ليست مفاجأة: تراجع قيمة منصة إكس بنسبة 55% من 44 مليار دولار عندما اشتراها إيلون ماسك قبل عام، إلى 19 مليار دولار حاليا، وفقا لتقييم السهم في خطة التعويضات المقررة للموظفين،حسب ما ذكرته مجلة فورتشن. هل كانت تغييرات ماسك في السياسات وافتقاره إلى الممارسات المعتدلة هي التي وضعت إكس في موقف سيئ تعرضت فيه لغرامات وإنذارات من عدة هيئات رقابية؟ أم أن إكس ليست حقا على قائمة أولويات رئيسها التنفيذي نتيجة للمشاريع العديدة التي بدأها ولا علاقة لها بمنصة التواصل الاجتماعي؟
بالأرقام: تراجع عدد المستخدمين بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي، كما انخفضت أعداد الموظفين من 7500 موظف إلى 1500 موظف (وهو الأمر الذي يرجع إلى سياسة خفض التكاليف التي اتبعها ماسك)
ولكن على أي حال، منح ماسك الموظفين أسهم عند سعر 45 دولارا للسهم بما وضع تقييم الشركة عند 19 مليار دولار. يأتي ذلك كجزء من خطة الإثابة بالأسهم بالشركة، بناء على القيمة السوقية العادلة للسهم الواحد التي يحددها مجلس الإدارة، أو إيلون ماسك بنفسه، حسبما أضافت فورتشن. يسمح ماسك للموظفين ببيع جزء من أسهمهم، وذلك على خطى نماذج التحفيز والإثابة الخاصة بشركته الأخرى سبيس إكس، وفقا لتقارير ذا فيرج.
لم يوقف ذلك خسائر ماسك المادية، إذ بلغت ديونه 13 مليار دولار، إضافة إلى خسارته عوائد المعلنين وتراكم فوائد سنوية تبلغ نحو 1.2 مليار دولار على الديون السالف ذكرها.
لماذا تفقد إكس شعبيتها؟ السبب يرجع للمحتوى فعلى عكس تويتر، الذي ترسخ باعتباره منصة الأخبار وحرية التعبير، أظهرت الدراسات زيادة في المنشورات الضارة على إكس، ووجدالباحثون ارتفاعا في الافتراءات العنصرية والعرقية، وزيادة في التفاعل مع المتصيدين.
لزيادة الأمر سوءا، فإن كوارث مثل الحرب الإسرائيلية على غزة أو الحرب الروسية الأوكرانية، قد سلطت الضوء على انحدار المنصة بشكل أسرع، من حيث انتشار المعلومات المضللة من خلال التعديلات التي أدخلتها على سياساتها، حسبما ذكرت نيويورك تايمز نقلا عن تيم تشامبرز من شركة ديوي سكوير، للشؤون العامة والتي تتبع وسائل التواصل الاجتماعي.
من أكبر المستاءين من سياسات إكس، هي هيئة قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، إذ انتقدت الهيئة ماسك بسبب ترك المنصة للحسابات المرتبطة بالكرملين والتي تروج للدعاية الروسية بلا رقابة، خاصة مع زيادتها بنسبة 36% على إكس بعد أن خفف ماسك من قيود المنصة التي تحذر من المحتوى العنيف أو المتطرف.
لكن ماسك له رأي آخر: يستمر ماسك في الدفاع عن منصته، مؤكدا أن هذه الأنشطة مبالغ فيها، وأنه يشجع عملية نشر الحقيقة حال حدوثها حتى وأن كانت صادمة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.
لم تنجح فكرة الاشتراك في كبح جماح المستخدمين غير المرغوب فيهم، إذ سمحت في حقيقة الأمر للكثيرين ممن يمتلكون ثمانية دولارات إضافية بالحصول على العلامة الزرقاء، وميزات مكالمات الصوت والصورة، وميزة إكس فييد التي تساعدهم على نشر المعلومات الخاطئة حسبما وصفت بلومبرج. وعلى كل حال، لم تجذب هذه الميزة سوى 950 ألف إلى 1.2 مليون مستخدم فقط، أي نحو 1% من مستخدمي إكس كافة، وهو ما ساهم بأقل من 120 مليون دولار في الإيرادات السنوية. حتى شركة فيديليتي التي استثمرت نحو 300 مليون دولار في صفقة إكس، خفضت قيمتها بنحو 65%.
مع أخذ كل ما سبق في الاعتبار، يبدو من المنطقي أن يخفض نحو 67% من المعلنين إنفاقهم على المحتوى الخاص بهم على إكس، وفقا لبيانات سينسور تاور التي رصدها تقرير بلومبرج. كما انسحبت شركات مثل ميرك أند كومباني، وهيلتون وورلد وايد، وإيه تي أندتي المنصة بعد شهور من تولى ماسك زمام القيادة.
هل يأتي الحل في صورة “سوق”؟ في محاولة لإعادة منصة التواصل الاجتماعي لسابق مجدها، يقترح ماسك توليد المزيد من الأموال عن طريق تحويل إكس إلى “تطبيق سوبر” يشمل خاصيتي التسوق والمدفوعات، إلا أن هذا المقترح لم ير النور حتى الآن. كما أشار إلى نيته طرح شركة إكس للاكتتاب العام، لكنه يحتاج أولا لإعادة قيمتها السوقية إلى 44 مليار دولار، وهو المبلغ الذي دفعه مقابل الاستحواذ على الشركة قبل نحو عام، حسبما ذكرت بلومبرج.
أم أن ماسك لا يهتم بإكس لهذه الدرجة؟ ينشغل الملياردير الأمريكي الكندي بمشاريع أخرى، مثل منصة إكس إيه أي التي تهدف للاستعانة بالذكاء الاصطناعي لفهم طبيعة الكون (رغم تحفظاته على الذكاء الاصطناعي). كما أسس ماسك أيضا شركة نيورالينك التي تنتج رقائق دقيقة يمكن زرعها في أدمغة المصابين بالشلل الرباعي لتمكينهم من التواصل مع الآخرين عبر الكمبيوتر. كل هذا إلى جوار أوبتيموس، الروبوت الذي يدعي ماسك أنه مصمم لتنفيذ المهام المنزلية التي يتفادى البشر أداءها غالبا، وكذلك خططه للسفر إلى المريخ بحلول 2026.