عمق القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه خلال أكتوبر الماضي وسط تراجع الطلب بسبب زيادة الأسعار وانخفاض قيمة الجنيه واضطراب سلاسل التوريد، وفقا لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف) أمس الأحد. وتراجع مؤشر مديري المشتريات إلى أدنى مستوى له في خمسة أشهر عند 47.9 نقطة في أكتوبر، من 48.7 نقطة في سبتمبر.

القطاع الخاص ظل محصورا في منطقة الانكماش لما يقرب من ثلاث سنوات: ظلت قراءة مؤشر مديري المشتريات دون حاجز الـ 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش لمدة 35 شهرا متتاليا، مما يضع نشاط القطاع الخاص في منطقة الانكماش لما يقرب من ثلاث سنوات.

ارتفاع التضخم + نقص المواد الخام = انخفاض الإنتاج: سجل الإنتاج "انكماشا أبطأ، لكنه ظل انكماشا قويا"، إذ دفع انخفاض المبيعات والنقص المستمر في المواد وضغوط الأسعار الشركات إلى تقليل النشاط التجاري، ليتركز ضعف النشاط في قطاعات التصنيع والإنشاءات والجملة والتجزئة، في حين خالف قطاع الخدمات هذا الاتجاه محققا نموا "طفيفا".

تسريح المزيد من العمالة بضغط من ارتفاع الأسعار وانخفاض المبيعات: "سجل المؤشر انخفاضا أسرع في حجم الأعمال الجديدة وضعفا مستمرا في الإنتاج مع استمرار نقص العرض والتضخم، مما دفع الشركات لإجراء أول تخفيض في التوظيف ومستويات المخزون منذ يوليو"، وفق ما قاله كبير الباحثين الاقتصاديين في ستاندرد أند بورز ديفيد أوين. جاءت عمليات تسريح العمالة في أكتوبر، والتي تعد الأسرع منذ فبراير، مدفوعة بالانخفاض السريع في المبيعات، بحسب التقرير.

تذكر: سجل التضخم السنوي في مدن مصر أعلى مستوى له على الإطلاق عند 38% على أساس سنوي فيسبتمبر بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وسلسلة من التخفيضات المتتالية في قيمة الجنيه. يأتي هذا بينما نترقب بيانات التضخم لشهر أكتوبر يوم 9 نوفمبر.

هل تستقر ضغوط الأسعار؟ "رغم أن ضغوط التكلفة لا تزال حادة، إلا أنها تراجعت إلى حد ما على مدار عام 2023، مما يعطي متنفسا للشركات"، وفقا لما قاله أوين. وجاء مؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر مرتفعا عن الخمسة أشهر الأولى من العام وأعلى من عام 2022 بأكمله، باستثناء شهري فبراير ويناير.

دفع هذا إلى بعض التفاؤل في مجتمع الأعمال: على خلفية التحسن التدريجي في ضغوط الأسعار، "ارتفعت ثقة الشركات في أكتوبر، ووصلت إلى أعلى مستوى لها منذ بداية العام، مما يشير إلى بعض التفاؤل بأن الإنتاج قد يتحسن خلال الأشهر الـ 12 المقبلة"، بحسب أوين. وكانت الشركات "متفائلة إلى حد ما" بتعافي الظروف الاقتصادية، إذ توقع 13% من الشركات المشاركة نموا خلال العام المقبل، حسبما ورد في التقرير.

وحازت بيانات مؤشر مديري المشتريات على اهتمام الصحافة الدولية، بما في ذلك: رويترز.

إقليميا -

  • نشاط القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات يسجل أعلى مستوى في أربع سنوات: تسارع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال أكتوبر بأسرع وتيرة له منذ يونيو 2019، على خلفية ارتفاع الطلب، بحسب تقرير مؤشر مديري المشتريات (بي دي إف). وارتفع المؤشر إلى 57.7 نقطة في أكتوبر، من 56.7 نقطة في الشهر السابق، مدفوعا بالطلبات الجديدة - والتي ارتفعت بأسرع وتيرة لها في أربعة أعوام - وتحسن ثقة الأعمال.
  • ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في السعودية: ارتفع نشاط الخاص غير النفطي في السعودية بمعدل متسارع الشهر الماضي مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي للمملكة إلى أعلى مستوى له في تسع سنوات عند 58.4 في أكتوبر، من 57.2 نقطة في الشهر السابق، بدعم من نمو حجم الأعمال الجديدة الذي ساهم في توسيع حجم السوق ورفع مستويات التوظيف بشكل كبير، بحسب تقرير ستاندردأندبورز (بي دي إف).