رفع، أم تثبيت؟ تباينت توقعات المحللين حول القرار المرتقب يوم الخميس للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في استطلاع إنتربرايز الدوري لأسعار الفائدة. ورجح أربعة من المحللين التسعة الذين شملهم استطلاع آراء إنتربرايز سيناريو تثبيت أسعار الفائدة على خلفية انحسار التضخم والتوقعات باستمرار هذا الاتجاه الهبوطي على مدار العام. بينما توقع اثنان آخران مضي البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 150-200 نقطة أساس، بينما لم نحصل على توقعات مباشرة من بقية المحللين.
وأبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعاته الثلاثة السابقة في ديسمبر ونوفمبر وسبتمبر. ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 19.25% و20.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 19.75%. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022، وكانت آخر زيادة في اجتماع أغسطس.
ضرر رفع أسعار الفائدة حاليا قد يكون أكبر من نفعه: رفع أسعار الفائدة من قبل أي بنك مركزي في العالم حاليا قد يؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي، إذ تواجه الاقتصادات العالمية ظروفا صعبة بسبب الحرب في أوكرانيا، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وكذلك الاقتصاد المصري الذي قد يتعرض إلى تزايد بعض هذه الضغوط، مثل ارتفاع معدلات البطالة وضعف الأداء الاقتصادي، وفقا لما قاله الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح (لينكد إن) لإنتربرايز.
.. وربما يكون أداة غير فعالة للسياسة النقدية أيضا: "ظروفنا ومشاكلنا فى مصر مختلفة عن دول أخرى تكافح التضخم برفع الفائدة، والتركيز على سياسة رفع الفائدة بأكثر مما هي عليه الآن، قد لا يجدي نفعا على المستوى الاقتصاد الكلي في شقيه النقدي والمالي"، وفقا لما قاله محمد عبد العال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي لإنتربرايز. بينما أضاف أن "معدل التضخم في البلاد، بدأ في التفاعل - وإن كان تفاعلا هامشيا - مع تغيرات سعر الفائدة، بخلاف تقديره السابق في أكتوبر بأن معدل التضخم "فقد القدرة على التفاعل مع تغيرات أسعار الفائدة".
التضخم ينحسر.. والبعض يستبعد استمرار هذا الاتجاه: تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في ديسمبر إلى 33.7% - مسجلا أدنى مستوى له في سبعة أشهر. وقالت هبة منير (لينكد إن) محللة قطاع البنوك والاقتصاد الكلى لدى اتش سي للأوراق المالية لإنتربرايز، إن الشركة تتوقع أن يرتفع معدل التضخم السنوي إلى 36.3% في يناير على خلفية الزيادات في أسعار خدمات الاتصالاتوتذاكرالمترووأسعارالكهرباء للاستهلاك المنزلي، مشيرة إلى طرح شهادات ادخار جديدة لسحب السيولة الناتجة عن استحقاق الشهادات الادخارية مرتفعة العائد الصادرة في يناير 2023.
رفع أسعار الفائدة يكتسب بعض التأييد: ويرى أحمد حافظ رئيس قسم البحوث لدى بلتون القابضة أن التصريحات الأخيرة لصندوق النقد الدولي تشير إلى التأكيد على استهداف خفض التضخم كأولوية، بما يزيد من احتمالات الاتجاه إلى التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، بما يشمل زيادة متوقعة بنحو 150-200 نقطة أساس خلال اجتماع الخميس. وبالمثل توقعت الخبيرة الاقتصادية منى بدير، أن البنك المركزي سيمضي قدما في رفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس على الأقل عندما يجتمع يوم الخميس "لأن التشديد النقدي أصبح ضرورة ملحة في المرحلة الحالية"، على حد قولها.
لكن، خفض قيمة الجنيه قد يقلب الموازين: إتش سي لا تستبعد "رفع أسعار الفائدة في حال تغير سعر الصرف الرسمي"، والمتوقع أن يأتي بالتزامن مع الانتهاء من المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج قرض صندوق النقد الدولي البالغ 3 مليارات دولار، والتوصل أيضا إلى اتفاق بشأن "مضاعفة قيمة تسهيل الصندوق الممتد، إن لم يكن أكثر". وأيدها أبو الفتوح، قائلا، إنه إذا تم تخفيض قيمة الجنيه كما هو متوقع على نطاق واسع، فقد يضطر البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ومنع الدولرة".
كل الأنظار تتجه إلى صندوق النقد: ربط عدد من المحللين الذين استطلعنا آراءهم قرار يوم الخميس بالنتائج غير المعلنة حتى الآن لاجتماعات بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت مصر مؤخرا. وقال محمد أبو باشا كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى إي إف جي هيرميس "يرتهن القرار في الاجتماع المرتقب يوم الخميس، بمسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي خاصة أن بعثة الصندوق في البلاد منذ نحو 10 أيام. وبذلك يكون أمامنا مسارين الأول: في حالة الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، سيعني ذلك في الغالب رفع لأسعار الفائدة بين 200-300 نقطة أساس. والمسار الثاني، غالبا سيتم تثبيت أسعار الفائدة أسوة بالاجتماعات السابقة مع انخفاض وتيرة التضخم".
رفع أسعار الفائدة سيتزامن مع خفض قيمة الجنيه بغض النظر عن التوقيت: ترى رئيسة قسم البحوث لدى زيلا كابيتال آية زهير، أن البنك المركزي قد يمضي قدما في خفض قيمة الجنيه ويرفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 300-500 نقطة أساس في اجتماع واحد، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك. ويتوقع علي متولي المحلل بشركة إدارة المخاطر البريطانية إنفوسبكتروم، رفع سعر الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، بالتزامن مع خفض قيمة العملة إلى 39-40 جنيها للدولار أو 55 جنيها في حال السيناريو الأكثر تشاؤما وإن كان "هناك احتمالية ضعيفة لحدوث ذلك".
رفع الفائدة قد يحدث فقط في اجتماع طارئ، حسبما يرى إسلام عبد العاطي رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار. وأضاف عبد العاطي أن البنك المركزي قد يثبت أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب يوم الخميس، على أن يعقبه رفع لأسعار الفائدة في اجتماع طارئ لمفاجأة السوق كالعادة، لأنه أي تكهنات باتخاذ هذه الخطوة في اجتماع معلن مسبقا قد تزيد الاضطرابات في سوق الصرف.