رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع كريم مصطفى (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إيديوهايف.
اسمي كريم مصطفى، وأنا الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة إيديوهايف، وهي منصة رائدة في إدارة التعليم. تخرجت بدرجة البكالوريوس في الإعلام والتسويق من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2003. كما درست المسرح، الذي كان تجربة بوهيمية بعض الشيء ولكنها رائعة ومجزية.
مسيرتي المهنية بدأت خلال آخر عامين من دراستي الجامعية، حين سنحت لي فرصة التدريب الصيفي في شركة الأهرام للمشروبات، وأسعدني الحظ بتلقي عرض للعمل كمساعد مدير العلامة التجارية لفيروز فور التخرج. مكثت هناك لمدة ثلاث سنوات، ووصلت إلى منصب مدير العلامة التجارية.
أطلقت إيديوهايف لأنني كنت أهدف من البداية لتأسيس شركة عائلية، لا أن أعمل لدى الآخرين. اتجهنا إلى مجال التعليم لما له من أهمية كبيرة باعتباره من الخدمات الأساسية كالغذاء والرعاية الصحية، كما أنه قطاع دفاعي. المصريون يحرصون على تعليم أبنائهم، لذا فهو مجال منطقي من المنظور الاستثماري أيضا. لم تكن صناعة الأغذية والمشروبات ضخمة آنذاك كما هو الحال اليوم، لذلك اقتحمنا قطاع التعليم انطلاقا من العلامة التجارية "مدارس بريتش كولومبيا الكندية الدولية" عام 2003، قبل أن نفتتح مدرستنا الأولى في 2005.
قبل دخول السوق، عملت على دراسة المجال مع خبراء لهم دراية كبيرة بالتعليم. تعلمت من أصحاب الخبرة في مرحلة التعليم الأساسي، والذين كانوا كرماء للغاية وشاركوني الكثير من النصائح التي ساعدتني على إطلاق الشركة بشكل مناسب.
إيديوهايف خارج المنافسة في السوق لأنها شركة متخصصة في إدارة التعليم تعتمد على منهج تقليل الأصول، وتقدم حلولا متكاملة للمستثمرين الراغبين في دخول سوق التعليم. تشمل خدمات الشركة كثيرا من المجالات مثل تحليل المنافسة، وتصميم الحرم الجامعي، والاتفاقيات مع المقاولين، بالإضافة إلى التعامل مع هيئات الاعتماد وتولي مسألة الموافقات الحكومية المحلية، فضلا عن خدمات القبول في الجامعات والتسويق وإنشاء المدارس وإدارتها، وتحقيق عائد استثمار مربح من تلك الأنشطة. ورغم أن لدينا بعض العلامات التجارية الخاصة بنا، نعمل كذلك على تقديم الخدمات للعلامات التجارية القائمة وتأسيس أخرى جديدة.
كنت أشعر في نشأتي أنني أقل حظا، ولكن هذا دفعني للأمام حتى أصبحت متعطشا دائما للمزيد من النجاح. المال كان بطبيعة الحال أحد الحوافز، بيد أنه لم يكن الدافع الأول أو الوحيد أبدا. أعتقد أن تحقيق الأهداف التي أسعى إليها والوفاء بالوعود التي أقطعها هو جزء أصيل من شخصيتي، وهو ما أصبح القوة الدافعة لشركتي.
هناك العديد من مؤشرات النجاح، وربما يكون من ضمنها إتمام الخطط أو تحقيق العائد المنتظر، لكن أبرز ما يعبر عن ذلك في مجالي أن تترك بصمة وأثرا. حين ألتقي صدفة بطالب تخرج قبل عدة سنوات وأنهى المرحلة الجامعية ثم حصل على وظيفة، وأجده يشكرني على التعليم الذي نوفره، عندها أعرف أنني نجحت في مهمتي.
أتمنى خلال السنوات الخمس المقبلة أن تتوسع خدمات إيديوهايف لتشمل إدارة مزيد من مدارس التعليم الأساسي في مختلف المحافظات، بالإضافة إلى التوسع في إدارة المدارس خارج السوق المحلية. وأحلم بعد ذلك إلى توسيع خدمات الإدارة لتشمل مرحلة التعليم الجامعي.
الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد تجعل إدارة الأعمال تحديا عسيرا وشاقا، لكننا نعلم أنه وضع مؤقت وسينتهي، وقد طورنا خططا استراتيجية مرنة لعبور المرحلة الحالية.
ثمة بعض الأمور التي أود أن نعالجها في قطاع التعليم، وعلى رأسها اللوائح التنظيمية. أعتقد أن القطاع بإمكانه تحقيق نتائج أفضل بكثير واجتذاب استثمارات أجنبية مباشرة إذا أصبحت الجوانب القانونية أكثر مرونة مع المستثمرين. يمكن أن نستفيد كذلك من الشراكات بين القطاع الخاص والعام برعاية الحكومة من أجل التغلب على ارتفاع أسعار الأراضي المخصصة لمشروعات التعليم.
أصعب جزء في عملي أننا نتعامل مع أغلى الأصول التي يمكن أن يمتلكها إنسان: الأبناء. يعني هذا أننا نتحمل الكثير من المسؤولية، ونمارس دور الأب الثاني تقريبا، إذ نتولى نقل الطلاب وتعليمهم وإطعامهم والمساعدة في بناء شخصياتهم، مما يعكس بشكل أساسي ما يفعله الآباء في المنزل.
وسط الفوضى الحالية، من المهم تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والعملية. أحاول جدا الحفاظ على حضوري كأب وزوج، إذ أحضر الفعاليات التي تنظمها مدارس أبنائي وأصطحبهم إلى تمريناتهم (قدر الإمكان)، كما أخصص إجازات نهاية الأسبوع لأسرتي. العمل لا ينتهي أبدا، لكنني ألتزم بروتين منظم يبدأ بالتدريبات الرياضية الساعة 8 صباحا، ثم أصل إلى المكتب لأمارس عملي من 10 صباحا وحتى 6 مساء، وبعدها يأتي وقت العائلة.
أن تكون حاضرا في حياتك الشخصية والاجتماعية والمهنية في نفس الوقت أمر صعب، لكني بطبيعتي أؤمن بأن علينا أن نتعامل مع ما تواجهنا به الحياة مهما كان. شخصيتي وسلوكي ثابتين في جميع جوانب الحياة، ونادرا ما تغير موقفي منذ كنت طفلا صغيرا. ورغم أن هذا قد يعتبر عيبا في بعض الأحيان، أعتقد أنه ميزة إضافية غالبا.
إذا لم أكن قد عملت في قطاع التعليم، أعتقد أنني كنت سأعمل "بارتندر" على الشاطئ. لكن لأكون واقعيا، أود العمل في الزراعة وتصدير الفواكه والخضروات.
لو كان بإمكاني تقديم نصيحة لنفسي في مرحلة مبكرة من العمر، ستكون: خذ الأمور بسهولة، خطوة بخطوة. المغامرة مهمة، لكن عواقبها قد تكون وخيمة. كن حذرا لأنك ستواجه جانبا مظلما من العمل لن يخبرك بشأنه أحد، وعليك وحدك اكتشافه والتعامل معه.
نصيحتي لرواد الأعمال الجدد هي الإنجاز. أعلم أن الأمر يبدو بسيطا، لكنه ليس كذلك على الإطلاق. أنجزوا المهمة باختصار، وافعلوها في الوقت المحدد وضمن الميزانية المتاحة، وهو ما يفشل معظم الناس في الالتزام به. وأخيرا، لا تفرطوا في الوعود.
عندما أجد بعض أوقات الفراغ أمارس الملاكمة أو صيد السمك أو السفر، وهذه الهوايات الثلاث مهمة جدا لاستقراري وتوازني النفسي.