قمة الرياض .. الكثير من الأقوال القليل من الأفعال: كررت البلدان العربية والإسلامية دعواتها لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، لكنها فشلت في اتخاذ إجراءات ملموسة للضغط على إسرائيل لوقف حملتها العسكرية الغاشمة، وذلك خلال قمة طارئة عقدت في الرياض أمس. وفي البيان المشترك الصادر مع ختام القمة، كررت البلدان الـ 57 إدانتها للجرائم الإسرائيلية ورفضت مزاعمها أن ذلك يأتي للدفاع عن النفس، لكنها لم تتمكن من الاتفاق على المزيد من الإجراءات العقابية التي اقترحتها دول مثل لبنان والجزائر، التي دعت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والتهديد بحظر النفط. كما دعا البيان مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار يدين تصرفات إسرائيل، ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبها الجيش الإسرائيلي، وفرض حظر على الأسلحة على إسرائيل.

كانت هناك مؤشرات على وجود انقسامات داخلية بين الدول العربية قبل انعقاد القمة: في اجتماع لجامعة الدول العربية في اليوم السابق، حالت الانقسامات بين الدول الأعضاء دون صدور رد دبلوماسي موحد، حيث عارضت أربع “دول مؤثرة” الإجراءات المقترحة ضد إسرائيل، وفقا لموقع ” العربي الجديد “. وأشار التقرير إلى أن القمة التي ضمت 57 دولة من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي كانت محاولة في اللحظة الأخيرة لتهدئة الخلافات وخلق رد إقليمي موحد.

من المؤيدون والمعارضون: الدول التي أيدت المقترحات – التي تضمنت تجميد العلاقات مع إسرائيل والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية – هي فلسطين وسوريا والجزائر وتونس والعراق ولبنان والكويت وقطر وعمان وليبيا واليمن. ولم يتم ذكر أسماء الدول الأربع التي صوتت ضد القرار والدول السبع الأخرى التي امتنعت عن التصويت.

قلق مصري من المبادرات التي تقودها الولايات المتحدة –

السيسي يرفض مقترحا أمريكيا بتولي إدارة الأمن في غزة: رفض الرئيس السيسي مقترحا من مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز خلال زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي ينص على قيام مصر بإدارة الأمن في غزة حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من السيطرة على القطاع، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر لم تكشف عنها. وقال المسؤولون إن السيسي رفض المساعدة في القضاء على حماس وقال إن حماس تلعب دورا في حماية الأمن على الحدود مع مصر.

مصر قلقة من أن تؤدي المناطق الآمنة والممرات الإنسانية التي وافقت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل لنزوح جماعي: المناطق الآمنة والممرات الإنسانية التي وافقت عليها إسرائيل يوم الخميس بعد محادثات مع مسؤولين أمريكيين “خادعة” وستستخدم لتهجير آلاف الفلسطينيين، وفقا لما نقله موقع ” العربي الجديد ” عن مسؤول مصري لم يكشف عن هويته. وأضاف المسؤول أن مصر أوضحت موقفها بوضوح للولايات المتحدة.

على الجانب الدبلوماسي أيضا – أصبح الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أول زعيم إيراني يزور السعودية منذ أكثر من عشر سنوات،حيث التقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السيسي وآخرين. كما أجرى السيسي محادثات مع قادة الأردن وتركيا والسعودية وقطر وآخرين. وأصبح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أول زعيم غربي يدعو إلى وقف لإطلاق النار. وقال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يوم السبت إن حزب الله بدأ في ضرب إسرائيل بصواريخ أكثر قوة وأسلحة جديدة.

فيما يخص ملف الرهائن – مصر وقطر تتوسطان في تسليم رهائن من أجل وقف مؤقت لإطلاق النار: تجري مصر وقطر محادثات مع قادة حماس للتوسط في اتفاق من شأنه أن يشهد إطلاقها سراح 15 رهينة مقابل وقف لإطلاق النار لمدة يومين، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أمس، نقلا عن مسؤولين أمنيين مصريين. وأشارت تقارير صحيفة إلى موافقة حماس على تلك الترتيبات، فيما لم يصدر رد حتى الآن من إسرائيل والولايات المتحدة. كما أفاد موقع ” العربي الجديد ” بأن زعيم حماس إسماعيل هنية وصل إلى القاهرة يوم الخميس لإجراء محادثات مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل. ونقل موقع أهرامأونلاين التقرير.

على جانب المساعدات الإنسانية – شاركت منظمات غير حكومية ودول عربية وغربية في مؤتمر مانحي غزة في باريس يوم الخميس. كما تعهدت الدول المشاركة بتقديم مليار يورو، على الرغم من أن هذا يشمل بعض الأموال التي جرى الإعلان عنها مسبقا. وأرسلت تركيا سفينة مساعدات تحمل معدات مستشفيات ميدانية ومولدات كهربائية وسيارات إسعاف إلى غزة.

الوضع على الأرض – القوات الإسرائيلية تواصل هجومها البري وتضيق الخناق على المستشفيات في مدينة غزة: أفادت تقارير صحفية بنشوب قتال عنيف في أحياء النصر ومخيم الشاطئ ومستشفى الشفاء بمدينة غزة نهاية الأسبوع الماضي، مع تقدم القوات الإسرائيلية داخل القطاع. وقد فر عشرات الآلاف من الفلسطينيين جنوبا بعد أن وافق الجانب الإسرائيلي على هدنة يومية لمدة أربع ساعات. وتقول حماس إنها دمرت أكثر من 160 هدفا عسكريا إسرائيليا في غزة؛ فيما أكد الجيش الإسرائيلي مقتل 45 من جنوده منذ بدء الغزو البري قبل أسبوعين.

قصف إسرائيلي متواصل على مستشفيات مدينة غزة: تعرضت العديد من المستشفيات الكبرى التي تأوي آلاف النازحين لقصف عنيف من قبل القوات الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفقا لما قالته منظمات ميدانية ومنظمة الصحة العالمية. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن القناصة والمدفعية الإسرائيلية استهدفت مستشفى القدس الذي يأوي 14 ألف شخص، وإن وحدة العناية المركزة تعرضت أيضا للهجوم. وتعرض مستشفى الشفاء – وهو أكبر مرفق صحي في غزة والذي تدعي إسرائيل أن مقر حماس الرئيسي يوجد به – للقصف عدة مرات، وفقا لمنظمة أطباء بلا حدود، كما نفد الوقود مساء السبت من المستشفى، مما تسبب في وفاة طفلين خدج وتعريض ما بين 37-40 طفلا آخرين للخطر يعتمدون لكونهم يعتمدون على الحضانات. كما أن هناك نحو 1500 مريض ما زالوا في المجمع الطبي، بالإضافة إلى 1500 من الأطقم الطبية و15-20 ألف شخص يبحثون عن مأوى لهم في المستشفى، بحسب ما قاله المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة لـ “الجزيرة”.

الحرب بالأرقام –

  • 11,078: عدد سكان غزة الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر. (رويترز)
  • العدد الحقيقي للقتلى قد يكون “أعلى مما أعلنته” وزارة الصحة في غزة، حسبما قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أمام إحدى لجان مجلس النواب الأسبوع الماضي. واتهم الرئيس بايدن ومسؤولون آخرون الوزارة علنا بتضخيم أعداد الضحايا. (ذا هيل)
  • أكثر من 27 ألف: عدد سكان غزة الذين أصيبوا في العدوان الإسرائيلي. (وزارة الصحة الفلسطينية)
  • 1200: عدد الإسرائيليين الذين قتلوا في هجوم حماس في 7 أكتوبر، بحسب آخر إحصائيات. وقالت إسرائيل في السابق إن 1400 شخص قتلوا في الهجوم. (رويترز)
  • 55%: نسبة مستشفيات غزة التي اضطرت للتوقف عن العمل بسبب الحرب. (فايننشال تايمز)