بلينكن يصر على "هدنة" وليس وقف إطلاق النار في غزة: رفض وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن دعوات لوقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال محادثاته مع وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر في الأردن أمس. وأبلغ بلينكن، الذي يقوم بجولة تستغرق عدة أيام في المنطقة لتعزيز جهود الإغاثة الإنسانية في القطاع المحاصر، وزراء الخارجية العرب أن وقف إطلاق النار سيسمح لحماس بإعادة تجميع صفوفها. وجدد التأكيد على دعم الإدارة الأمريكية لـ "هدنة إنسانية”.
تذكر: في أعقاب الاحتجاجات العالمية على الحرب الوحشية التي تشنها إسرائيل على غزة، ابتعد خطاب الإدارة الأمريكية في الأيام الأخيرة عن الدعم الكامل للقصف الإسرائيلي إلى التركيز على المساعدات الإنسانية. وأعرب كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن وبلينكن عن دعمهما لهدنة إنسانية على الرغم من أن المقترحات المحددة لا تزال غير واضحة. واقترحت مصر وقطر وقفا لإطلاق النار يوميا لمدة تتراوح بين 6 و12 ساعة حتى يمكن توزيع المساعدات الإنسانية وإجلاء الضحايا.
انقسامات علنية: ظهرت الخلافات بين الجانبين إلى العلن أمس خلال المؤتمر الصحفي المشترك، إذ رفض وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الأردني أيمن الصفدي مقترح بلينكن بـ "وقف مؤقت" للعنف، وإصراره على أن الحرب الإسرائيلية تعد دفاعا عن النفس. وقال شكري إن التصرفات الإسرائيلية في غزة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال باعتبارها دفاعا عن النفس، كما انتقد ما وصفه بـ "المعايير المزدوجة" التي تتبعها الدول الغربية (شاهد 4:57 دقيقة). وقال الصفدي إن “المنطقة بأكملها تغرق في بحر من الكراهية سيرسم معالم الأجيال القادمة”، وناشد واشنطن استخدام ثقلها الدبلوماسي لإنهاء العنف.
بلينكن يغادر تل أبيب خالي الوفاض: رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المحادثات التي أجراها مع بلينكن اليوم السابق مقترح وقف إطلاق النار أو فرض هدنة إنسانية حتى تطلق حماس سراح ما يقرب من 240 رهينة احتجزتها أثناء هجومها في 7 أكتوبر. وقال نتنياهو في بيان عقب الاجتماع: "أوضحت أننا نواصل بكامل قوتنا، وأن إسرائيل ترفض وقفا مؤقتا لإطلاق النار لا يشمل إطلاق سراح رهائننا".
وقطر تحذر من أن استمرار القصف "يعقد" عملية إطلاق سراح الرهائن: جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن جاسم آل ثاني أمس خلال زيارة بلينكن إلى قطر. وكانت مصر وقطر قد توسطتا الأسبوع الماضي في إطلاق سراح رهينتين.
تركيا تستدعي سفيرها من إسرائيل: على غرار الأردن، أعلنت تركيا سحب سفيرها من إسرائيل أمس بسبب رفضها الموافقة على وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات. وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن قطع العلاقات الدبلوماسية سيكون “مستحيلا”، لكنه أضاف أن "نتنياهو لم يعد شخصا يمكننا التحدث معه بأي شكل من الأشكال".
أيضا - حزب الله لا يخطط لتصعيد وشيك: تجنب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله دفع الجماعة المسلحة إلى حرب واسعة النطاق مع إسرائيل خلال أول خطاب علني له منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر. وكان حزب الله المدعوم من إيران قد تبادل إطلاق النار عبر الحدود مع إسرائيل منذ ذلك الحين. وخفف نصر الله من حدة خطابه ــ الذي كان متوقعا بشدة باعتباره مؤشرا على ما إذا كان الصراع سيتطور إلى حرب إقليمية ــ بتعليقات مفادها أن حزب الله يحتفظ بكل الخيارات على الطاولة، و"يمكنه اللجوء إليها في أي وقت".
الوضع على الأرض -
إسرائيل تقصف كل شيء: نفذت إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع هجمات على جميع أنحاء غزة، مما أسفر عن مقتل المزيد من المدنيين الأبرياء وتدمير المزيد من المنازل. وخلال اليومين الماضيين، هاجمت إسرائيل موكب لسيارات الإسعاف خارج مستشفى الشفاء، ومخيمين للاجئين —- يقع مخيم المغازي والبريج للاجئين في وسط غزة – وقصفت أيضا أربع مدارس تابعة للأمم المتحدة تأوي نازحين، ومكتب وكالة فرانس برس في غزة، والمعهد الفرنسي في غزة. وأثار قصف سيارات الإسعاف احتجاجات عالمية، بما في ذلك من الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، في حين أعربت وزيرة الخارجية الفرنسية عن "دهشتها" و"عدم فهمها" للهجوم على المعهد الفرنسي.
حصيلة القتلى: قُتل ما يقرب من 9500 فلسطيني في الغارات الجوية الإسرائيلية، من بينهم 3900 طفل، فيما أصيب نحو 24200 شخص خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة.
الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير: هناك 2000 شخص آخرين، بما في ذلك ما يقرب من 1300 طفل، في عداد المفقودين ويعتقد أنهم محاصرين تحت الأنقاض، بحسب الوزارة.
حجم المساعدات التي تدخل القطاع يتزايد تدريجيا: قال الهلال الأحمر الفلسطيني أمس إنه استقبل 77 شاحنة مساعدات عند معبر رفح الحدودي خلال اليومين الماضيين (هنا وهنا) عبر موقع "إكس" (تويتر سابقا). واستقبلت المنظمة حتى الآن 451 شاحنة منذ بدء الحرب، أي بمعدل 17 شاحنة يوميا. وكان القطاع يستقبل 500 شاحنة يوميا قبل الحرب.
المفاوضات الخاصة بدخول الوقود إلى غزة تشهد تقدما: قال منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارتن جريفيث الجمعة إنه أحرز "بعض التقدم" في المفاوضات الجارية مع إسرائيل لتخفيف الحصار الذي تفرضه على إمدادات الوقود، وفقا لرويترز. ومنعت إسرائيل دخول الوقود إلى غزة منذ بداية الحرب، مما اضطر الأمم المتحدة إلى تقليص جهود الإغاثة وإغلاق غالبية المستشفيات والمخابز التابعة لها.
وجهود الإجلاء مستمرة: عبر أكثر من ألف أجنبي و84 مصابا فلسطينيا معبر رفح الحدودي إلى مصر خلال الفترة بين الأربعاء والجمعة، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال هذا الصباح نقلا عن مسؤولين مصريين. وتوصلت مصر وإسرائيل والولايات المتحدة إلى اتفاق الأسبوع الماضي يسمح ببدء إجلاء الأجانب من القطاع والسماح للفلسطينيين المصابين بجروح خطيرة بتلقي العلاج في المستشفيات المصرية.
مع وجود عراقيل إسرائيلية: قال مسؤول حدودي أمس أن إسرائيل تمنع عبور المزيد من الجرحى الفلسطينيين للحدود لتلقي العلاج في مصر، وأن حماس أوقفت إجلاء الرعايا الأجانب ردا على ذلك، وفقا لوكالة فرانس برس. ونقل عن المسؤول قوله: “لن يتمكن أي حامل جواز سفر أجنبي من مغادرة قطاع غزة حتى يتم نقل الجرحى الذين يتعين إجلائهم من مستشفيات شمال غزة عبر معبر رفح”. ولم يعبر أي أجانب أو فلسطينيين الحدود أمس، بحسب وول ستريت جورنال.