استقال شريف الزيات من منصبه كرئيس تنفيذي للشركة القابضة المصرية الكويتية يوم الخميس، 1 فبراير 2024، لبدء فصل جديد سيشهد تركيزه على نمو شركتي تغليف مملوكتين للعائلة ومشاريع أخرى قد تجعله يضخ عشرات الملايين من الدولارات في مصر خلال السنوات المقبلة. لإشباع شغفه: التصنيع بهدف التصدير.
سيمارس الزيات مهام الرئيس التنفيذي لـ "القابضة المصرية الكويتية" حتى نهاية مارس، لمساعدة العضو المنتدب الجديد جون روك، الذي تولى زمام الأمور رسميا يوم الخميس، على الاستقرار في المنصب. يتمتع روك بأكثر من 30 عاما من الخبرة في عدد من الصناعات التي تتداخل بشكل جيد مع الأعمال التي ساعد الزيات في الوصول بها إلى المستوى التالي، بما في ذلك النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية.
من هو جون روك؟ شغل مؤخرا منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في ساوث تييز ديفيلوبمنت الإنجليزية، حيث "قاد أكبر مشروع تجديد في قطاعي تحول الطاقة والطاقة المتجددة بأوروبا باستثمارات تجاوزت ملياري جنيه إسترليني"، حسبما ستذكر القابضة المصرية الكويتية في بيان صحفي (بي دي إف) في وقت لاحق من هذا الصباح. كما يتمتع روك بخبرة إقليمية تمتد لنحو عقد كامل، لا سيما في قطر والإمارات وعمان، وعمل على صفقات استحواذ في المملكة المتحدة والصين والشرق الأوسط.
ساهم الزيات في مضاعفة الأرباح الصافية للقابضة المصرية الكويتية بنحو 7 مرات منذ عام 2015 إلى 241 مليون دولار في نهاية عام 2022 (و137 مليون دولار في أول 9 أشهر من عام 2023) وهو ليس بالأمر السهل (أ) تدر معظم خطوط أعمال الشركة إيرادات بالجنيه، (ب) العديد من هذه الأعمال (يتبادر إلى الذهن على الفور توزيع الغاز والكهرباء) تخضع لقواعد تنظيمية صارمة أو لها نفقات دولارية، و(ج) شهدت قيمة الجنيه سلسلة من التخفيضات في تلك الفترة.
الزيات معروف لقراء إنتربرايز منذ فترة طويلة كرائد أعمال مخضرم. قاد هو وشقيقه أحمد عملية الاستحواذ والتحول في شركة الأهرام للمشروبات، والتي حولوها من شركة خاسرة، مملوكة للدولة، إلى رائدة في الصناعة ليبيعوها لاحقا إلى هاينكن في صفقة تاريخية. وظل الزيات في الشركة لفترة ما بعد الاستحواذ قبل مغادرتها لتأسيس شركة مصر لصناعة الزجاج، التي تخارجمنها لصالح شركة الشرق الأوسط لصناعة الزجاج في عام 2016.
تحدثت إنتربرايز يوم الخميس إلى الزيات في منزله بالمعادي. إليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
إنتربرايز: لماذا تغادر القابضة المصرية الكويتية الآن؟
شريف الزيات: لقد حان الوقت لشخص آخر لمواجهة التحدي. أخبرت لؤي [الخرافي، رئيس مجلس إدارة القابضة المصرية الكويتية وأكبر المساهمين] ربما قبل تسعة أو 10 أشهر أنني شعرت بأن الوقت قد حان قريبا لبدء التركيز على أعمالي الشخصية. بدأ ذلك عملية بحث جعلتنا نختار جون كرئيس تنفيذي [جديد لتولي المهمة. لقد اجتمعنا عدة مرات لتسليم المهام، وزيارة استثمارات المجموعة المختلفة، في الفترة الأخيرة. سأترك القابضة المصرية الكويتية في أيد أمينة.
إنتربرايز: كانت مسيرتك حافلة مع القابضة المصرية الكويتية.
شريف الزيات: نعم، الحمد لله [يبتسم]. انظر إلى سعر سهمنا. العام الماضي، شهد أعلى توزيعات أرباح للمجموعة على الإطلاق - 150 مليون دولار، أو 11 سنتا للسهم الواحد. البنك التجاري الدولي وزع 50 مليون دولار أرباحا وهو أكبر من المجموعة بنحو .. خمس مرات.. 10 مرات؟
لقد أسسنا القابضة المصرية الكويتية لتكون أكبر بكثير وأكثر مرونة، ويمكنها أن تبلي جيدا في أي دورة اقتصادية. من توليد الطاقة وتوزيعها إلى توزيع الغاز والأسمدة ومواد البناء والتنقيب والتبريد المناطقي، تتماشى الأعمال مع محركات الاقتصاد الكلي في مصر وستزدهر. القابضة المصرية الكويتية اليوم قوية وفي وضع جيد للغاية لمواصلة النمو في السنوات القادمة.
إنتربرايز: ما هي الأعمال الشخصية التي تريد التركيز عليها بينما تغادر المصرية الكويتية؟
شريف الزيات: هناك اثنتان: جود سيل للتغليف، المتخصصة في تصنيع حلول الأكياس والأكياس في الصندوق لصناعة الأغذية، وشركة المتحدة للعبوات الزجاجية (يو جي سي)، التي تشتهر بصنع الأمبولات والزجاجات لصناعة الأدوية. جود سيل تعد الأحدث عهدا بين الشركتين - أطلقناها منذ نحو ثلاث سنوات واليوم نصدر 70-80% من إنتاجنا إلى أوروبا، بما في ذلك إسكتلندا وألمانيا.
أنا أحب سوق تغليف المواد الغذائية: تبلغ قيمة الصناعة ككل 350 مليار دولار على مستوى العالم حاليا، ومن المتوقع أن تبلغ 550 مليار دولار في السنوات السبع المقبلة.
ينصب تركيزنا بالكامل على إحلال الواردات في مصر وعلى الصادرات.. الصادرات.. الصادرات. ما يميزنا أننا نطور منتجات منخفضة الانبعاثات. نحن نبتعد بالحصة السوقية عن المنتجات عالية البلاستيك، والممتع في ذلك العمل مع الشركات متعددة الجنسيات لإنشاء وإنتاج عبوات ذات انبعاثات أقل 70-80% من البدائل السائدة.
أحد أعظم الأشياء بالنسبة للأعمال الجديدة أنني أملك 70% منها وبقية المساهمين من العائلة والأصدقاء. حان الوقت للتركيز حقا على كيفية تنمية هاتين الشركتين بشكل كبير، لنقلهما إلى المستوى التالي. هناك إمكانية لمضاعفة حجم أعمال الشركتين أضعافا مضاعفة. إنها أصغر من القابضة المصرية الكويتية بالطبع، لكن إمكانات النمو لا تصدق.
إنتربرايز: هل لديك أي خطط للاستثمار خارج مصر؟
شريف الزيات: لا، أنا ملتزم باستثمار المزيد في بلدي. أؤمن كثيرا بمصر كمركز للصادرات - في تسخير المعرفة والخبرة المصرية والمزايا التنافسية. مصر لا ترقى إلى مستوى إمكاناتها كقوة تصديرية. أوروبا تستورد بقيمة 3 تريليونات دولار من المنتجات - ونصيب مصر؟ الفتات.
مصر لديها ميزة تنافسية كبيرة مقابل الصين، والهند - حتى أمام الشركات الأوروبية نفسها. يدفع الصينيون الكثير من الرسوم الجمركية. لديهم تكاليف شحن ضخمة. الأوروبيون لديهم ارتفاعا في أجور العمالة وتكاليف المواد الخام. أما مصر فتتمتع بإعفاءات جمركية على الصادرات إلى أوروبا، ناهيك عن أن تكاليف الشحن لدينا ووقت التسويق أقل بكثير، كما لدينا مواد خام أرخص وعمالة أرخص.
عندما يكون لديك أنظمة جيدة للتحكم في الجودة وتدريب للموظفين، فلا يمكن لأحد أن ينافس مصر. تكمن المشكلة في أن الشركات تستغرق وقتا لتعلم الأسواق وصقل عرض القيمة الفريد الذي تقدمه لعملائها في الخارج.
وليست أوروبا فقط - أنا متحمس حقا لأفريقيا أيضا لنفس الأسباب وأكثر. إنها بلا جمارك بسبب اتفاقية الكوميسا، على سبيل المثال، ولكن عندما تبيع إلى أفريقيا، فأنت مؤهل للحصول على مساندة تصديرية من الحكومة المصرية. ربما يكونون بطيئين في السداد، لكن الحكومة تدفعه للمصدرين بالفعل.
إنتربرايز: كيف تتعامل جود سيل والمتحدة للعبوات الزجاجية مع تحدي سعر الصرف حاليا؟
شريف الزيات: اتضح أنه من الأجدى بينما نبيع منتجاتنا في السوق المحلية، أن نركز بشدة على التصدير. بالنسبة لنا، أصبح الشيء المهم هو مجرد "التفكير" بالدولار. قبل ستة أشهر، أخبرت الفريق الإداري بأنه على الرغم من كون بياناتنا المالية بالجنيه، لأن شركتنا مصرية بالكامل، إلا أننا سنتبع نهج تقييم الربح والخسارة بالدولار. وهذه هي الطريقة التي نقيّم بها النمو والنجاح والربحية - من حيث الدولار.
إنتربرايز: ذكرت سابقا أنك تدرس بعض الاستثمارات الجديدة…
شريف الزيات: لن أفصح عن ذلك الآن. ربما عندما يحين الوقت. انظر، أنا أحب بلدي وسأقوم ببناء شركات هنا - مشاريع تتطلب عشرات الملايين من الدولارات. أنا متحمس - بالتأكيد بشأن تغليف الطعام والعبوات الدوائية، إذ أرى فرصة كبيرة للنمو.
لكن الممتع في إدارة شركة خاصة بعد أن كنت الرئيس التنفيذي لشركة مدرجة في البورصة، أنه سيكون من الجيد حقا ألا يعرف الجميع كل شيء عن العمل والاستراتيجية. يجري تقييمك على أساس فصلي. السوق لا تقدر قرارا ترى أنه سيخفض الهوامش لأنك تتخذ المسار الصحيح للاستثمار في شيء تعرف تماما أنه سيؤتي ثماره مولدا نمو أعلى بكثير في السنوات المقبلة.
إنتربرايز: لقد عرفنا بعضنا البعض لسنوات عديدة -
شريف الزيات: بالطبع. [يبتسم].
إنتربرايز: - يسعدنا أيضا أن نراك منذ عهدناك قبل فترة طويلة.
شريف الزيات: لقد أحببت الفترة التي أمضيتها في القابضة المصرية الكويتية. أخذناها إلى مستويات أبعد - ولديها مساحة كبيرة للنمو. لكن، بالنسبة إلى إمكانات أعمالي الشخصية؟ لا أتذكر آخر مرة كنت متحمسا جدا لتأسيس عمل تجاري. الأمر الوحيد الذي يجعل الأمر أفضل هو أن ينضم إلي أبنائي بينما ينهون تعليمهم الجامعي.
إذا كان هناك شيء واحد أكثر متعة من كونك رائد أعمال، فهو بناء الجيل القادم من رواد الأعمال. وإذا أراد أبناؤك الانضمام إليك؟ إذا كانت هناك فرصة يمكنهم مشاركة شغفك؟ ماذا يمكنك أن تطلب أكثر من ذلك في الحياة؟ كل ما أريده هو الاستمتاع ورؤية أبنائي سعداء.