انكماش نشاط القطاع الخاص للشهر الـ 36 على التوالي: تواصلت الرياح الاقتصادية المعاكسة التي تعصف بالقطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال شهر نوفمبر، إذ أثرت الضغوط التضخمية على الطلب وهبطت بثقة الأعمال إلى مستويات قياسية، وفقا لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال (بي دي إف). وسجل التراجع في الطلب والإنتاج تحسنا طفيفا خلال الشهر، مما أدى إلى تحسن هامشي في مؤشر مديري المشتريات الرئيسي، لكنه استمر في الانخفاض "بقوة"، بحسب التقرير. وسجل مؤشر مديري المشتريات 48.4 نقطة في نوفمبر، بارتفاع طفيف من 47.9 نقطة في أكتوبر.
ظلت قراءة مؤشر مديري المشتريات دون حاجز 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش منذ نوفمبر 2020، ولمدة 36 شهرا متتاليا، مما يضع نشاط القطاع الخاص في منطقة الانكماش لثلاث سنوات.
التضخم وتراكم الواردات يدفعان إلى انخفاض الإنتاج: واصل ارتفاع التضخم في "خفض طلب العملاء"، في حين أدت مشكلات الاستيراد التي لم يجر حلها إلى انخفاض الإنتاج في عدد من القطاعات، وخاصة بين شركات الجملة والتجزئة. ورفعت الشركات أيضا أسعارها بمعدل أسرع في نوفمبر لتعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج الناجم عن ضعف العملة ونقص الإمدادات.
الشركات ليست واثقة مما يحمله العام المقبل: انخفضت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل 2012 على الأقل عندما بدأ جمع البيانات. وأظهرت بيانات المسح أن التشاؤم بشأن مستويات الإنتاج خلال الأشهر الـ 12 المقبلة انخفض أيضا إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، إذ تتوقع الشركات أن يستمر التضخم في خفض الطلب ورفع تكاليف المدخلات.
تذكر: ارتفع معدل التضخم إلى مستويات قياسية هذا العام على خلفية التخفيضات المتتالية لقيمة العملة المحلية والنقص المستمر في العملات الأجنبية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن نشهد تخفيضا آخر لقيمة الجنيه ورفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة عقود بعد الانتخابات الرئاسية المقررة هذا الشهر، وهي خطوة من شأنها أن تؤدي إلى موجة جديدة من التضخم وزيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.
تراجع التفاؤل: "إن التفاؤل على مستوى الاقتصاد المصري غير النفطي يتآكل مع اقترابنا من نهاية العام"، وفق ما قاله كبير الباحثين الاقتصاديين في ستاندرد أند بورز ديفيد أوين في التقرير. "وفي حين أن التراجع الناتج عن ذلك في الأعمال الجديدة والإنتاج لم يكن حادا مقارنة بما شهدناه في بداية العام، إلا أنه لا يظهر أيضا أي مؤشر على التراجع، لتستمر بذلك سلسلة الانخفاض التي بدأت أواخر عام 2021"، حسبما أضاف.
إقليميا – تراجع نمو القطاع الخاص السعودي: تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في المملكة العربية السعودية إلى 57.5 نقطة في نوفمبر، مقارنة بأعلى مستوى له في أربعة أشهر المسجل في أكتوبر عند 58.4 نقطة، وفقا لمؤشر مديري المشتريات (بي دي إف). وأرجع التقرير التراجع إلى "الاعتدال في معدل الموظفين ونمو المخزون، فضلا عن الانخفاض الحاد في أوقات التسليم".