،فالعثور على رعاة ودعم مالي يعد تحديا بالنسبة لنا، فليس الجميع متحمسا مثلنا، لذا فإن محاولة تقريب وجهات النظر وترجمة هذا الشغف قد يكون أمرا صعبا.

من الصعب تحقيق التوازن بين الحياة العملية والخاصة. أنا محظوظ لأن زوجتي مها تشاركني شغفي وترافقني دائما، حتى أنها تشارك في كثير من الأحيان في السباقات التي ننظمها. خلال أول عامين، كانت هناك أوقات سهرنا فيها لوقت متأخر، ولم نتمكن من العودة إلى المنزل، كما أجرينا الكثير من مكالمات العمل التي قاطعت وقتنا الخاص، ولكن بعد بضع سنوات نأمل أن تسير الأمور بشكل صحيح.

في وقت فراغي، أحب أن أركب دراجتي. ولكني أحيانا ما أغامر بالخروج عندما أستطيع، فأنا أحب السفر أو ممارسة أنشطة أخرى أو القراءة. الأكيد هو أنني لست شخصا يحب البقاء في المنزل.

إذا كان بإمكاني توجيه نصيحة لنفسي الأصغر سنا، كنت سأشجعها على تنظيم المزيد من الفعاليات في أعقاب تحدي الجلالة. لو كنت قد فكرت في التوسع خارج مصر في وقت مبكر، لكان الأمر أسهل أيضا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية.

نصيحتي لرواد الأعمال الشباب هي التخطيط وحساب كل شيء قدر الإمكان. لن تكون قادرا بشكل دائم على توقع كل المخاطر، لكن احرص على بذل جهدك حتى لا تتفاجأ، ولا تخف من طلب المساعدة. تأكد من أن شركاءك هم الأشخاص الذين يمكنك العمل معهم في الأيام الجيدة والسيئة، كما أنصحك بالاستثمار في دوائرك المقربة حتى تقدم لك الدعم باستمرار.