ما أسباب زيادات الأسعار الأخيرة وما علاقتها بصندوق النقد؟ أقرت الحكومة في العام الجديد قائمة طويلة منزيادات الأسعار للعديد من الخدمات والمرافق والتي تضمنت أسعار تذاكر المترو وقطارات السكة الحديد، ورسوم تسجيل السيارات. ورفعت أيضا أسعار الكهرباء (كما سنوضح أدنا)، كما أقرت زيادات في أسعار الصناعات التي تحقق منها الرسوم والضرائب أو التي لديها حصص في ملكيتها. ومن بين ذلك الاتصالات، حيث أقرت زيادة أسعار خدمات الهاتف المحمول والإنترنت بعد أن منح جهاز تنظيم الاتصالات الضوء الأخضر لمشغلي شبكات الهاتف المحمول بزيادة أسعار خدماتها بما يصل إلى 16%.
إنها جزء من الإصلاحات الهيكلية التي تجريها الحكومة للمساعدة في سد عجز الموازنة، وفقا لما كشفه مسؤول كبير في وزارة المالية لإنتربرايز.
كل هذا يأتي في إطار المباحثات مع الصندوق: المناقشات مع صندوق النقد الدولي وصلت إلى "مرحلتها الأخيرة" وقد تركزت بشكل أساسي حول قدرة الحكومة على تنمية الإيرادات، وخفض عجز الموازنة، وضبط سعر الصرف، وفقا لما قاله المسؤول دون الخوض في مزيد من التفاصيل بشأن أي من هذه النقاط. ومن المتوقع أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق خلال الربع الأول من العام. كما تعمل مصر وفقا لشروط برنامج القرض الموقع مع صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار وتفتح الباب لتلقي حزمة مساعدات أكبر يمكن أن تصل إلى 10-12 مليار دولار، بحسب تقارير صحفية.
إجراءات جديدة للدعم الاجتماعي قيد الإعداد؟ من المتوقع أن تزيد الحكومة تدابير الدعم الاجتماعي ضمن الجهود المبذولة للتخفيف من تأثير ارتفاع التضخم على الأسر الفقيرة، بحسب المسؤول، الذي أضاف أن وزارة المالية تتوقع تسارع التضخم بوتيرة أبطأ هذا العام.
تذكر: تضاعف عجز الموازنة تقريبا في الربع الأول من العام المالي الحالي، إذ ضغط ارتفاع تكاليف الاقتراض على المالية العامة للبلاد. كما اتسع العجز إلى 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام المالي 2024/2023 من 2.1% قبل عام، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تصاعد فاتورة خدمة الدين الحكومي.
ما يحمله 2024 لبرنامج الطروحات الحكومية: "سيشهد برنامج الطروحات الحكومية دفعة قوية هذا العام... وتعمل الحكومة حاليا على إعداد قائمة محدثة بالشركات المقرر طرحها أمام مستثمري القطاع الخاص بينما تدرس إضافة المزيد من الشركات "، وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز. تدرس الحكومة مع مؤسسة التمويل الدولية، قائمة تضم 50 شركة مملوكة للدولة لتحديد القطاعات التي ستكون أكثر جاذبية وربحية لطرحها أمام القطاع الخاص. وترى مؤسسة التمويل الدولية إمكانات واعدة في قطاع المطارات والاتصالات والتأمين والخدمات المصرفية.
الدولة قد تتخارج من حصتها في بنكين قريبا: من المتوقع أن تنتهي الحكومة من التخارج من حصصها في بنكين مملوكين للدولة قريبا،وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز، مضيفا أن الاتفاقيات حاليا في "مراحلها الأخيرة" وينبغي إعلان المزيد خلال فبراير المقبل.
العديد من البنوك على الطاولة بالفعل: كانت الحكومة تتطلع في وقت ما إلى التخارج المرتقب من بنك القاهرة (من خلال طرح عام أولي) والمصرف المتحد (حيث تهدف لبيع ما يصل إلى 100% من البنك لمستثمر استراتيجي) قبل العام الجديد. وأعرب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عن اهتمامه باقتناص حصة في كلا البنكين. وفي أواخر العام الماضي، أفادت تقارير أن البنك المركزي المصري وهيئة الاستثمار الكويتية (صندوق الثروة السيادية) اتفقا على التخارج من 20% من حصة كل منهما في البنك العربي الأفريقي الدولي هذا العام. كما تعمل الحكومة أيضا على التخارج من حصتها البالغة 20% في بنك الإسكندرية.
وأيضا - تمضي "المالية" قدما نحو إصدارها الأول من السندات المقومة بالروبية الهندية: تدرس مصر اللجوء إلى سوق المال الهندية بإصدار سندات مقومة بالروبية بقيمة 500 مليون دولار هذا العام، وفقا لما قاله وزير المالية محمد معيط الشهر الماضي. "طلبنا الموافقات اللازمة من السلطات الهندية ذات الصلة وسنبدأ العمل على استيفاء المتطلبات اللازمة بمجرد الحصول على الموافقات"، وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز. ومن المقرر إصدار السندات بالروبية الهندية، فيما تعد المرة الأولى التي تصدر فيها مصر ديونا في الهند.
"المالية" ليست في عجلة من أمرها: "حققنا مستهدفنا للنصف الأول من العام المالي الحالي"، بحسب المسؤول. أتمت الحكومة العام الماضي إصدارين بالعملة المحلية لكل من الصين واليابان، جمعت من خلالها ما يعادل 980 مليون دولار من سندات الباندا والساموراي. وقد تصدر وزارة المالية "أدوات ديون جديدة في الأسواق الدولية، لكن ذلك سيعتمد على تحسن التصنيف الائتماني للبلاد ومؤشرات على انخفاض أسعار الفائدة العالمية"، وفقا لما قاله المسؤول لإنتربرايز.
ما رأي صندوق النقد الدولي؟
اشتراطات تعافي الاقتصاد المصري: يتوقف تعافي الاقتصاد المصري على معالجة التضخم المرتفع وإيجاد الأوضاع التي تشجع على الإنتاج والاستثمارات، وفقا لما قاله المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي محمود محيي الدين في مقابلة مع موقع العربية هذا الأسبوع (شاهد 3:22 دقيقة).