تأخير الأبوة له تكاليفه: رغم قدرة الذكور على الإنجاب في أي عمر تقريبا، تتأثر خصوبتهم بتقدم السن وقد تشكل بعض مخاطر النمو على الأطفال حديثي الولادة، حسبما تشير بعض الدراسات الحديثة.

ليست النساء فقط من يجب أن يشعرن بالقلق على الساعة البيولوجية: عادة ما يركز الحديث حول الخصوبة على الإناث، وكيف أن تأجيل الأمومة يمكن أن يجعل الحمل أكثر صعوبة ويزيد من احتمالية الإصابة بأمراض خلقية عند الأطفال حديثي الولادة. هذا التركيز - الذي ينبع من حقيقة أن النساء لديهن عدد ثابت من البويضات منذ الولادة، بينما يمكن للذكور إنتاج الحيوانات المنوية باستمرار - يغفل الآثار السلبية المحتملة للإنجاب في سن متأخرة.

بات الرجال ينجبون للمرة الأولى في سن متأخرة مقارنة بالماضي: منذ السبعينات وحتى 2017، تراجع سن الأبوة في الولايات المتحدة بأكثر من 27%، في حين قفز سن الآباء الجدد في عمر 45-49 عاما بنحو 52%، وفق الدراسة. إنها ظاهرة نشهدها عالميا من مصر إلى الصين، ومن ألمانيا إلى اليابان.

عدد الحيوانات المنوية وجودتها يقل بتقدم السن: تظهر العديد من الدراسات أن سن الرجل قد تكون عامل حسم في جودة الحيوانات المنوية. مع التقدم في العمر، يتراجع عدد الحيوانات المنوية وتصبح أبطأ وترتفع نسبة تلفها، بما يجعل إنجاب الأطفال أكثر صعوبة. وتشير دراسة بريطانية إلى أن الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاما كانوا أكثر عرضة بخمس مرات لتأخر حمل زوجاتهم لأكثر من سنة، مقارنة بالرجال الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما. ولكن حتى عندما تتمكن الزوجة من الحمل بنجاح، تكون مخاطر الإجهاض أو ولادة جنين ميت أعلى مع زوجات الرجال الأكبر سنا.

مخاطر العيوب الخلقية تتزايد مع تأخر الإنجاب عند الذكور أيضا: كما هو الحال عند النساء، ترتفع احتمالات العيوب الخلقية مثل الشفة الأرنبية أو فتق الحجاب الحاجز وحتى بعض أنواع السرطان. على سبيل المثال، تزيد احتمالات الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال بنسبة 13% لكل خمس سنوات أكبر من عمر الأب، وفقا لدراسة أجريت في الدنمارك عام 2017.

وقد تتزايد أيضا المخاطر العقلية: وجد باحثون أن الأطفال المولودين لآباء أكبر من 40 عاما يكونون أكثر عرضة للتوحد بستة أضعاف تقريبا، مقارنة بأولئك الذي تقل سن آبائهم عن 30 عاما. وكذلك يرتفع خطر الفصام بنسبة 89% لمن يولدون لآباء تزيد سنهم عن 50 عاما، بحسب دراسة أخرى.

الأمر ليس سوداويا إلى هذا الحد: يشير بعض الباحثين إلى أن المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة ارتفاع سن الآباء يمكن تجنبها إذا كانت الزوجة أصغر سنا. وفي حين أن هذه عوامل مهمة يجب مراعاتها في قرار الإنجاب خلال سن متأخرة، فإنها ليست محددات مؤكدة، وهناك عوامل أخرى قد تلعب دورا أكبر بحسب بعض الباحثين، مثل الإجهاد والصحة العامة، وكذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية.

العلامات: