إسرائيل تشل منظومة الرعاية الصحية في غزة: توقفت أمس المزيد من المستشفيات في مدينة غزة المحاصرة عن العمل بسبب نفاد إمدادات الوقود وتكثيف الجيش الإسرائيلي لهجومه على المنشآت الصحية. وتوقف العمل بأكبر مستشفيين في المدينة، وهما الشفاء والقدس، وكذلك مستشفى كمال عدوان، مما أضطر الأطباء لمحاولة علاج المرضى من دون كهرباء أو مياه وسط هجمات من القوات الإسرائيلية. وتأوي المستشفيات عشرات الآلاف من النازحين في غزة، بالإضافة إلى آلاف المرضى والعاملين في المجال الطبي.

حصيلة الضحايا بالمستشفى حتى الآن: توفي ما لا يقل عن اثنين من مرضى القلب يوم الأحد. كما توفي ثلاثة أطفال مبتسرين بسبب نقص الأكسجين، وذكرت تقارير أن ما بين 39 إلى 45 آخرين معرضون للخطر حال استمرار انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى.

يبدو أن إسرائيل تصب تركيزها على السيطرة على مستشفى الشفاء، والذي تزعم إسرائيل أن المقر الرئيسي لحماس يقع تحته. وتعرض المستشفى لقصف متواصل خلال الأيام الثلاثة الماضية، والذي قالت الأمم المتحدة أمس إنه ألحق أضرارا بالبنية التحتية الحيوية للمنشأة، بما في ذلك أقسام أمراض القلب والأوعية الدموية ووحدة العناية المركزة وجناح الولادة، كما قتل ثلاثة من الممرضين بالمستشفى. وأصدر الجيش الإسرائيلي نداء للمدنيين لإخلاء المستشفى، لكن تقارير استشهدت بها منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن قناصة إسرائيليين استهدفوا الأشخاص الذين كانوا يحاولون الفرار من المستشفى. ونفت إدارة مستشفى الشفاء بشدة وجود نشاط لحركة حماس في المستشفى ودعت إلى إجراء تحقيق مستقل.

“الوضع هناك [في مستشفى الشفاء] خطير ومؤلم”، حسبما قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس علىمنصة “إكس” (تويتر سابقا)، مضيفا أن عدد الوفيات بين المرضى ارتفع بشكل كبير، والمستشفى لم يعد يؤدي وظيفته. وشدد أدهانوم على أن العالم لا يمكن أن يقف صامتا بينما تتحول المستشفيات إلى “مسارح للموت والدمار” ، داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وزارة الصحة في غزة أصبحت غير قادرة على تقديم بيانات محدثة لحصيلة القتلى بسبب الهجوم: لم يجر تحديث بيانات حصيلة القتلى من الوزارة منذ يوم الجمعة، إذ أصبحت الأطقم الطبية غير قادرة على الوصول إلى المناطق التي تعرضت للغارات الجوية الإسرائيلية، حسبما قال محمد زقوت، مدير عام مستشفيات قطاع غزة. وأضاف أيضا: “الوضع مأساوي للغاية… سيارات الإسعاف غير قادرة على الوصول إلى الناس تحت الأنقاض”. وقُتل أكثر من 11 ألفا من سكان غزة منذ بدء الحرب قبل أقل من ستة أسابيع، ثلثيهم من النساء والأطفال، وفقا لآخر البيانات الصادرة.

إسرائيل تزعم مراعاة الجانب الإنساني في حربها على غزة: تحاول إسرائيل إضفاء طابع إنساني على هجومها، زاعمة بالأمس أنها حاولت إيصال الوقود إلى مستشفى الشفاء وأن حماس احبطت تلك الخطوة وأنها ستساعد في إخلاء الأطفال المبتسرين، وهو المقترح الذي انتقدته إحدى المنظمات الطبية غير الحكومية لأنه يكاد يكون من المستحيل القيام به على نحو آمن.

آخر تطورات الأوضاع في غزة:

  • حماس تعلق مفاوضات إطلاق سراح الرهائن: أوقفت حركة حماس أمس المفاوضات بشأن الرهائن ردا على القصف الإسرائيلي لمستشفى الشفاء. (رويترز)
  • على صعيد المساعدات – عبر ما لا يقل عن 80 شاحنة الحدود إلى غزة من مصر بعد ظهر الأحد، حسبما قالت مصادر لرويترز. وقال الأردن أمس إنه قام بإنزال جوي للدفعة الثانية من المساعدات على مستشفى ميداني في غزة يوم السبت.
  • حول آخر تطورات عمليات الإجلاء – غادر 500 أجنبي ومزدوج الجنسية، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الفلسطينيين قطاع غزة عبر معبر رفح أمس، بحسب ما أفاد به مسؤول أمني مصري لوكالة فرانس برس. وأغلقت الحدود أمام عملية الإجلاء يومي الجمعة والسبت.
  • دبلوماسيا – تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من رئيس الوزراء النرويجي جوناس جار ستور. وحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر ودول الخليج على ممارسة المزيد من الضغط على الولايات المتحدة. أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد محادثات مع الرئيس الأمريكي جو بايدن أمس، كما أجرى وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.
  • التصعيد الإقليمي – تزايدت المناوشات الحدودية بين حزب الله وإسرائيل أمس، حيث أصيب ثمانية عشر جنديا إسرائيليا بعد أن أطلق حزب الله صواريخ مضادة للدبابات على الحدود مع إسرائيل قرب ثكنة دوفيف. من ناحية أخرى، قصفت القوات الأمريكية مواقع في شرق سوريا ردا على هجمات شنتها ميليشيات تابعة لإيران على قواعدها.

حقبة ما بعد حرب غزة – في تأكيد لتصريح أدلى به في وقت سابق من هذا الأسبوع بشأن احتفاظ إسرائيل بسيطرتها الأمنية على غزة “إلى أجل غير مسمى”، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن إسرائيل ستتولى السيطرة الأمنية على غزة. من جهتها، رفضت الولايات المتحدة علنا تلك الفكرة ودعت إلى أن تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن القطاع، وهو المقترح الذي رفضه نتنياهو.