رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع أحمد عباس (لينكد إن) المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ديجيساي.
اسمي أحمد عباس، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ديجيساي. خلفيتي الدراسية متنوعة، إذ التحقت بالمدرسة الألمانية في القاهرة، ثم حصلت على البكالوريوس في علم المصريات، ثم على ماجستير إدارة الأعمال في الإدارة الدولية من كلية إدارة الأعمال الأوروبية. هذا التنوع ساعدني في التواصل بسهولة مع أشخاص من خلفيات متباينة، وتكوين شبكة من الأصدقاء والشركاء أسهمت بقدر كبير في تمكيني من اغتنام الفرص.
بدأت مسيرتي المهنية في عام 1999 حين بادرت بفكرة إطلاق مسابقة بين الأندية المصرية في لعبة الثعبان على هواتف نوكيا. كان هذا ضمن مهام وظيفتي الأولى كمنظم فعاليات، وحينها كانت شركة بروتك التابعة لمجموعة راية القابضة هي موزع علامة نوكيا التجارية في السوق، وبعد هذه المسابقة عرضوا علي منصبا تسويقيا في راية. بعد هذا عملت في مجال الإعلانات بالقاهرة لمدة عامين، ثم سافرت إلى ألمانيا لمتابعة الماجستير، وعملت بعدها في شركة تكنولوجيا أمريكية اسمها "نت آب".
تملكني الهوس بشركة جوجل وتأثيرها على العالم، خاصة بعدما اشترت منصة يوتيوب مقابل 1.65 مليار دولار. لم تكن وظيفتي في ألمانيا الأنسب لي، فقد أردت أن يكون لي الحرية في العمل على المشاريع التي أحبها وبالطريقة التي تناسب شغفي بالأفلام والتكنولوجيا. لذلك عندما فتحت يوتيوب فرصة الشراكة واستخدام تقنياتها لتنفيذ مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، شعرت أنها اللحظة الذهبية للعمل في مجال الإعلام والتكنولوجيا مع أكبر شركة تكنولوجية في العالم (آنذاك)، وفي تلك اللحظة ولدت فكرة ديجيساي.
لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية تأسيس الشركة. أنا أبتسم عندما أقول هذا الآن لأني من جيل رواد الأعمال الساذجين الذين اعتمدوا على "التجربة والخطأ"، دون أن نحظى بأي توجيه أو إرشاد أو مساعدة حقيقية للانطلاق. لم تكن بيئة ريادة الأعمال قبل عام 2010 بهذا التطور. بالطبع طلبت المساعدة والإرشاد لاحقا، مما أحدث فارقا. بالنسبة لي، الرحلة اعتمدت على التعلم بالممارسة، بداية من لا شيء على الإطلاق إلى بناء فريق فريد من نوعه من وجهة نظري، يتألف من 170 عضوا (وما زال يكبر) يتعاملون مع الوسائط والتكنولوجيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
في رأيي، التنويع المستمر هو ما يميز مجموعة ديجيساي. المجموعة مختلفة تماما لأن محفظتها تقدم خدمات ومنتجات تشمل إنتاج المحتوى وإدارته وتسويقه وحمايته عبر الأسواق الإقليمية والعالمية. تضم المجموعة شركات ديجيساي إم بي إن (شبكة متعددة المنصات) وإميرسيف (شركة إنتاج) ورايتس هيرو (شركة حماية المحتوى) وكيوبت كود (استوديو للاستثمار المغامر وتحويل المشاريع) ومانجوس 24 (وكالة لإدارة العلاقات العامة والفعاليات).
نعمل أيضا مع مجموعة واسعة من الشركات وعمالقة الإعلام، مثل جوجل ويوتيوب وميتا ونتفليكس وإم بي سي وشاهد وڤوكس ومهرجان الجونة السينمائي ومهرجان القاهرة السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي والعربية وزي ووياك وفيو ويو إم إس، وأيضا الكثير من المواهب مثل باسم يوسف وأحمد أمين ومحمد رمضان ونيللي كريم وغيرهم الكثير. لعبت ديجيساي أيضا دورا كبيرا في التوزيع الرقمي والحماية والتسويق والتطوير للعديد من مشاريع الموسيقى والتليفزيون والسينما الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أعتقد أن النجاح هدف متحرك. في البداية، أردت فقط تغطية نفقاتي الأسرية، ثم تطور الأمر إلى ما يمكنني القيام به أيضا، ثم كيف يمكنني توظيف أشخاص للقيام بالأشياء بدلا من تولي كل شيء بنفسي، وكيف سيكون ذلك أكثر راحة ويجعل عملنا أكثر كفاءة. بعد ذلك تطلعت إلى خارج السوق المصرية وعملت على ما يمكننا القيام به هناك. اليوم، أشعر أن النجاح هو أن أصبح اسما عالميا وأجعل شركات المجموعة مؤثرة في الصناعة على المستوى العالمي. ثم هناك الجوائز، بالطبع - عندما حصلت رايتس هيرو، شركتنا التابعة لمكافحة القرصنة، على فئة جائزة "التنفيذ التكنولوجي المتميز لعام 2023" في برودكاست برو ميدل إيست في الإمارات العربية المتحدة، أدركت أننا نفعل شيئا صحيحا، لا سيما وأن قائمة المنافسين ضمت "ستارز بلاي" و"بلينكس ميتافيرس" و"أو إس إن تي في" و"سكاي نيوز عربية" و"شاهد" و"تود".
ديجيساي محظوظة - على ما أعتقد - للعمل مع شركات مثل منصة يوتيوب التابعة لجوجل وميتا وسناب شات وتيك توك وغيرها الكثير... لأن أعمالنا، بطريقة ما، صعبة الإرضاء على الاستراتيجية القائمة على البيانات التي تتبعها تلك الشركات. أعتقد أنه مثل أي شركة أخرى تركز على التكنولوجيا، سيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الصناعة مجددا بالنسبة لنا. وأرى أيضا أنه في غضون خمس سنوات، ستكون أعمالنا أكثر عالمية لأن التغلب على الحواجز اللغوية والجغرافية سيكون أسهل كثيرا. إضافة إلى ذلك، أرى أن لدينا نمو هائل في تدفق المحتوى نظرا لأنه في عام 2019، كان ما يقرب من 30% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8-12 عاما يريدون أن يكونوا مستخدمين لمنصة يوتيوب، وفقا لاستطلاع عالمي أجراه هاريس بول ومجموعة ليجو المصنعة للألعاب. لذلك بالنسبة لنا، يعني هذا فقط النمو وفرصة أن نكون في قلب الإعلام والتكنولوجيا وريادة الأعمال.
التنويع من البداية هو المفتاح. عندما واجهنا تحديات اقتصادية، كان تنويع أسواقنا مع إيراداتنا في الغالب من دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة يخدمنا جيدا. تضافرت أيضا مجموعتنا الواسعة من الخدمات والمنتجات، وبالطبع، أعمالنا الأساسية الرقمية بالكامل لمساعدتنا. كل ذلك جعلنا مرنين للغاية في مخاطبة الأسواق المختلفة ونقل قوتنا العاملة بأكملها إلى نموذج "العمل من المنزل" الفعال دون تقويض النمو.
قد تشهد صناعتنا بعض التغييرات، بدءا من سيطرة الشمال العالمي على وسائل الإعلام. أعتقد أن صناعتنا تخضع بشكل أساسي لسيطرة الشركات الأمريكية والتي لا تعتبر سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أولوية. يدعو هذا إلى استشراف التغيير لا سيما بعد الحرب الإسرائيلية على غزة. يأتي هذا بالتزامن مع استيقاظ العالم على كيف ومن أين يتلقى الجمهور الأصغر سنا معلوماتهم. جانب آخر قد يستخدم التغيير، يتمثل في المشاركة في بناء معيار يكافئ القيمة في المحتوى - وليس فقط الوصول ووقت المشاهدة. وأخيرا، للمساعدة في تعزيز حالة تحقيق الدخل من المحتوى القائم على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ما أصبو إليه، هو أن أكون جزءا من صناعة متنامية تتقدم يوميا جنبا إلى جنب مع التكنولوجيا، وحيث يكون الشباب هم المستخدمون الرئيسيون الذين يشكلون كيفية تطور هذه الصناعة. بطريقة ما، يبدو الأمر ممتعا أيضا - لأنه يسمح لي بفهم أطفالي بشكل أفضل ويبطئ عملية الشيخوخة، في رأيي.
حذار من حقيقة أن العمل لا يتوقف أبدا... كونك جزءا من صناعة الترفيه يعني أن هناك دائما شيئا جديدا يحدث يشمل أحد فرقنا. مهما كان الموسم، فإن المحتوى الذي نديره أو نشارك فيه يعمل على منصة ما... أو يتسرب على أخرى.
تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية يعد أمرا صعبا... خاصة عندما ينمو فريقك باستمرار ومع تغير العالم يوميا في صناعتنا. ومع ذلك، أحاول العمل من المنزل في كثير من الأحيان لأتمكن من رؤية عائلتي، لا سيما عندما يعود أطفالي إلى المنزل من المدرسة. في الآونة الأخيرة، قرأت عبارة تقول "في غضون 20 عاما من الآن، الأشخاص الوحيدون الذين سيتذكرون أنك عملت لأوقات متأخرة هم أطفالك" وهذا أخافني حقا - لذلك أحاول تغيير نهجي الحالي والتخطيط لقضاء أوقات عائلية أفضل.
انتهيت مؤخرا من قراءة كتابين: " After Steve: How Apple Became a Trillion-Dollar Company and Lost ItsSoul "، الذي يركز على تداعيات وفاة ستيف جوبز من خلال النظر إلى جوني آيفي، المبتكر البريطاني الذي يعد العقل المدبر وراء تصميم آيفون وآيباد وآيبود، من بين آخرين ابتعدوا في النهاية عن الشركة لأنها ركزت على النتيجة النهائية بدلا من الإلهام. و" How the Mighty Fall " مهما بالنسبة لي حيث نظر إلى المراحل الخمس من التراجع التي تعاني منها الشركات، مثل نوكيا على عكس أبل وسامسونج، وكيفية التغلب على هذا التراجع.
لو لم أكن أقود ديجيساي، ربما كنت سأحاول الحصول على وظيفة في شركة تكنولوجيا أو العمل في صناعة الطيران.
لو كان بإمكاني إسداء نصيحة لنفسي حين كنت أصغر، ستكون: ستكون بخير لأن الحياة عادة ما تحمل المفاجآت السارة - إذا بذلت ما يكفي من الجهد. سأنصح نفسي أيضا بخوض المزيد من المجازفات في البداية، لأن المغامرات هي ما يمنحك التفوق. يمكن أن أضيف كلمات أخرى مثل ضرورة تعلم الاستمتاع بالرحلة، لأن الوجهة لا تعني شيئا طالما أنك تسير في الاتجاه الصحيح. بالطبع، من المهم إحاطة نفسك بأشخاص يريدون أن يكونوا معك، وليس فقط من تريد أن تكون معهم. وأخيرا، عدم التوقف أبدا عن كونك طموحا، وعدم الاستماع إلى المتشائمين.
نصيحتي لرواد الأعمال الجدد هي المداومة على تدوين الأشياء وإعداد القوائم، لن يظهر هيكل أفكارك ونمطها إلا إذا بذلت بعض الجهد. حاول أن تكون مستعدا حين يضرب الحظ ضربته، لأن هذه هي الطريقة التي يبنى عليها النجاح. إذا أتيحت الفرصة وكنت غير مستعد، فلن تنتظرك.