تحتاج مصر إلى سيولة أجنبية يتراوح قدرها بين 8 إلى 10 مليارات دولار لمواجهة نقص العملة الأجنبية والمضي قدما في التخفيض المتوقع لقيمة الجنيه خلال الأشهر المقبلة، وفقا لما قاله محمد أبو باشا، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمجموعة إي إف جي هيرميس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز.
الأسباب: توصلت هيرميس إلى هذه التقديرات "بعد النظر في المستويات الحالية للمتأخرات المتراكمة للعملات الأجنبية، وكذلك الاحتياطيات الكافية لـ [البنك المركزي] لضمان وجود سيولة مستدامة في أسواق الإنتربنك لفترة ممتدة من الوقت مع ضمان عودة الثقة إلى السوق".
من أين ستأتي الأموال: الطروحات والديون والإيرادات. قالت هيرميس إنها واثقة من أن الحكومة ستجمع مليار دولار أخرى من بيع أصول مملوكة للدولة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ليصل إجمالي حصيلة برنامج الطروحات إلى نحو 3 مليارات دولار.. كما ساهمت اتفاقيات مبادلة العملات الأخيرة التي وقعتها مصر مع كل من الإمارات والصين بمبلغ إضافي قدره 2.4 مليار دولار، بالإضافة إلى تدفقات واردة من إجراءات تعزيز الإيرادات كمبادرةاستيراد سيارات المصريين بالخارج ومبادرة تسوية موقف التجنيد للمصريين بالخارج.
تذكر - تستهدف الحكومة جمع 5 مليارات دولار أخرى من برنامج الطروحات خلال الفترة بين نوفمبر ويونيو، كما تعمل على بيع عدد من الأصول بما في ذلك شركتانمملوكتانللقوات المسلحة، ومحطاتلطاقة الرياح، وبيع إحدى محطات الكهرباء التي أنشأتها شركة سيمنز الألمانية، والتي تعمل بنظام الدورة المركبة.
من هذا المنطلق، يرى أبو باشا مؤشرات على أن "تعديل سعر صرف الجنيه يقترب من نهايته". ويشير إلى أدلة على أن العملة الأجنبية "تتراكم في الاقتصاد"، لا سيما في شكل ودائع للشركات بالعملة الأجنبية، والتي "ارتفعت بمقدار 5 مليارات دولار في الأشهر الثمانية عشر حتى أغسطس، لتصل إلى أعلى مستوى تاريخي على الإطلاق عند 17.5 مليار دولار". أضف إلى ذلك "التحسن الحقيقي في الديناميكيات... والاستقرار الممتد لسعر الصرف بالسوق الموازية" من مايو إلى منتصف أكتوبر، ومن المرجح أننا وصلنا إلى منعطف حيث يمكن التوصل إلى حل.
أين يستقر الجنيه؟ "نرى أن مستوى الـ 40 جنيها [مقابل الدولار] يمثل منطقة استقرار نهائية للجنيه عندما يستقر سوق الصرف الأجنبي"، بحسب أبو باشا.
سيحفز سعر الصرف ذو المصداقية تدفقات واردة كبيرة من كل من المستثمرين والمواطنين المحليين الذين يحتفظون بالدولار. "إن اقتراب الجنيه من مستوى الـ 40 سيترجم في المقام الأول إلى جنيه رخيص تقريبا كما كان بعد تخفيض قيمة العملة في عام 2016 ... مما يوفر نقطة دخول جذابة للمستثمرين الأجانب". وتتوقع إي إف جي هيرميس أن يؤدي تخفيض الجنيه إلى تدفق ما بين 12 إلى 14 مليار دولار إلى النظام المالي الرسمي مع إقبال الأفراد الحائزين للدولار أو المتداولين له بالسوق الموازية إلى الطرق الآمنة. ومع إضافة تحويلات المصريين في الخارج، قد يرتفع هذا الرقم إلى 20 مليار دولار إذا أقنعهم تخفيف شروط السيولة بالعملة الأجنبية بإرسال المزيد من الأموال بالعملة الأجنبية إلى البلاد.
علي صناع السياسة التحرك الآن: "الانتظار لفترة زمنية أطول يفتح المجال للمخاطر الهبوطية، كما كان الحال في الأسبوعين الماضيين، مع الارتفاع في السوق الموازية. إن ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية في هذه المرحلة لن يبشر بالضرورة بالخير لديناميكيات الدين، بالإضافة إلى تزايد الضغوط التضخمية"، وفقا لما قاله أبو باشا.