رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمود خطاب (لينكد إن)، مؤسس شركة بي تك ورئيس مجلس إدارتها ورئيسها التنفيذي.

اسمي محمود خطاب، وأنا رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة بي تك، أكبر سلسلة محلات بيع الأجهزة المنزلية والإلكترونيات الاستهلاكية في مصر.

التعليم الأكاديمي الذي حصلت عليه كان بمثابة التزام احتجت إلى الوفاء به وليس سعيا جادا للتعليم، لكني كلما قضيت وقتا أطول في تعلم مفاهيم التجارة بعد التخرج، أدركت أهمية التعلم المستمر غير الإلزامي.

حصلت على دبلومة وماجستير إدارة الأعمال في التسويق من جامعة سيتي بواشنطن، ثم الدكتوراه في التسويق وحقوق الملكية للعلامة التجارية القائمة على المستهلك من جامعة واشنطن الدولية. وخلال آخر 10-12 عاما، حضرت ست دورات في جامعة هارفارد وواحدة في جامعة كولومبيا، للبقاء على اطلاع في ما يخص آخر المستجدات وتطبيق تلك المعرفة على الواقع.

وظيفة التعليم العالي لا تقتصر فقط على صقل المهارات، بل يساعد على توسيع الأفق إلى ما هو أبعد من حدود الخبرة الشخصية والمحلية. الفوائد التي رأيناها في بي تك ألهمت ثقافة التعلم التي نعمل على تنميتها، فنحن لا نشجع برامج التدريب فحسب، بل التعليم المهني الحقيقي أيضا.

الوقت الذي بدأت فيه مسيرتي المهنية يتوقف على مفهوم المسيرة المهنية. لو كنا نتحدث عن العمل بشكل عام سيكون الجواب أنها بدأت في المدرسة الثانوية، فحين كان عمري 15 أو 16 عاما اشتركت مع صديقين لتأسيس مشروع صغير وناجح لطباعة ملصقات السيارات وبيع الإكسسوارات.

كنت أريد أن أثبت لنفسي في البداية أن بإمكاني فعل الأشياء بنفسي دون دعم عائلتي. وعندما شعرت بالرضا عن تطوري ومعرفتي، انضممت إلى شركة العائلة أوليمبيك إلكتريك. كان هذا خلال السنة الثالثة من الجامعة، بعد أن قضيت عامين في العمل بأحد المصانع وثلاث سنوات في شركة وول أند فلور للنسيج، التي أسستها لإنتاج وبيعها وتصدير السجاد والستائر المصنوعة من الحرير والصوف.

في ذلك الوقت تقريبا، أصبحت أوليمبيك إلكتريك موزعا معتمدا لأجهزة فيليبس، وكانت مسؤوليتي تطوير هذا الجانب من شركتنا. قضيت ثلاث سنوات في فعل هذا، واستفدت من خبرتي في العمل مع شركة دولية لإنشاء قسم التسويق في أوليمبيك إلكتريك.

مع نمو خبرتي، بدأت ألاحظ الكثير من الفجوات في السوق. ومن خلال أبحاث السوق، تمكنا من تحديد احتياجات العملاء والموردين غير المتوفرة.

أكبر مشكلة رصدناها كانت غياب شبكات البيع بالتجزئة التي تسمح للموردين بعرض منتجاتهم للجمهور. وهكذا، أشرفت عام 1997 على إطلاق محلات أوليمبيك ستورز لتكون واجهة لبيع الأجهزة المنزلية بالتجزئة، والتي غيرنا اسمها في عام 2001 إلى بي تك.

تمتلك بي تك الكثير من المميزات، سواء وقت تأسيسها أو الآن. فمثلا لم تكن فكرة سلاسل البيع بالتجزئة موجودة قبلنا، كما أننا رواد في خطط الدفع المتقدمة، ولدينا خطط تقسيط مصممة بناء على ميزانية العميل ودخله ونفقاته.

ولأننا كنا سباقين في هذا الاتجاه، تعلمنا في البداية عن طريق التجربة والخطأ. لم يكن لدينا خبرة محلية يمكن الاستفادة منها، أو دراسات حالة نعتمد عليها في عروضنا أمام المستثمرين. الوصول إلى تلك المعلومات لم يكن سهلا، إذ لم يكن بإمكاننا البحث عنها على جوجل ببساطة، بل كان علينا خلق وإعادة صياغة العمليات وإجراءات العمل كلها من الصفر حتى النهاية.

ساعدنا على نشر مفاهيم التجارة الحديثة وتجارة التجزئة بين أفراد المجتمع المصري وعالم الأعمال. نفخر بقدرتنا على القول إن فروع بي تك لا تبعد أكثر من 15 دقيقة عن أي عميل في أي مكان بالقاهرة والإسكندرية، ونطمح لتعميم هذا المفهوم على جميع المحافظات المصرية. في رأيي، منصتنا الإلكترونية هي الأفضل والأقوى في مصر، إذ توفر خدماتنا ومنتجاتنا للجميع في مختلف أنحاء البلاد.

ورغم كل هذا لا يمكنني اعتبار نفسي ناجحا. أستطيع أن أقول بثقة إننا على الطريق الصحيح، ولكن كلما حققنا المزيد من الانجازات، زاد يقيني بأن لدينا الكثير لنقدمه للعملاء والموظفين والمساهمين والموردين والمجتمع بأكمله. إن أقرب شعور للنجاح هو مشاهدة تغيير واسع النطاق مبني على شيء شاركت فيه.

النجاح في وجهة نظري أمر بعيد المنال وسعي لا نهاية له، فمع كل إنجاز يظهر تحدي جديد يجب التغلب عليه والكثير من العمل الذي يجب أداؤه. اللحظة التي تشعر فيها بالنجاح هي اللحظة التي تبدأ فيها في الركود، وعندما تتوقف عن الحركة تغرق لا محالة.

أحد أهدافنا هو تغيير معايير السوق. نحن منخرطون في مجالات البيع بالتجزئة والتمويل الاستهلاكي والتكنولوجيا والصناعات اللوجستية، ونستهدف تقديم طرق جديدة لأداء الأعمال تمكنا من النمو وخلق ثقافة أداء عالية. نفخر بالعمل الذي نؤديه حتى الآن، ولكننا نسعى لما هو أبعد من ذلك.

رغم تعلقي والتزامي الكبير بعملي، أحاول دائما الانفصال عنه لحظة مغادرة المكتب. لا بد من الفصل بين الاثنين، فأنا لا أؤمن بدمج الحياة الشخصية والمهنية على الإطلاق، بل آخذ وقت العمل على محمل الجد، وكذلك الوقت الذي أقضيه مع عائلتي. لا أتحدث عن حياتي الشخصية في العمل، ولا أناقش حياتي المهنية داخل المنزل.

لو أن مسار حياتي كان مختلفا، لتمنيت أن أعمل في مجال الطهي أو البستنة. الطبخ يتطلب التفكير والإبداع، إذ يمكنك صنع أشياء كثيرة مختلفة أو صنع نفس الشيء بطرق متنوعة. أما بالنسبة للبستنة فهي نابعة من حبي للطبيعة، وأعتبرها تدريبا للذوق والجمال، إذ تعتني بكائن حي وتشاهده ينمو، وتداويه حين لا يكون على ما يرام. وفي كل الأحوال لا تستمتع وحدك بنتاج عملك، بل يمكن للآخرين أيضا رؤية هذه النتائج وتذوقها وشمها والشعور بها.

النصيحة الوحيدة التي يمكنني تقديمها لرواد الأعمال الناشئين هي دراسة الفشل، لا النجاح. عليكم بالتعلم من أخطاء الآخرين، واستخدام الموارد المتاحة، وعدم التكبر على طلب المساعدة من الآخرين.

الصبر مفتاح تحقيق الإنجازات، وهي نصيحة أتمنى لو أني أسديتها لنفسي في سن مبكرة. نحن نعيش في عالم يجبرنا على ملاحقة الإشباع الفوري لرغباتنا، ولكن أفضل الأشياء تأتي مع الوقت، فخذها بالتدريج ولا تستعجل.