ماجدة جريش، الشريكة التنفيذية في شركة د.جريش لصناعة الزجاج: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع ماجدة جريش (لينكد إن)، الشريكة التنفيذية في شركة د.جريش لصناعة الزجاج.
اسمي ماجدة جريش وأنا الشريكة التنفيذية لشركة د.جريش لصناعة الزجاج، وهي شركة عائلية متخصصة في تصنيع الزجاج، وأعمل فيها منذ 15 عاما. توفر شركة "د.جريش" منتجات للأبنية والأجهزة المنزلية والسيارات وصناعات الأثاث، إضافة إلى العملاء من القطاع الخاص. أسس والدي الشركة في عام 1983. وتولت والدتي لاحقا إدارة الشركة لأكثر من 20 عاما، قبل أن تسلم مسؤولية الرئيس التنفيذي لأخي في عام 2020.
ما يميزنا هو التنوع: أعتقد أن ما يبقينا في صدارة هذا المجال هو تنوع عملية المعالجة لدينا، والذي يسمح لنا بالتركيز على صناعات مختلفة. الأمر الثاني هو اتساقنا وسعينا المستمر لإنتاج زجاج آمن وعالي الجودة، مع الحفاظ على جودة التصميم. رغم التحديات التي واجهناها، فقد تمكنا من مواصلة النمو والحفاظ على مكانتنا كشركة رائدة في السوق المحلية والإقليمية في هذه الصناعة.
أيامي عادية للغاية: في عملي، أنا رئيسة قطاع الزجاج المعماري، وأقود العمليات والمبيعات والإدارة. أعمل من مقرنا الرئيسي في مدينة العاشر من رمضان أو من مكتبنا في القاهرة، وأقسم وقتي بين الاجتماعات وقراءة رسائل البريد الإلكتروني أو زيارة الموقع والعملاء. أتأكد دائما من آخذ وقتي في تناول الغداء لمدة نصف ساعة على الأقل، وفي الأغلب يكون مع أخي أو والدتي. ويعد هذا الوقت هو الوحيد الذي نناقش فيه المسائل المهمة، ولكن في بعض الأيام لا يكون لدي الوقت لذلك.
إدارة عمل عائلي هو أمر معقد إلى حد ما: العمل في شركة عائلية يشكل تحديا إذا لم يكن هناك إدارة مناسبة وهيكل واضح فيما يتعلق بالأدوار والمسؤوليات، لأن ما تفعله في العمل، عادة ما تأخذه معك إلى المنزل، ولكني أؤمن بأنه أمر قد يساعد الشركات على النمو سريعا بطريقة صحية.
هناك دائما شيء ما يحدث: عندما أشعر بأن العمل بات يغمرني، دائما ما آخذ دقيقتين لأهدأ وأركز على أولوياتي، ثم أكتب كل ذلك بالورقة والقلم إلى جانب التقويم الذي يساعدني على البقاء منظمة. دائما ما أكتب حتى أفرغ كل أفكاري، بحيث أنظر إليها وأترك الأمور غير المهمة، وأركز على الأمور الأهم لباقي اليوم.
أبدأ يومي في الساعة 6:30 صباحا، وأول ما أقوم به هو تناول قهوتي وتنظيم مهامي لباقي اليوم. ثم أمارس التمارين الرياضية، وأتبع ذلك بقراءة الأخبار والاطلاع على نشرة إنتربرايز الصباحية. أعتقد أن الروتين الصباحي بشكل عام مفيد، ولكن يمكن أن يقيدك للدرجة التي تصبح فيها مهووسا. في بعض الأحيان، يكون من الجيد كسر الروتين أو تعديله بهدف التغيير.
الموازنة بين الحياة العملية والشخصية تعتبر أمرا صعبا: لديك حياتك الشخصية وعملك وصحتك وأصدقائك وعائلتك، فبالطبع تريد بذل مجهود في كل هذه النواحي من حياتك، ولكن الحقيقة أنه لا يمكننا تحقيق التوازن بين كل شيء. فبدلا من ذلك، نشكل قرارات واعية بشأن ما ستركز عليه مجهودك خلال الساعات أو الأيام المقبلة.
أكثر ما أستمتع به في وظيفتي هو تطوير المنتجات، خاصة عندما يكون لدينا مشاريع متطورة أو عملاء لديهم متطلبات فريدة، يحتاجون فيها إلى حلول متخصصة. فهو الوقت الذي نحاول فيه جمع الكل معا، سواء محليا أو من الخارج، وهو ما يسمح لنا في الغالب باكتشاف مواهب جديدة في السوق.
صناعة الزجاج تتجه نحو الجمع بين التكنولوجيا والبيئة: مثل معظم الصناعات، أضحت صناعة الزجاج ذكية، فهناك شركات حول العالم تعمل مع عملائها على تطوير حلول الزجاج الذكية للمركبات أو المباني والأجهزة المنزلية، إذ يلعب الزجاج دورا تفاعليا في الحفاظ على الطاقة وتوليدها وتعزيز الخصوصية.
يظل التصميم أمرا مهما أيضا: يريد العملاء أن تكون منازلهم واسعة وبها الكثير من الضوء من ناحية البناء، وهو ما يعني أنهم يريدون قطعا كبيرة من الزجاج، وهو الأمر الذي أعتقد أننا أكثر تطورا فيه مقارنة بمنافسينا في السوق، إذ تمتلك شركة "د.جريش" لوحا زجاجيا جديدا يبلغ طوله ستة أمتار.
لقد حصلت مؤخرا على درجة الماجستير في إدارة الأعمال التنفيذية من كلية أي إم دي للأعمال في سويسرا، وهي تجربة مميزة، إذ تفاعلت من خلالها مع مجموعة متنوعة من الأفكار ووجهات النظر، لذلك كنت أفكر فيما سأفعله مستقبلا في الشركة. أنا بصدد اتخاذ قرار بين القيام بدور أكبر في شركة "د.جريش" خارج حدود قطاع الإنشاءات، أو تولي أفكار ريادة الأعمال المرتبطة بصناعة الزجاج بالنيابة عن عائلتي.
عدم العمل يعني تخصيص الوقت لنفسي: أنا قائدة مرنة للغاية، وأحب قضاء الكثير من الوقت بمفردي، ومع ذلك، أعرف كيفية الموازنة بين ذلك وبين الحياة الاجتماعية. خارج العمل، أحاول دائما إعادة شحن طاقتي بمفردي، ولكنني ألتقي بأصدقائي عادة لبضع ساعات، قبل أن أنام مبكرا. وعندما لا اعمل، أحب السفر وقضاء الوقت في التجول في شوارع أي مدينة، والتأمل في الهندسة المعمارية.
لقد تلقيت الكثير من النصائح على مدار السنين، ولكن النصيحة التي لا تزال عالقة في ذهني كانت من أستاذي أناند ناراسيمهان في جامعتي بسويسرا، والذي قال: "نحن لا نتعلم من التجارب التي نعيشها، بل نتعلم من التفكير فيها". في بعض الأحيان، نعيش فحسب. قد نفكر في أهدافنا، ولكننا لا نفكر فيما فعلناه، وأعتقد أن التأمل هو ما يساعدنا على التعلم والنمو الذاتي.