نشر صندوق النقد الدولي توقعاته المحدثة لآفاق الاقتصاد الإقليمي (بي دي إف) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يمنحنا نظرة إقليمية أكثر عمقا لتوقعات النمو الرئيسية التي أصدرها قبل يوم واحد في توقعاته لآفاق الاقتصاد العالمي (بي دي إف).

تذكر: خفض صندوق النقد يوم الثلاثاء توقعاته لنمو الاقتصاد المصري مجددا إلى 3.0% في العام المالي الحالي 2024/2023، دون توقعاته الأخيرة الصادرة في أكتوبر بـ 0.6 نقطة مئوية. وكان الصندوق أقل تشاؤما "إلى حد ما" بالنسبة لآفاق الاقتصاد الإقليمي، إذ خفض توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لهذا العام 0.5 نقطة مئوية إلى 2.9%.

ما أسباب الخفض + موقف الاقتصاد المصري؟

الحرب الإسرائيلية على غزة "تفاقم بيئة مليئة بالتحديات بالفعل للدول المجاورة وخارجها"، وفق تحذيرات صندوق النقد الدولي، الذي حذر أيضا من أن اتساع نطاق الصراع خارج قطاع غزة وتصاعد الاضطرابات في البحر الأحمر قد يكون لها "تأثير اقتصادي شديد، بما في ذلك على التجارة والسياحة".

السياحة في مصر أثبتت قدرتها على الصمود رغم ذلك: يسلط الصندوق الضوء على أن صناعة السياحة في مصر كانت أفضل حالا بكثير منها في لبنان والأردن، لكن بيانات السياحة عالية التذبذب مع ذلك "تعطي بعض الإشارات على تدهور محتمل".

لكننا لم نتجاوز العاصفة بعد: "مع تصاعد الصراع، قد يتحقق تأثير سلبي أكثر حدة أو استمرارا على السياحة" في المنطقة، حسبما أضاف الصندوق في تقريره الأخير.

توقعات قاتمة لإيرادات قناة السويس: لم يمر وقف العديد من خطوط الشحن العبور من قناة السويس دون أن يلاحظه أحد من قبل صندوق النقد الدولي، إذ حذر الصندوق من التأثير غير المباشر الذي قد يحدثه ذلك على تدفقات النقد الأجنبي للبلاد. ساهمت إيرادات قناة السويس بنحو "2.2% من الناتج المحلي الإجمالي لإيرادات ميزان المدفوعات السنوية و1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في الإيرادات المالية إجمالا"، حسبما ورد في التقرير.

المخاوف قد تسري في أوساط المستثمرين: "من المتوقع أن تؤثر حالة عدم اليقين المتزايدة على معنويات المستثمرين وصافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر"، حسبما يعتقد صندوق النقد.

انخفاض إيرادات قناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة سيفاقم أزمة نقص العملة الأجنبية:سيزيد انخفاض تدفقات النقد الأجنبي من قناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة من "التأثير السلبي المستمر لشح النقد الأجنبي على نشاط القطاع الخاص" و"من المتوقع أن يؤثر سلبا على القطاع الخارجي والنمو الاقتصادي"، حسبما أضاف الصندوق في تقريره.

معضلة التضخم: كما هو الحال في معظم البلدان الأخرى في المنطقة، ينحسر التضخم في مصر، وفقا لما ذكره صندوق النقد. ومع ذلك، يضع الصندوق نقص العملات الأجنبية في مصر كأحد الأسباب التي جعلت التضخم أكثر رسوخا مما كان مستهدفا بغض النظر عن بيانات التضخم الواعدة في الأشهر الأخيرة.

يأتي كل هذا بالإضافة إلى ارتفاع الإنفاق المحلي: "على الجانب المالي، قد يرتفع الإنفاق العام وسط احتياجات البلاد لدعم الأسر محدودة الدخل ونزوح اللاجئين وتعزيز الأمن، لا سيما للاقتصادات القريبة من الصراع"، حسبما يعتقد الصندوق. علاوة على ذلك، يضيف الصندوق أيضا أنه سينبغي على القطاعين العام والخاص التعامل مع "ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض وسط تشديد مفاجئ لظروف التمويل الإقليمية"، والذي من المتوقع أن يكبح النمو.

باعتباره أفضل السيناريوهات، ربما لا نود معرفة الأسوأ: تستند توقعات صندوق النقد الدولي للمنطقة ومعدلات النمو الرئيسية إلى افتراض أن الحرب في غزة والاضطرابات الأوسع الناجمة عنها تبدأ في الانحسار في الربع الأول من عام 2024. ومع ذلك، وسط تصريحات إسرائيلية حول استمرار العدوان على غزة حتى أواخر 2024، ودعوات الحكومة الإسرائيلية إلى التطهير العرقي وإقامة مستوطنات في غزة، والتحديات المتزايدة التي تعترض إتمام مفاوضات وقف إطلاق النار، لا يبدو أن الصراع سينتهي في أي وقت قريب.