كيف نستقبل العام الجديد استقبالا صحيحا؟ رغم كل الكليشيهات التي تثار حوله، يبقى الروتين الصباحي سبيلا مضمونا لحياة أفضل. هذا الروتين ببساطة هو ما يحدد طبيعة يومك، والطريق إلى التحكم في الضغوط اليومية والمشاكل التي يحملها اليوم، سواء كان مصدرها البشر أو سواهم.

القرارات محيرة ومجهدة: هل تستحم صباحا أم لا؟ الشاي أم القهوة؟ القميص الأزرق أم الأبيض؟ كل تلك الأسئلة وغيرها سترهقك في كل صباح، ولكن بمجرد الاستقرار على روتين معين، سوف تتجاوز خطوة اتخاذ القرارات وتحمي طاقتك ووقتك من الهدر، كما ستشعر بالسعادة وقلة الضغوط وتتمكن من إنجاز المهام بسهولة.

من أين تبدأ؟ نحن هنا لنساعدك من خلال بعض الخطوات. عليك أولا أن تتذكر دائما أننا بشر في النهاية، ولذلك يجب أن تتمسك بعادات واقعية يمكن أن تدمجها في حياتك اليومية بشكل مستمر، حتى يتحسن يومك وتشعر بالرضا عن نفسك. إذا لم تستطع أن تنجز سوى مهمة واحدة فلا بأس، لا تزال على الطريق الصحيح.

بداية مفاجئة: عليك استغلال أيام العطلات لوضع جدول للمهام وتنظيم روتينك الصباحي لبضعة أسابيع أو أشهر، لأن الإجازات أو أيام العمل الخفيفة مناسبة للغاية حتى يحين الموعد الجديد وتبدأ في تنظيم وقتك مرة أخرى، وهكذا.

1#- عذرا أيها الساهرون، ولكن من أجل ضبط الروتين الصباحي لا بد من الالتزام بروتين مسائي أيضا. الخلود إلى النوم في وقت مبكر له أثر كبير على الصحة العامة ويجعلك أكثر حيوية ونشاطا ويضبط روتينك الصباحي، لذلك احرص على وضع وقت محدد للنوم والاستيقاظ.

مواعيد النوم والاستيقاظ مقدسة: اضبط المنبه بحيث تحصل على قسط لا يقل عن سبع ساعات من النوم، حتى لو أردت الاستيقاظ في الرابعة فجرا. النوم لفترة أقل من سبع ساعات يسبب أضرارا صحية، وربما تبدأ صحتك في التدهور وتقل إنتاجيتك في العمل. الأمر يعتمد على تحقيق توازن دقيق، ويمكنك معرفة المزيد عن النوم وفوائده في تقرير إنتربرايز السابق هنا.

2#-لا تبدأ يومك بالقهوة: رغم أن هذا قد يكون صعبا، حاول شرب كوب من الماء بعد الاستيقاظ بدلا من القهوة. للماء مفعول السحرعلى الصحة، فهو ينظم درجة حرارة الجسم ويلين المفاصل ويحمي الأنسجة الحساسة. وفي الليل أثناء النوم بجف الجسم بشكل طبيعي، لذلك من المهم أن يستقبل جسمك الماء في الصباح عند الاستيقاظ.

فوائد الماء: يمكن أن يسهم كوب الماء بعد الاستيقاظ في تقليل عدد السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الجسم طوال اليوم (أنباء سارة لمن يتبعون حمية تخسيس)، كما يحسن الأداء الذهني ويعزز التمثيل الغذائي (عملية الأيض) بنسبة 30%، ويمنحك طلة جميلة وبشرة غنية.

أضرار القهوة: قهوة الصباح ستحطمك، وستجد أن طاقتك تنفد في منتصف اليوم. تكون مستويات الكورتيزول في الجسم أعلى بشكل طبيعي في أول ساعتين بعد الاستيقاظ، فابحث عن سبب آخر غير الرغبة في القهوة إن كنت تشعر بالخمول. أفضل حل هو تأخير القهوة لمدة 90 دقيقة أو نحو ذلك، لأن تناولها بعد ذلك لا يعطل من مفعولها لبقية اليوم.

3#- السبب الذي يدفعنا إلى التمطي (أو التمطيع) في الصباح هو بحث أجسادنا بدافع طبيعي عن الحركة، بعد استغراقها في سبات لفترة طويلة أثناء النوم. لذلك فإن التمارين الصباحية هي الخيار الأفضل لمنح أجسادنا ما تريد ونقلها من حالة السكون إلى النشاط. كما أن من يواظبون على التمارين الصباحية عادة ما يكونون أكثر طاقة وإقبالا على الحياة مقارنة بمن يتجاهلون التمارين، بحسب مايو كلينك.

القول أسهل بكثير من الفعل، لذا ابدأ بقسط يسير من التمارين عند الاستيقاظ. يمكن حتى ممارسة بعض تمارين اليوجا الخفيفة في الفراش، والتي تسهم في رفع مستوى تدفق الدم وزيادة الأكسجين في الدماغ، كما تبعث شعورا باليقظة.

4#- حين يرن المنبه، لا تضغط خيار الغفوة (Snooze)، فلن تجني منه سوى الإرهاق والإحساس بالكسل وأنت لم تبدأ يومك بعد. ربما تستغرق بعض الوقت للتخلي عن هذه العادة، لكن تأكد أن كل هذا يصب في مصلحتك. النوم المتقطع يجعلك تشعر بالإرهاق أكثر، لأنك تبدأ دورة نوم جديدة ثم تقطعها بعد دقائق، ثم تبدأ أخرى وتقطعها مجددا، وهكذا.

فتش عن السبب: إن كنت تتأخر في النهوض من الفراش لحاجتك إلى مزيد من النوم، فعليك بضبط مواعيد الخلود إلى الفراش مبكرا. إن كنت تهرب من مهام شاقة في انتظارك، فليس عليك أن تبدأ يومك بها. يمكن أن تستهل اليوم في تلك الحالة بنشاط يجلب لك شعور الهدوء والطمأنينة، مثل التأمل أو الطهي أو التمشية أو الاستماع إلى أغنيتك المفضلة.

5#- دع الهاتف: إذا كان أول ما تفعله عند الاستيقاظ هو التقاط الهاتف بحثا عن جرعة دوبامين من الإعجابات أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل الواردة، فإن عقلك سيظل مترقبا للحصول على هذه الجرعة من الحماس والإثارة لبقية اليوم. كما أن الإمساك بالهاتف على هذا النحو عادة سيئة تمنعك من الإنتاجية والنشاط.

6#- الاستحمام بالماء البارد صباحا ولو كان على عجل يجعل جسدك وعقلك في حالة رائعة، ولن يصيبك بالبرد. يعمل هذا الدش على تنشيط الجهاز اللمفي وإيقاظ العقل، وكذلك يسهم في تحسين البشرة والشعر على نحو رائع. لا تتخذ موقفا سلبيا تجاه تلك الخطوة قبل أن تجربها.

اختر عادة من التي أوردنا أعلاه واجعلها جزءا من روتينك اليومي. ليس عليك أن تلتزم بها كلها، ولا تقس على نفسك إن أهملت إحداها يوما، وحاول العودة سريعا للروتين الذي اخترته. بمرور الوقت ستصبح تلك العادات "عادات" فعلا، لا تكاد تفكر فيها أو تنشغل بها مثل غسل الأسنان.

العلامات: