ينتظر متابعو السياسة الدولية الكثير خلال الأشهر العشرة المقبلة (وما يزيد قليلا)، إذ يتنافس المرشحون للرئاسة الأمريكية أولا للفوز بالترشيح عن أحزابهم، ثم في الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء 5 نوفمبر 2024. سنقدم لكم فيما يلي ملخصا للحدث الذي يجرى كل أربعة أعوام يتضمن التواريخ والأحداث الرئيسية التي يجدر متابعتها.

يرى غالبية المحللين أن دونالد ترامب وجو بايدن سيتنافسان وجها لوجه على غرار ما شهدناه في انتخابات العام 2020، لكن يتعين على كل منهما الفوز بترشيح حزبيهما أولا – في الوقت الذي يواجه فيه ترامب عقبات قانونية يجب التغلب عليها. وعلى المستوى الفيدرالي، يواجه ترامب تهما بالتخطيط لقلب نتائج انتخابات 2020 في إحدى القضايا المقامة ضده. ويقول ترامب إنه محصن ضد الاتهامات لأنه كان رئيسا في ذلك الوقت. ولن يحتفل المحامون المسؤولون عن القضية بليلة رأس السنة الجديدة هذا العام، إذ يتعين تقديم مذكرات كتابية في القضية في 2 يناير، وستستمع محكمة الاستئناف إلى المرافعات الشفهية في 9 يناير.

على مستوى الولاية، أدى حكم المحكمة العليا في كولورادو إلى إقصاء ترامب من خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري هناك، حيث أوقف القضاة سريان القرار حتى 4 يناير، "مع مراعاة المزيد من إجراءات الاستئناف". ومن المتوقع أن يجري استئناف الحكم أمام المحكمة العليا الأمريكية حال اقتضى الأمر ذلك.

قد لا يكون هذا مهما حقا في نهاية المطاف. خسر ترامب الولاية أمام بايدن بأكثر من 13 نقطة مئوية في عام 2020. كما خسرها أمام هيلاري كلينتون بنحو خمس نقاط مئوية قبل أربع سنوات. وفي الواقع، يُنظر إلى ولاية كولورادو على أنها ولاية ديمقراطية ولم يظفر بها أي مرشح رئاسي جمهوري منذ جورج بوش الابن في عام 2004.

بعيدا عن المسائل القانونية، فإن المرحلة الأولى من الانتخابات هي الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية، وهي عبارة عن منافسات على مستوى الولاية لاختيار المندوبين الذين سيصوتون لمرشح حزبهم في المجمعات الوطنية. وتبدأ هذه المؤتمرات في يناير وتنتهي في يونيو، مع بعض الاختلاف حسب الولاية. وأهم التواريخ هي:

  • 15 يناير: المؤتمرات الحزبية في ولاية أيوا، وهي المنافسة الأولى في البلاد والتي غالبا ما تحدد المسار لبقية السباق.
  • 23 يناير: الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، وهي ولاية أخرى مبكرة ومؤثرة يمكنها أن تصنع زخم المرشح أو تنهيه.
  • 5 مارس: الثلاثاء الكبير، عندما تعقد 14 ولاية وإقليم الانتخابات التمهيدية أو المؤتمرات الحزبية، وهو ما يمثل نحو ثلث إجمالي المندوبين.
  • 11 يونيو: اليوم الأخير من الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية، عندما تنتهي مقاطعة كولومبيا من العملية.

المرحلة الثانية هي المؤتمرات الوطنية، وهي عبارة عن تجمعات حزبية يقوم فيها المندوبون بتسمية مرشحيهم للرئاسة ونائب الرئيس رسميا. ومن المقرر عقد المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في الفترة 15-18 يوليو، والمؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي في الفترة 19-22 أغسطس. وتعد المؤتمرات أيضا فرصة للأحزاب لعرض برامجها ومتحدثيها ووحدتها (أو عدم وجودها).

عادة ما يكون لدينا أيضا فترة من عقد الحملات الوطنية التي تتضمن ثلاث مناظرات رئاسية متلفزة ومناظرة لنائب الرئيس وجها لوجه. كان يُنظر إلى هذا في السابق على أنه جزء مقدس من العملية الانتخابية، لكننا لن نكون متأكدين من حدوث ذلك هذا العام. وكما أظهر ترامب خلال هذه المرحلة من الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، فهو لا يتعين عليه، أو حتى يحتاج إلى حضور المناظرات. وقد يختار عدم الانضمام إلى المرشح الديمقراطي في المناظرة على المسرح. ولكن إذا استمرت هذه التقاليد، فنتوقع عقد أول مناظرة رئاسية في سبتمبر ثم مناظرتين أخريين في أكتوبر.

ومهما حدث، من المتوقع أن يجري تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد في 20 يناير 2025. وقد يكون كل شيء غير مؤكد بالنظر إلىالأحداث التي شهدتها واشنطن في الانتخابات الأخيرة.

هذا ليس كل شيء. من المقرر أن يجري التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا هذا الخريف، وكذلك 34 مقعدا في مجلس الشيوخ لمدة ست سنوات، 18 منها يشغلها الديمقراطيون. ومن المقرر أيضا أن يتنافس المرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز وأنجو كينج من ولاية ماين على إعادة انتخابهما.

تذكر: المجمع الانتخابي، وليس التصويت الشعبي، هو الذي يحدد في نهاية المطاف من سيصبح الرئيس. يجري تخصيص ناخبين بالمجمع الانتخابي لكل ولاية بما يتناسب مع تمثيلها في الكونجرس (أعضاء مجلس الشيوخ بالإضافة إلى النواب). ويختار الناخبون في كل ولاية الناخبين بالمجمع الانتخابي، ويتعهدون بذلك للمرشحين الرئاسيين. وعادة ما يعني الحصول على التصويت الشعبي في ولاية ما أن المرشح يحصل على جميع أصوات المجمع الانتخابية (باستثناء ولايتي ماين ونبراسكا). ويحتاج المرشح إلى 270 صوتا من أصل 538 صوتا في المجمع الانتخابي للفوز بالرئاسة.

أيضا - يمكن أن يفوز المرشح بالانتخابات على عدد أقل من أصوات الناخبين مقارنة بمنافسه، وهو ما حدث خمس مرات في السابق، أقربها في انتخابات عام 2016 عندما خسرت هيلاري كلينتون رغم حصولها على نحو 2.8 مليون صوت أكثر من ترامب، وفي عام 2000 عندما خسر آل جور رغم حصوله على نحو 500 ألف صوت أكثر من بوش الابن.

الديمقراطية ليست حكرا على الأمريكيين -

بعيدا عن السياسة الأمريكية.. 2024 سيكون عاما حافلا بالانتخابات في جميع أنحاء العالم.

  • الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا، سيجري تحديد موعدها لاحقا. من المتوقع أن تشهد الانتخابات منافسة حقيقية لأول مرة منذ نهاية نظام الفصل العنصري. وسيواجه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، بقيادة الرئيس سيريل رامافوزا، تحديا صعبا من التحالف الديمقراطي المعارض، والمناضلون من أجل الحرية الاقتصادية، وأحزاب أخرى.
  • الانتخابات الرئاسية والتشريعية التايوانية، 13 يناير. ستنتخب الدولة رئيسها ونائبه وأعضاء المجلس التشريعي.
  • الانتخابات العامة الباكستانية، 8 فبراير. ستنتخب باكستان أعضاء الجمعية الوطنية والمجالس الإقليمية الأربعة.
  • الانتخابات العامة الإندونيسية، 14 فبراير. ستنتخب رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان رئيسها ونائبه وأعضاء مجلس الشورى.
  • الانتخابات الرئاسية الروسية، 17 مارس. من غير المرجح أن نشهد تغيرا يذكر.
  • الانتخابات التشريعية في كوريا الجنوبية، 10 أبريل. ستنتخب الدولة الواقعة في شرق آسيا أعضاء الجمعية الوطنية، وهي الهيئة التشريعية المكونة من مجلس واحد.
  • الانتخابات العامة الهندية، أبريل-مايو. ستنتخب أكبر ديمقراطية في العالم مجلس النواب الثامن عشر، بالإضافة إلى أعضاء مجالس الدولة. وسوف يسعى حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إلى الاحتفاظ بالأغلبية في المجلس والتصدي لحزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض والأحزاب الإقليمية الأخرى.
  • الانتخابات العامة المكسيكية، 2 يونيو. ستنتخب ثاني أكبر دولة في أمريكا اللاتينية رئيسها وأعضاء الكونجرس وحكام 32 ولاية.