أجبرت القوات الإسرائيلية أمس الأطباء والمرضى واللاجئين بإخلاء مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وهو المجمع الطبي الذي وصفه فريق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية الزائر أمس بأنه “منطقة الموت”. وذكر أطباء وشهود أن الجيش الإسرائيلي أمهل آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في المستشفى ساعة لمغادرة المبنى وأخرج بعضهم تحت تهديد السلاح. ووصف أحد الأطباء المشهد بأنه “مروع وغير مسبوق” حيث أُجبر الجرحى على الخروج من المستشفى وسط إهانات من القوات الإسرائيلية. ولا يزال هناك 25 من العاملين الطبيين ونحو 300 من مرضى الحالات الحرجة في المستشفى، وفقا لفريق منظمة الصحة العالمية.
حصار بلا أسباب: فرضت القوات الإسرائيلية حصارا على مستشفى الشفاء – الذي يعد أكبر مستشفى في غزة – لأكثر من أسبوع، بدعوى أن العملية كانت ضرورية للكشف عن مقر حماس الذي زعمت إنه يقع تحت المجمع. وبعد مرور أربعة أيام على اقتحام المستشفى للمرة الأولى، لم يبرز الجيش الإسرائيلي سوى صور لبضعة بنادق وثقب صغير في الأرض.
الوضع على الأرض – قُتل 80 فلسطينيا على الأقل أمس في غارتين إسرائيليتين استهدفت إحداهما مدرسة الفاخورة التابعة للأونروا في مخيم جباليا للاجئين، وهو الهجوم الذي نددت به مصر باعتباره جريمة حرب و”إهانة متعمدة للأمم المتحدة”. “. كما قُتل 47 شخصا في الغارات الجوية الإسرائيلية التي شنتها على مجمعات سكنية في خان يونس.
تذكر: لم تعد وزارة الصحة في غزة قادرة على العدد المحدد للقتلى بسبب إغلاق إسرائيل لجميع المستشفيات تقريبا في شمال غزة. وقد تجاوز عدد القتلى الرسمي 12 ألفا خلال عطلة نهاية الأسبوع – 70% منهم من النساء والأطفال – ولكن من المتوقع أن يكون الرقم الفعلي أعلى بكثير، مع بقاء آلاف الأشخاص تحت الأنقاض ولم تعد سيارات الإسعاف قادرة على الوصول إلى الجرحى في معظم أنحاء القطاع.
وإسرائيل تستعد لإجبار سكان غزة على التوجه نحو الجنوب: قامت القوات الإسرائيلية بالفعل بتهجير 70% من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، بما في ذلك إجبار مئات الآلاف على إخلاء شمال القطاع جنوب وادي غزة. والآن تأمر سكان مدينة خان يونس الجنوبية – ثاني أكبر مدينة في غزة والتي يبلغ عدد سكانها 400 ألف نسمة قبل الحرب – بمغادرة منازلهم قبل الهجوم المتوقع في الجنوب.
الاتحاد الأوروبي يؤكد رفضه للتطهير العرقي
الاتحاد الأوروبي يرفض التهجير القسري: أيدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الموقف المصري الرافض للطموحات الإسرائيلية لتهجير سكان غزة قسرا إلى سيناء، وذلك المحادثات التي عقدتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم السبت. وكتبت فون دير لاين على موقع “إكس” عقب المحادثات: “نحن متفقون على مبدأ عدم التهجير القسري للفلسطينيين وعلى أفق سياسي يقوم على حل الدولتين”.
لا جديد بشأن حزمة المساعدات
لم يتطرق أي من الجانبين إلى المناقشات حول حزمة المساعدة المالية الكبيرة التي تحدثت عنها وكالة بلومبرج الأسبوع الماضي، إذ قالت الوكالة إن الاتحاد الأوروبي يخطط لضخ استثمارات بما يقرب من 9 مليارات يورو في مصر وتقديم أحد أشكال تخفيف عبء الدين لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد ومنع موجة جديدة من الهجرة في أعقاب الحرب في غزة. وقالت فون دير لاين إن الجانبين يعملان على “شراكة استراتيجية شاملة”، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
شكري ينفي اتفاق التهجير مقابل تخفيف الديون: نفى وزير الخارجية سامح شكري وجود ضغوط على مصر من الولايات المتحدة وإسرائيل لقبول التهجير القسري للفلسطينيين من غزة إلى البلاد مقابل تخفيف عبء الديون عن مصر.
خمس دول تطالب المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية: تقدمت خمس دول بإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة. وأكد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان تلقيه الإحالة يوم الجمعة، والتي قدمتها جنوب أفريقيا وبنجلاديش وبوليفيا وجزر القمر وجيبوتي.
جنوب أفريقيا تعتزم قطع علاقاتها مع إسرائيل: قال الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا يوم الخميس إنه سيدعم مقترحا من المعارضة بإغلاق سفارة إسرائيل وتعليق جميع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين حتى توافق على وقف إطلاق النار، بحسب رويترز.
على الصعيد الدبلوماسي أيضا – تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون | وأجرى شكري محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن وكذلك من فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) | الأردن يلغي اتفاقية المياه مقابل الطاقة مع إسرائيل | أردوغان يقول إن ألمانيا تقف إلى جانب إسرائيل بسبب “ذنب المحرقة”، في لقاء صحفي “متوتر” مع المستشار الألماني شولتس.
على صعيد المساعدات – إسرائيل ترضخ أخيراً للضغوط وتسمح بدخول كميات ضئيلة من الوقود: وافقت إسرائيل على السماح بدخول 140 ألف لتر من الوقود من مصر إلى غزة كل يومين بعد ضغوط من الولايات المتحدة والأمم المتحدة. وهذا يمثل نصف الكمية التي قالت الأمم المتحدة إنها لازمة فقط للحفاظ على الخدمات الأساسية كإيصال المساعدات وشبكات المياه والمستشفيات والمخابز.
المزيد من خطاب الإبادة الإسرائيلية: قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالسماح بدخول الوقود لم يعجب الجميع في الكنيست، وكان من بينهم نائب رئيس الكنيست، الذي قال في تغريدة على موقع “إكس” “نحن عطوفون أكثر من اللازم. احرقوا غزة الآن ليس أقل من ذلك”.