هل اقتربنا من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة تمويلية جديدة؟ تعم القاهرة أحاديث منذ صباح أمس تفيد باقتراب الحكومة من التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي.

تتحدث وسائل الإعلام عن اتفاق مبدئي يلوح في الأفق، لكن لا يوجد إجماع على قيمته.

  • قالت لميس الحديدي في برنامجها "كلمة أخيرة" إن الحكومة تقترب من اتفاق مع الصندوق سيرفع قيمة برنامج القرض من 3 مليارات إلى 7-8 مليارات دولار على ثلاث سنوات، مع الحصول على دفعة مقدمة إلى جانب 700 مليون دولار بعد إتمام المراجعتين الأولى والثانية من برنامج القرض (شاهد 11:14 دقيقة).
  • تحدثت قناة الحدث أمس عن اتفاق بقيمة 7 مليارات دولار (شاهد 6:02 دقيقة)، وهو ما نقله عنها أيضا موقع القاهرة 24.
  • جريدةالشروق قدرت إجمالي قيمة الاتفاق بـ 6 مليارات دولار، ونقلت عن المتحدث باسم مجلس الوزراء، محمد الحمصاني، قوله إن "الحكومة ستعلن تفاصيل المشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية في القاهرة مع بعثة الصندوق، كما ستعلن عن خطوات القادمة في هذا السياق".
  • نقلت رويترز عن دانيال لي المسؤول البارز في صندوق النقد الدولي قوله إن المراجعتين الأولى والثانية من برنامج القرض الأصلي البالغة قيمته 3 مليارات دولار قد تستكملان "خلال الأسابيع المقبلة".

قالت أربعة مصادر مطلعة لإنتربرايز أمس إن هناك اتفاقا وشيكا مع الصندوق بقيمة لا تقل عن 9 مليارات دولار. تحدثنا في إنتربرايز مع أربعة مصادر مطلعة على المحادثات، إلا أنهم أشاروا إلى أن التفاصيل قد تتغير قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي، ما قد يؤدي إلى تعديل قيمة البرنامج أو يؤجل إتمام الاتفاق لأيام أو بضعة أسابيع. وقدرت ثلاثة مصادر أخرى مطلعة قيمة الاتفاق بنحو 6 مليارات دولار.

ما سبب التفاوت بين الرقمين؟ القيمة الأكبر قد تعني أننا قد نتجه إلى تعويم كامل، وليس تخفيضا مدارا. وفي سيناريو التخفيض قد نحصل فقط على ثلاثة مليارات دولار قيمة البرنامج الأصلي للقرض إلى جانب ثلاثة مليارات دولار أخرى إضافية. ويظل من غير الواضح أي الخيارين سيتجه إليه صناع القرار.

في كل الأحوال، ستشمل قيمة البرنامج الـ 3 مليارات دولار التي تعهد صندوق النقد بتقديمها لمصر في البداية، بموجب برنامج مدته 46 شهرا، في أواخر عام 2022. ولم تحصل مصر سوى على 347 مليون دولار من هذا المبلغ، بينما يرتبط حصولها على شرائح إضافية بمراجعة الصندوق لمدى التقدم الذي أحرزته بشأن شروط الاتفاقية المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي.

ما نعرفه: يتواجد وفد من صندوق النقد في القاهرة لمدة أسبوعين لوضع الخطوط العريضة للاتفاقية – وكان من المقرر أن تنتهي مهمته أمس، لكن يبدو أن الوفد يعتزم تمديد الزيارة لوضع اللمسات النهائية على الاتفاقية المزمع توقيعها. استحوذت هذه الاجتماعات واللقاءات على اهتمام الفريق الاقتصادي بمجلس الوزراء الذي لم يعقد اجتماعه المعتاد الأسبوع الماضي. وكانت وزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط، هي الوزيرة الوحيدة التي مثلت الحكومة المصرية في دافوس لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي، وهو الملتقى الذي يضم عادة عددا من وزراء الحكومة.

الموقف الراهن للجنيه المصري -

سجل الجنيه أمس مستويات قياسية في السوق الموازية وفي سوق العقود الآجلة مع وصول التكهنات بشأن التعويم إلى ذروتها.

1#- يتداول الدولار عند 70 جنيها في السوق الموازية، بفارق أكثر من 125% عن سعره الرسمي المستقر عند 30.95 جنيه منذ مارس الماضي.

2#- تتداول العقود الآجلة غير القابلة للتسليم لأجل 12 شهرا عند 63 جنيها للدولار في الأسواق الدولية، في حين تشير تعاملات شهادات الإيداع الدولية إلى تسعير الدولار ضمنيا فوق مستوى 70 جنيها.

وأدلى رجل الأعمال نجيب ساويرس بدلوه عبر منصة إكسقائلا إن أي تأخير في المضي قدما في تخفيض قيمة الجنيه الذي طال انتظاره "سيكون بمثابة كارثة ستزيد من حجم الوضع الحرج الذي نعيشه". وأضاف أن "الحل الصحيح هو البداية من سعر السوق السوداء وسينزل تدريجيا بعد وجود عرض فكل من لديه سوف يوافق على البيع عبر القنوات الرسمية إذا تساوى السعران". وألقت بلومبرج الضوء على منشورات ساويرس كمدخل لقصتها حول أزمة العملات الأجنبية لدينا.

كيف يمكن أن ننظر إلى الفجوة بين سعر الجنيه في العقود الآجلة وبين سعره في السوق الموازية: باختصار السوق السوداء أو الموازية تمثل معنويات المتداولين في اللحظة الحالية. أما سوق العقود الآجلة فتعبر أكثر عن الرؤية المستقبلية. غالبا ما تخطئ سوق العقود الآجلة في تقدير السعر الفعلي في المستقبل، ولكنها سوق أكثر سيولة وأكثر شفافية إلى حد كبير من السوق الموازية. تتأثر السوق الموازية بشكل غير متناسب بتقديرات المتعاملين الأفراد أكثر مما تتأثر بالعمليات الكبيرة التي قد تجريها الشركات لتدبير احتياجاتها لتغطية خطابات الاعتماد والتحويلات.

الاتفاقية المحتملة تثير بالفعل عددا من التساؤلات:

1#- هل هو تعويم كامل أم تخفيض مدار؟ الخياران المطروحان على الطاولة هما (أ) الاتجاه مباشرة نحو تعويم كامل (انظر: نجيب ساويرس أعلاه) و(ب) عملية أكثر تدرجا حيث يجري رفع سعر الصرف الرسمي إلى مستوى يتوازن فيه العرض والطلب من خلال سلسلة من عمليات التخفيض المدار.

2#- متى يحدث التحول إلى نظام صرف مرن؟ سواء كان الأمر يتعلق بالتعويم المطلق أو الخفض الموجه لقيمة العملة، فهل سيشترطصندوق النقد تحقيق ذلك مقابل التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء؟ أم أن البنك المركزي سيرغب في الحصول على السيولة النقدية مقدما لمحاربة القفزات المحتملة.

في عمليات التخفيض السابقة، كان منهج البنك المركزي هو الإعلان عن قرار بشأن أسعار الفائدة في اجتماع صباحي (هذا إذا قرر تحريك الفائدة) ثم يعقد سلسلة من المزادات في سوق الإنتربنك للسماح بفترة من استكشاف السعر، قبل تعميم سعر الصرف الجديد على كل مكاتب البنوك (عبر الإنترنت وفي الفروع) على مستوى الجمهورية. يمكن للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري أن تجتمع خارج جدول أعمالها المعتاد إذا رغبت في ذلك.

3#- ما هي قيمة الجنيه الحقيقية؟ بلغ سعر الدولار في السوق الموازية أمس نحو 70 جنيها، ونعتقد أن سعر الصرف الحالي في السوق الموازية غير متناسب مع أساسيات السوق وهو ما اتفق عليه كل خبراء الاقتصاد الذين تحدثنا معهم.

4#- القيمة الإجمالية للاتفاق مهمة بالتأكيد ولكن من المهم أيضا الدفعة التي قد نحصل عليها مقدما. تتفاوض مصر منذ فترة على حزمة بقيمة 9-12 مليار دولار. وتسعى الحكومة والبنك المركزي للحصول على أكبر شريحة ممكنة من البداية لإنهاء الاختناقات الحالية في الأسواق بأسرع وقت. وسيحاول الصندوق الاحتفاظ بجزء على الأقل من قيمة الاتفاق كوسيلة لضمان المضي قدما في الإصلاحات. وقد ذكرت مصادرنا أن الحكومة تأمل في الحصول على نحو 3 مليارات مقدما في أسرع وقت.

5#- دورة اتخاذ القرار: لا يعد توقيع اتفاقية على مستوى الموظفين كافيا لتدفق الأموال والبدء في تسليم القرض، إذ يجب أن يحصل الاتفاق على موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي. ويتضح من جدول أعمال المجلس أن الاجتماع القادم سيكون في السابع من فبراير لمناقشة ملفات كازاخستان وقيرغيزستان وتشيلي. ولم تدرج مصر على جدول أعمال المجلس، ولكن بإمكان المجلس إضافة أو تعديل جدول الأعمال بحسب يراه ضروريا.

6#- ما هي الشروط؟ من المتوقع أن يطالب صندوق النقد الدولي الحكومة بالانتقال إلى سياسة سعر صرف مرنة، وتسريع عملية بيع الأصول، والحد من مشاركة الدولة في الاقتصاد، وإبطاء الإنفاق الحكومي خصوصا على مشاريع البنية التحتية. وأيضا حزمة حماية اجتماعية إضافية. وسيراقب الخبراء الموقف عن كثب لمعرفة الشروط الأخرى التي يمكن إضافتها.

7#- ماذا سيحدث عندما يجتمع البنك المركزي المصري يوم الخميس؟ رجح أربعة من المحللين التسعة الذين شملهم استطلاع آراءإنتربرايز قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية سيناريو تثبيت أسعار الفائدة. وتوقع اثنان آخران مضي البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 150-200 نقطة أساس، بينما ربط ثلاثة آخرون توقعاتهم بموعد الإعلان عن نتائج زيارة بعثة الصندوق للقاهرة. وإذا كان الاتفاق مع الصندوق وشيكا، فإن تثبيت سعر الفائدة خلال اجتماع الخميس قد يعني أن البنك المركزي سيحتفظ بأدواته لحين الإعلان عن قرارات كبرى بعد إتمام الاتفاق.

8#- ما اللغة التي يستخدمها المسؤولون الحكوميون من مجلس الوزراء إلى أيمن سليمان الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي في الحديث عن بيع الأصول؟ هل تتجه الدولة إلى بيع بعض الأصول بسعر أقل من القيمة الدفترية لتحفيز السوق؟ إذ يعد طرح الأصول الجذابة بأسعار مناسبة طريقة فعالة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. يمكن أن يعتبر الطرح العام الأولي أيضا وسيلة جيدة بالنظر إلى ارتفاع مؤشر البورصة إلى 70.5% في عام 2023، و21.9% منذ بداية العام الجاري، ويرجع ذلك إلى بحث المستثمرين عن أصول يمكنها حفظ السيولة والعمل كمستودع للقيمة في ظل ارتفاع التضخم الشديد.

9#- هل سيوافق صندوق النقد على جدولة جزء من مديونية تتجاوز 6 مليارات دولار من مستحقاته لدى مصر هذا العام؟ وهل يمكن أن يساعد الصندوق مصر في تحويل بعض مديونياتها إلى حصص يجري بيعها في شركات أو أصول تابعة للدولة ضمن برنامج الطروحات الحكومية؟

10#- ما هي القنوات الأخرى التي سيلجأ إليها المركزي لتعزيز أدواته؟ على سبيل المثال: طرح أذون خزانة مقومة بالدولار لأجل عام بقيمة مليار دولار الأسبوع المقبل، وفق ما ذكرته قناة العربية بزنس نقلا عن مصادر لم تسمها أمس الثلاثاء.