محمود رياض، رئيس شركة رياض للهندسة المعمارية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمود رياض (لينكد إن) رئيس شركة رياض للهندسة المعمارية.

اسمي محمود رياض، وأنا مهندس معماري ورئيس شركة رياض للهندسة المعمارية، والتي تمتد لثلاثة أجيال منذ نحو 90 عاما، ومقرها في القاهرة وهي التي صممت بعض المباني الحديثة الأكثر شهرة في المدينة، بما في ذلك مبنى جامعة الدول العربية وفندق نايل هيلتون. تأسست الشركة على يد جدي محمود رياض، وأنا وأخي من الجيل الثالث من المهندسين المعماريين في إدارة الشركة بعد والدي وعمي.

دوري ينقسم بين الرئاسة التنفيذية للشركة وتطوير الأعمال والتصميم: مسؤوليتي هي التأكد من أن فريقي جاهز تماما ويتعامل بفعالية مع المهام التي تفوض إليه. أدير أيضا اتصالات العملاء وتطوير الأعمال. وفي الوقت ذاته، أحب أن أقوم بالتصميم بنفسي في بعض المشاريع. عادة، هذه هي المشاريع التي أشعر أنها مهمة للمكتب، مثل مبنى جامعة الدول العربية.

مشروعات الشركة: نعمل حاليا على مشروع توسعة مبنى جامعة الدول العربية، ومجمع أعمال في سوديك ويست، وبناء عدة فيلات في دالاس، تكساس. أحلم بشراء جميع المباني التي صممتها شركة الرياض في القاهرة وإعادتها إلى مجدها السابق، لأنني رأيت الكثير منها يهدم أو يُعاد استخدامه بطريقة تتعارض مع الفكرة الأولية.

ما يقرب من قرن من الإبداع: أسس جدي إرثا من المباني الكبيرة ذات التصميمات المعمارية التي يغلب عليها الطراز الكلاسيكي الجديد، والتي تمتعت بواجهات حديثة، بينما صمم الجيل الثاني من العائلة المنازل والمباني السكنية على الطراز الخمومي أو الوحشي الذي تميزت به الثمانينات، والطراز اليوناني الروماني، والمنتجعاتالساحلية في مصر على طراز عمارة المتوسط.

أحاول أن أقدم فلسفة مختلفة في الهندسة المعمارية من خلال عملي: تقوم فلسفتي على الإقليمية الناقدة والظواهر الفريدة، إذ نسعى لأن نصمم روح المكان، وننظر إليه بعين ناقدة، لنتمكن من فهم التقنيات والفلسفات المعمارية التقليدية، ثم نتساءل عن سبب دمجها وكيفية تطويرها. نحاول دفع هذه الأمور في اتجاه مختلف يعكس روح العصر، كما نعمل دائما على تغيير تجربة الفرد الحسية ونظرته للأماكن.

هذا ما نحاول القيام به كجيل ثالث: لا أستطيع القول أننا نجحنا في ذلك كليا، إذ أن الكثير من مشاريعنا لا تندرج تحت تلك المظلة، ولكننا نحاول ببطء وثبات لتحقيق ذلك. فإن كان لدينا عشرة مشاريع منتظمة، نأمل أن يكون بينها مشروع واحد على الأقل يقع تحت تلك المظلة الفلسفية.

هناك اتجاه متزايد لإعادة إحياء المباني المنسية في القاهرة: أؤمن أن المستقبل المعماري للقاهرة يعتمد على مفهوم التكيف وإعادة الاستخدام، كما هو الحال مع كل ما يحدث حاليا في منطقة وسط القاهرة وغيرها من المناطق الحضرية التي أهملت وطالها النسيان لمدة طويلة. يوجد في القاهرة الكثير من المساحات غير المأهولة، وغالبيتها كبير جدا وغني من الناحية المعمارية. وبدلا من هدمها، ينبغي إعادة استخدامها بشكل أفضل، لكن الشركات تواجه تحديات في إقناع المستثمرين، الذين يرون أن التصميمات الجديدة كليا ستكون أكثر ربحية.

أستيقظ الساعة الخامسة صباحا كل يوم لأكون في صالة الألعاب الرياضية ما بين الساعة 6 – 8 صباحا، ثم أصل إلى المكتب في تمام الساعة 8:30 صباحا. ابدأ في قراءة نشرة إنتربرايز في طريقي إلى هناك. يبدأ يومي بالتحدث مع فريق التصميم، ثم أتجه لعقد الاجتماعات، وزيارة مواقعنا أو عملائنا، ثم أعود إلى المكتب بحلول الساعة الرابعة عصرا، وأبقى هناك حتى السابعة مساء. أحرص على أخذ فترات راحة قصيرة على مدار اليوم، ولكن الشيء الوحيد الثابت في يومي هو العمل.

الروتين يجعل يومي أسهل: أقوم بتنظيم وقتي لأتمكن من تخصيص فترات راحة قصيرة أو التأمل أو الاستماع إلى المانترا عند الحاجة. كل هذه الأمور تمنحني دافعا للبقاء على المسار الصحيح.

عندما لا أعمل، أحرص على الاستمتاع بقضاء الوقت تحت أشعة الشمس، أو في حمام السباحة. حاليا نحن في خضم فترة عمل مزدحمة، ولكن عندما يكون الضغط أقل، أحرص على الالتقاء بأصدقائي في نهاية كل أسبوع لاستكشاف القاهرة وزيارة أماكن لم نشاهدها من قبل، مثل مقياس النيل في المنيل. مكاني المفضل في القاهرة هو الطريق ما بين شارع المعز والسبيل وكتاب إسماعيل باشا، فهذا الشارع يبدو كأنه جدار واحد متصل، حتى تواصل السير نحوه فيتحول إلى مفترق طرق، وهو أكثر ما يثير إعجابي به من ناحية التصميم المعماري.

الفيلم الوحيد الذي شاهدته خلال العام الماضي وأثار إعجابي كان “أوبنهايمر”. أنا من أشد المعجبين بالمخرج كريستوفر نولان، وطبيعة الشخصيات التي يبتكرها في أفلامه، من الأبطال الذكور الذين يعانون من الصراعات الداخلية والقرارات التي هم بحاجة إلى التعايش معها. لقد أعجبتني كذلك شخصية تيد لاسو، فهو ملهم للغاية بالنسبة لي.

هناك نصيحتان دائما ما أعمل بهما: عندما كنت أسعى لدراسة الموسيقى، أخبرني أحد أصدقاء والدي: “لا ترضى بالقليل وأبحث دائما عن الأفضل”. كما أن هناك اقتباس من رواية جي دي سالينجر “الحارس في حقل الشوفان” تقول: “إن علامة الرجل الذي ينقصه النضوج هو أنه يود أن يموت بنبل من أجل قضية ما، بينما علامة الرجل الناضج أنه يود أن يعيش بتواضع من أجل قضية ما”.