يستعد المستثمرون والشركات في الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى عشر سنوات من الفرص التجارية المتسارعة، وفقا لتقرير جديد صادر عن بنك HSBC (بي دي إف) تحت عنوان "التوقعات المستقبلية للممر التجاري بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ". ويأخذ التقرير في الاعتبار الوضع الحالي لحركة التجارة والاستثمارات وفرص النمو الرئيسية القائمة بين الهند وخمس دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا؛ وهي مصر وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
"بفضل المصالح المتبادلة القوية والأساسيات الاقتصادية الراسخة والعلاقات التاريخية الدائمة، تتطلع الشركات والمستثمرون إلى الاستفادة من مجموعة الفرص الواسعة المتاحة في كلا الاتجاهين"، وفق ما قالته باتريشيا غوميز، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لدى بنك HSBC في الشرق الأوسط.
نجاح أعمال الشركات الهندية في منطقة الشرق الأوسط: لعبت خطط التحول الاقتصادية الطموحة في منطقة الشرق الأوسط، والتركيبة السكانية الشابة التي تتمتع بها المنطقة ــ أكثر من نصفهم تحت سن الثلاثين ــ دورا هاما في اجتذاب الاستثمارات الهندية بوتيرة سريعة. وتظهر البيانات الصادرة عن مركز التجارة الدولي (ITC) وتحليلات بنك HSBC أن فرص التصدير من الهند إلى الأسواق الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا تقدر بنحو 61 مليار دولار.
وأسهمت نقاط القوة المتزايدة التي تتمتع بها الهند كمنتج ومصدر للأغذية والزراعة في إعادة ترسيخ موقع العلاقات التجارية والاستثمارية القائمة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي. وتعمل التقنيات المتطورة على إحداث تحول في صناعة الأغذية والزراعة في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتم استثمار مبالغ كبيرة لتعزيز الأمن الغذائي. ولقد شهد ممر الصادرات الغذائية بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات تزيد قيمتها عن 7 مليارات دولار منذ بدء خطط الاستثمار في هذا المجال في عام 2019.
يعمل المغتربون الهنود في دول مجلس التعاون الخليجي على تعميق الروابط الإقليمية بين رؤوس الأموال والمهارات والتقنيات. ويوجد حاليا نحو 8.8 مليون هندي مقيم في دول مجلس التعاون الخليجي، وهم يمثلون أكبر المستثمرين العقاريين في دبي، متجاوزين المغتربين البريطانيين.
تواصل الهند، خارج إطار دول مجلس التعاون الخليجي، القيام بأعمال تجارية مربحة في مجالات جديدة من الاقتصاد مع الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا. إذ تستثمر الشركات الهندية في مصر في مجالات الهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية، وكذلك في القطاعات التقليدية مثل الصناعات الغذائية، والمواد الكيميائية، والسياحة. كما تتواجد شركات السيارات الهندية أيضا في تركيا وكذلك قيام الشركات الهندية المصنعة أيضا بضخ استثماراتها في قطاع مواد التعبئة والتغليف.
شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا تحقق نجاحاتها في الهند: تجتذب الأسس الاقتصادية القوية للهند شركات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا لتوسيع علاقاتها التجارية في الخارج، مع إمكانات تصدير تقدر بأكثر من 51 مليار دولار من الدول الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا إلى الهند.
كما أن فهم حجم المساحات الشاسعة في الهند أن يساعد الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا على تحديد فرص الاستثمار المتاحة لها. وتعتبر المدة الرئيسية الرائدة من المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في الهند؛ إذ ساهمت ست مدن فقط من هذه المدن الثماني بنسبة 28% من الناتج المحلي الإجمالي للهند في عام 2022.
لا ينبغي كذلك تجاهل المدن الثانوية في الهند: "تمثل المدن الثانوية في الهند فرصا غير مستثمرة بالنسبة للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا التي تفكر في خفض تكاليفها التشغيلية، أو توفير مجالات لأنشطة صناعية محددة، أو تحويل عملياتها الإنتاجية الملحقة"، بحسب غوميز.
مكانة الهند في الاقتصاد العالمي آخذة في النهوض: في حين لا تزال الهند تشكل شريكا تجاريا وثيقا لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في تجارة سلع مثل التوابل والذهب والمنسوجات، إلا أن مكانة الدولة الواقعة في جنوب آسيا آخذة بالنهوض أيضا على المستوى العالمي في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والعلوم. ويوفر الاقتصاد الرقمي في الهند فرصا متعددة للشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، مدعوما بتوقعات النمو القوية لهذا القطاع من 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 إلى 13% بحلول عام 2030.
الاتفاقيات التجارية تحمل المزيد من الأمل: من المتوقع أن تزداد وتيرة العلاقات التجارية والاستثمارية بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا أيضا بسبب اتفاقيات التجارة الحرة، مثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند والإمارات العربية المتحدة لعام 2022 والتي تم إبرامها في 88 يوما فقط، مما أدى إلى خفض أو إلغاء التعريفات الجمركية على أكثر من 80% من خطوط الإنتاج الثنائية. إلى جانب ذلك، يعتبر الممر الاقتصادي الرابط بين الهند ومناطق الشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي جرى الإعلان عنه في سبتمبر 2023، اقتراحا تجاريا إضافيا لربط مناطق الشرق الأوسط وأوروبا بالهند عن طريق خطوط السكك الحديدية والشحن الجديدة.