استطلاع إنتربرايز - من المتوقع أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير حينما تجتمع لجنة السياسة النقدية لمراجعتها الخميس المقبل، مع تباطؤ التضخم وتثبيت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي. ورجح سبعة من المحللين التسعة الذين شملهم استطلاع آراء إنتربرايز سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، فيما يتوقع المحللان الآخران أن يقوم صناع السياسة برفع أسعار الفائدة، ويتوقع أحدهما رفعها بمقدار 50-100 نقطة أساس والآخر بمقدار 200-300 نقطة أساس.
سيكون هذا الاجتماع الثالث دون مفاجآت: أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعيه السابقين في نوفمبر وسبتمبر. ويبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة حاليا 19.25% و20.25% على الترتيب، في حين يبلغ سعر الائتمان والخصم والعملية الرئيسية للبنك المركزي 19.75%. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022، وكانت آخر زيادة في اجتماع أغسطس.
التضخم يواصل الانحسار: تراجع معدل التضخم الشهري في الحضر للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر إلى 34.6% على أساس سنوي، مسجلا أدنى مستوى له في ستة أشهر. وجاء تراجع التضخم على خلفية تأثير سنة الأساس المواتي على نحو متزايد، والذي قد يمتد إلى أبعد من ذلك، لكن ذلك سيكون مرتبطا بتوقيت وحجم التخفيض المتوقع لقيمة العملة المحلية، حسبما قالت محللة الاقتصاد الكلي في الأهلي فاروس إسراء أحمد لإنتربرايز. وقالت هبة منير (لينكد إن) محللة قطاع البنوك والاقتصاد الكلى لدى اتش سي للأوراق المالية إنه من المتوقع أن يستمر التضخم في التراجع خلال ديسمبر، مضيفة أنه من المتوقع تباطؤ معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 34.4% هذا الشهر.
لكن هناك المزيد للقيام به: أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال أنه كي يكون لرفع أسعار الفائدة الأثر المرغوب فيه على معدلات التضخم، فهناك حاجة إلى استقرار العملة. وقال: "رفع أسعار الفائدة يعني اقتراضا أكثر تكلفة للشركات، مما يدفعها لرفع الأسعار للمساعدة في تعويض هذه الزيادة في تكاليف الاقتراض مما يخلق المزيد من الضغوط التضخمية". وأشار إلى أن نقص السلع المصدرة وضعف الجنيه من أهم العوامل في تحديد مستويات التضخم في الوقت الحالي. وقالت وحدة بحوث هيرميس إن أفضل طريقة أمام البنك المركزي للسيطرة على سيولة الجنيه هي "توفير السيولة بالعملات الأجنبية إلى جانب رفع أسعار الفائدة".
رفع أسعار الفائدة سيخدم غرضا مختلفا: ستكون أسعار الفائدة، في وقت لاحق، بمثابة أداة فعالة لمرافقة التخفيض المتوقع لقيمة الجنيه، حيث ستحمي العملة من عمليات الدولرة، حسبما قال الخبير المصرفي طارق متولي (لينكد إن)لإنتربرايز. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يجري تخفيض الجنيه في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية، حيث تسعى الحكومة للالتزام بشروط قرض صندوق النقد الدولي البالغ 3 مليارات دولار كي تتلقى شريحة منه بما يقرب من 700 مليون دولار من التمويل الذي تحتاجه بشدة - وربما الحصول على تعهدات بمزيد من التمويل.
سيناريو الرفع لا يزال غير مستبعد: قد تكون هناك حاجة إلى "تشديد نقدي فوري" لاحتواء التضخم بعد أن حول صندوق النقد الدولي تركيزه من سياسات سعر الصرف إلى مساعدة المسؤولين في السيطرة على التضخم المرتفع، حسبما ذكر تقرير لوحدة بحوث إي إف جي هيرميس. ويتوقع التقرير أيضا أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 إلى 300 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، وهو ما يعد مراجعة لتوقعاته السابقة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ليس بالضرورة أن تكون الزيادة كبيرة: قد يكتفي البنك المركزي بزيادة متواضعة لأسعار الفائدة بمقدار 50 إلى 100 نقطة أساس لتجنيب تحميل موازنة الدولة المجهدة بالفعل التكلفة الإضافية التي تأتي مع كل رفع لأسعار الفائدة، حسبما قال الخبير الاقتصادي علي متوليلإنتربرايز. وقال إن هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحا، حيث أن المزيد من الزيادات الكبيرة في أسعار الفائدة "سيؤدي إلى زيادة عبء الديون وعجز الموازنة لدينا ويعرضنا لخطر التخلف عن السداد ويجعل السندات المصرية أقل جاذبية".