فوضى الذكاء الاصطناعي: صارت أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة لنشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بمحركات البحث والتزييف العميق، وغزا المحتوى الذي تنتجه شبكة الإنترنت حتى يكاد يقضي على المحتوى الحقيقة الذي صنعه البشر. وضربت الفوضى كل أركان الإنترنت، حتى أن أحد المواقع يستخدم الذكاء الاصطناعي لانتحال اسم مجلة فنية شهيرة في هوليوود ونشر الصور المزيفة، محتلا مرتبة متقدمة في نتائج البحث على جوجل، بحسب تقرير ڤايس. هذا النوع من المحتوى أصبح منتشرا على الإنترنت بشكل واسع، ويتسبب في تغيير نتائج محركات البحث والتلاعب بها، وفق دراسة حديثة.

تدابير جديدة: تحاول شركات التكنولوجيا والمشرعون وضع قواعد ومعايير للحد من انتشار محتوى الذكاء الاصطناعي المزيف. ويشير التقرير إلى تشديد شركة جوجل سياسة الإبلاغ عن المحتوى، وتعديل خوارزميات البحث من أجل تحسين النتائج للمستخدمين. بينما تقدمت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمشروع قانون لتجريم الصور الجنسية المولدة من خلال الذكاء الاصطناعي دون رضا أصحابها، وذلك في أعقاب الحملة التي استهدفت نشر صورإباحيةللمغنية تايلور سويفت باستخدام تقنية التزييف العميق على منصة إكس.

الذكاء الاصطناعي x الذكاء الاصطناعي: هناك اتجاه جديد لاستخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لمحاربة الآثار الضارة المترتبة على بعض أدواته، مثل تطبيق " نايت شيد " الذي طوره باحثون بجامعة شيكاغو لحماية الفنانين والمصممين من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تنتهك حقوقهم وتسرق أعمالهم الفنية دون الحصول على تصريح. وقد لاقت الأداة الجديدة رواجا بالفعل بين المستخدمين، ووصل عدد مرات تحميلها إلى 250 ألف مرة خلال خمسة أيام فقط.

كيف تعمل الأداة الجديدة؟ يبادر نايت شيد بالهجوم بدلا من اتخاذ موقف دفاعي، ويعتمد على إضافة بيانات رقمية دقيقة إلى عناصر التصميم الفني الموجودة على الإنترنت، على نحو يصيب أدوات الذكاء الاصطناعي بالتخبط وعدم القدرة على التعرف إلى الأعمال الفنية. من خلال هذا التكتيك، تتحول صورة لبقرة ترعى في حقل مثلا إلى حقيبة ضخمة ملقاة على العشب في نظر نماذج التدريب الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

انتقادات شديدة للمسؤولين عن كبرى منصات التواصل الاجتماعي بسبب مخاطرها على الأطفال والمراهقين: تعرض الرؤساء التنفيذيين لشركات ميتا وإكس وتيك توك وسناب وديسكورد لوابل من الانتقادات أمس، خلال حضورهم جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي بشأن سلامة الأطفال في الفضاء الإلكتروني، وفق سي إن إن.

حضرت الجلسة العائلات التي تضرر أبناؤها بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل المطالبة بمحاسبة المسؤولين وتعديل القواعد التنظيمية بالشكل اللازم. وقدم مارك زوكربيرج اعتذاره عن التنمر والتحرش الذي تعرض له الأطفال، فضلا عن تسهيل شراء المخدرات التي أودت بحياة كثير من الشباب. لكن الاعتذار ضاع أدراج الرياح حين كشفت الجلسة أن الوثائق الداخلية لشركة ميتا تقدر قيمة حياة المراهق الواحد بنحو 270 دولارا.

التعديلات المقترحة: ناقشت الجلسة مشروع قانون مقترح يستهدف حجب الإعلانات والمنشورات التي تتناول الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس من الظهور على حسابات المراهقين والأطفال. بينما يقترح مشروع قانون آخر الملاحقة الجنائية لكل من يتداول صورا خاصة بالآخرين على الإنترنت دون موافقتهم. ويأمل المشرعون في تمرير قانون آخر يجبر شركات التواصل الاجتماعي على التصدي بصرامة للمحتوى الذي يتضمن إساءة معاملة الأطفال، والذي شهد زيادة في الفترة الأخيرة.

جعجعة بلا طحن؟ رغم استدعاء رؤساء الشركات الكبرى وتنظيم جلسة استماع وتوافق الجمهوريين والديمقراطيين على القضية، لم يسفر كل ذلك عن نتائج ملموسة تحول دون تكرار المآسي التي سالت لأجلها الدموع في مجلس الشيوخ. لذلك، وحتى صدور قرارات فعالة تحمي سلامة الأطفال على الإنترنت، نرشح لكم هذا التقرير من جمعية علم النفس الأمريكية، الذي يضم بعض التدابير اللازمة لحماية الصغار قدر المستطاع.