رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع نديم ناجي (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بارتمنت.

اسمي نديم ناجي، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بارتمنت. تقدم شركتي مفهوما جديدا في عالم الاستثمار العقاري، من خلال منصة رقمية تسمح لك بامتلاك منزل ثان بطريقة سلسة تخلو من أي عوائق. توفر الشركة تلك الخدمة من خلال التشارك في الملكية مع آخرين في مواقع مميزة بأسعار مناسبة، بينما تتولى الشركة إدارة العقارات بشكل كامل.

تخصصي هو الهندسة، لكني فضلت طريق ريادة الأعمال. درست الهندسة الصناعية وتخرجت في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، وبعدها وجدت التيار متجها إلى مجال تقديم الاستشارات فتحمست لهذه التجربة، وسرعان ما اكتشفت أن الأمر ليس كما ظننت، فقررت العودة إلى مصر. أتيحت لي بعد ذلك فرصة العمل في شركة استشارات ألمانية، ولكن التجنيد الإجباري حال دون دون ذلك.

لم أندم على ما حدث، واتجهت إلى العمل مع عائلتي. اكتسبت خبرة جيدة من العمل مع والدي في تلك الفترة، وهو ما ساعدني كثيرا في رحلتي بعد ذلك.

حصلت آنذاك على فرصة للعمل مع شركة أوبر، وهي الخطوة التي غيرت مسار حياتي المهنية تماما. كان ذلك في أوائل عام 2014 مع انطلاق أعمال أوبر في مصر. كنت قد استخدمت التطبيق مرات قليلة في الولايات المتحدة، وكنت أعلم أن أوبر هي الشركة الناشئة الأكثر تمويلا في العالم، لذا كانت فرصة كبيرة بالنسبة لي. مع نمو شركة أوبر شعرت بأني لا يمكنني التصرف بحرية كالسابق. لم يعد هناك مجال لتجربة أشياء جديدة، وتحولت أوبر بهيكلها الإداري ونموذج عملها إلى مؤسسة كبرى. قررت حينها بدأ فصل جديد مع شركة ناشئة جديدة أو أن أكون ضمن فريق تأسيس واحدة أخرى، لا سيما وأنني أحب فكرة ترويض الفوضى واستخراج شيء متماسك منها.

أنا شخص تقليدي في ما يخص الاستثمار، خاصة في قطاع العقارات. بدأت قصة بارتمنت حين لاحظت أعمال الإنشاءات في أحد المجمعات السكنية بالبحر الأحمر. أول ما تبادر إلى ذهني حينها أن هذه المنازل فرصة استثمارية، نظرا لارتفاع قيمتها بمرور الوقت ولأنها وجهة قضاء إجازات. العقار كان غاليا ويبعد خمس ساعات عن القاهرة، وبالتالي لن أتمكن من السفر إليه سوى أربع مرات سنويا بحد أقصى، بإجمالي 30 يوما في العام تقريبا. وبذلك سيكون العقار شاغرا طوال 11 شهرا، أو سيكون علي أن أتحمل عناء عرضه للإيجار.

بالنسبة لي، إنفاق الكثير من الأموال على منزل لاستخدامه بضع أسابيع طوال العام ليس استثمارا جيدا. يميل الناس عادة إلى البحث عن شخص يثقون فيه للمشاركة في المنزل، وقد فعلت أنا ذلك أيضا. بدأت مع أحد أصدقائي، وقررنا شراء منزل وتقسيم كل شيء بيننا سواء كانت الصيانة أو الفواتير أو الأيام التي نقضيها هناك أو غير ذلك.

حينها لمعت الفكرة في ذهني، وقررت أخذ إجازة لمدة شهرين لدراسة الأمر. اكتشفت أنني لست الوحيد المهتم بمثل هذا النوع من الاستثمار، كما أدركت أن زيادة المرونة في العمل عن بعد تحول ذلك المنزل إلى مكان لا يقصده الناس في العطلات فقط، بل للعمل أيضا.

ما نقدمه ليس بديلا لفكرة التمليك أو الاستئجار، بل هو خيار ثلاث. أنا من أكبر مؤيدي فكرة المنزل الثاني أو منزل الإجازات، وهو ما نعمل في بارتمنت على إتاحته للناس.

بدلا من إهدار الأموال على الإيجار كل عام، يمكن شراء حصة في منزل تزداد قيمته مع الوقت، ثم بيع الحصة وقتما تريد والاستثمار في منزل آخر دون أي قيود. وبهذا صار لديك منزل لقضاء العطلات من خلال تجربة سلسلة توفرها لك شركة متخصصة في قطاع العقارات. نجاح هذه الفكرة كان يتطلب معالجة ثلاث إشكاليات رئيسية: الأولى قانونية وتغطي مسألة تشارك الملكية، والثانية تقسيم الأيام بين الملاك لتجنب الخلافات، والثالثة تختص بإدارة الوحدة ومسؤولية التصميم والأثاث والإنترنت والتنظيف والصيانة وغيرها.

تعمل بارتمنت بطريقة سلسلة تجنب العملاء الكثير من الأعباء. نختار الوحدات بناء على الموقع والطلب، ونتولى إعادة التصميم بالكامل داخليا وخارجيا، ويشمل ذلك المساحة المحيطة بالمنزل والديكورات والأثاث وحتى أدوات الطعام. ومن خلال التشارك في الملكية، يحصل كل شريك على عدد من الليالي للاستخدام الشخصي أو تأجيرها للغير من خلال نظام بارتمنت الذكي للحجز، مع إدارة شاملة للوحدة عن طريق الشركة وإمكانية تحقيق أرباح في حال التخارج.

نختار العقارات على أساس سهولة الوصول إليها في المواسم ومدى قربها، لهذا توسعنا من مصر إلى أثينا أولا، نظرا لقربها وشعبيتها بين العملاء والمستثمرين المصريين. كما أن سوق العقارات هناك مستقرة إلى حد كبير، ومربحة بالنسبة للمستثمرين في حالة بيع العقارات أو تأجيرها باليورو.

مؤشرات الأداء الرئيسية التي أركز دائما عليها هي مقاييس النمو ورضا العملاء والتدفق النقدي، لما لها من أهمية ضخمة بالنظر إلى وضعنا كشركة ناشئة في مرحلة مبكرة. نعتمد على مقياس " إن بي إس " لمراقبة النمو وتقييم رضا العملاء، ونراقب التدفق النقدي عن قرب قبل اتخاذ قراراتنا الاستراتيجية على المدى الطويل.

على المدى القصير ومتوسط الأجل، نخطط لاستهداف المغتربين الذين يأتون إلى القاهرة لزيارة أسرهم، أو أولئك المهتمون بالعاصمة، لشراء المنازل والاستثمار في القطاع العقاري المصري.

أما عن التوسع، فتعد أثينا الخطوة الأولى في سلسلة من التوسعات، إذ نعمل على التوسع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك جنوب أوروبا. ولكن تبقى فكرة الجمع بين مالكي بارتمنت لتشجيع فكرة تبادل العقارات هي الهدف الأكثر إلحاحا.

تأسيس شركة ناشئة يمكن أن يكون رحلة تقطعها وحدك، بسبب طبيعة العمل التي تضطرك لتولي مسؤولية الكثير من القرارات والمسؤوليات. لذا من المهم وجود إدارة مناسبة ودائرة اجتماعية داعمة للتغلب على التحديات التي تواجهك في رحلة قيادة الشركة الناشئة.

في الوقت الحالي، نجحت بارتمنت في إغلاق جولة تمويل ما قبل تأسيسية بقيمة 1.5 مليون دولار في سبتمبر 2022، بقيادة كل من إنكلود وبلس فينتشر كابيتال ومجموعة من المستثمرين الملائكة المعروفين مثل إيميل ميشيل.

أحب في أوقات فراغي ممارسة الرياضة واللعب بالليجو. أعيش بين ثلاثة منازل، وفي كل واحد منها ستجد بعضا من قطع الليجو الخاصة بي، فهي هواية أمارسها منذ 30 عاما. كما أشجع ابني على ممارستها، لأنها مفيدة لتنمية مهارات البناء. أكبر أعمالي بالليجو كان نموذج صاروخ مكون من 3 آلاف قطعة. كما أحب ممارسة الرياضة، وتحديدا كرة القدم التي لعبتها طوال حياتي، ولكن للأسف لم يعد لدي الوقت الكافي للتركيز عليها في ظل وجود بارتمنت. أحب السفر أيضا، وقد كان جزءا من الإلهام الذي دفعني لتأسيس بارتمنت.