نددت مصر بالخطط الإسرائيلية لدفع الفلسطينيين للنزوح من غزة إلى سيناء بأشد العبارات حتى الآن، إذ أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أمس على موقف مصر الثابت في مواجهة تلك الخطط. وقال رئيس الوزراء في خطاب ألقاه أثناء زيارته لشمال سيناء أمس: “كل ذرة رمل من أرض سيناء مستعدون جميعا نحن المصريين لنقدم لها ملايين الأرواح فداء لها " بس محدش يقرب منها"”، كما أعلن عن خطة الحكومة لإنفاق مليارات الجنيهات لتطوير المحافظة.

أثارت خطة إسرائيلية مسربة القلق من جديد: جاء بيان رئيس الوزراء بعد يوم من صدور تقارير في الصحافة الإسرائيلية والغربية مفادها أن الحكومة الإسرائيلية وضعت خططا لإعادة توطين سكان غزة في سيناء – وأن نتنياهو يضغط على القادة الأوروبيين لدعم تلك الخطط. وقامت إسرائيل بتهجير 1.4 مليون فلسطيني وتسببت في نزوح 800 ألف شخص من شمال القطاع إلى جنوبه، وتتخوف مصر من أن تحاول إسرائيل إجبارهم على عبور الحدود إلى سيناء بمباركة بعض داعميها الغربيين الرئيسيين. وقال مدبولي أمس: "لن نتخلى عن متر واحد من أرض سيناء"

أعرب المسؤولون المصريون عن معارضتهم للتهجير القسري لسكان غزة منذ اندلاع الحرب. كما رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي الفكرة علنا في عدة مناسبات أمام المسؤولين الأجانب خلال زيارتهم لمصر، كما في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع المستشار الألماني أولاف شولتس عندما اقترح على الإسرائيليين على نحو ساخر إعادة توطينهم في صحراء النقب.

مسؤولون غربيون ينأون بأنفسهم عن هذه الفكرة، والولايات المتحدة أيضا وبشكل أكثر قوة، إذ قال البيت الأبيض في بيان حول ما دار بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والعاهل الأردني الملك عبد الله إنه "من المهم للغاية" تجنب التهجير القسري للفلسطينيين. وسبق أن أعرب كل من بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن عن معارضتهما لهذه الفكرة. كما نأى الاتحاد الأوروبي أيضا بنفسه عن مزاعم صحيفة فايننشال تايمز بأن بعض الدول الأعضاء فيه تؤيد ذلك، إذ رفض مبعوث الاتحاد الأوروبي للسلام في الشرق الأوسط الفكرة أمس في مقابلة مع صحيفة ذا ناشيونال.

خطط الدولة لشمال سيناء: تعتزم الحكومة استثمار نحو 363 مليار جنيه في شمال سيناء خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار جهودها لتنمية المنطقة، حسبما قال مدبولي أمس. وتعطي الحكومة إشارات متضاربة بشأن توقيت هذا الإعلان، إذ قال المتحدث باسم مجلس الوزراء سامح الخشن الليلة الماضية إن توقيت الإعلان له علاقة مباشرة بالمساعي الحالية التي تبذلها مصر لاستقبال النازحين من قطاع غزة (شاهد 3:04 دقيقة)، فيما أشار مدبولي إلى أن الإعلان كان عرضيا.

العلاج الطبي لبعض الجرحى الفلسطينيين: من المتوقع أن تسمح مصر لآلاف الجرحى الفلسطينيين بعبور الحدود في رفح وتلقي العلاج في المستشفيات التي أقيمت في سيناء، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال صباح اليوم نقلا عن مسؤولين مصريين كبار. وقالت الهيئة العامة للمعابر والحدود بغزة، الليلة الماضية، إنه سيجري استقبال 81 شخصا من قبل الأطباء المصريين.

سيتمكن بعض الأجانب من المغادرة: ستسمح مصر لما يصل إلى 400 أجنبي عالق في غزة بالمغادرة اعتبارا من اليوم، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال. وذكرت الصحيفة أن مصر اتفقت مع إسرائيل والولايات المتحدة وحماس للسماح للأجانب وسكان غزة المصابين بجروح خطيرة بالعبور إلى مصر.

حالة من الغضب بعد قصف إسرائيل لمخيم جباليا للاجئين-

قتلت الغارات الإسرائيلية نحو 120 شخصا بعدما استهدفت مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة أمس. ولا يزال عدد القتلى في الهجوم غير مؤكد، إذ قدرت وزارة الصحة في غزة عدد القتلى بنحو 50 وعدد الجرحى بنحو 150. وقدم المستشفى الإندونيسي تقديرات أعلى بكثير، قائلا إنه استقبل 400 مصابا، مات منهم 120. وذكرت تقارير أنه جرى إسقاط ستة صواريخ على الأقل في نفس المنطقة. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تشعر "بالرعب" بسبب الهجوم.

وزعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل أحد قادة في حماس و"عددا كبيرا من الإرهابيين" في الهجوم، فضلا عن تدمير بعض الأنفاق تحت الأرض التابعة للحركة. ونفت حماس تلك المزاعم، قائلة إنه لم يكن أي من قيادتها متواجدا في جباليا أثناء الهجوم.

تنديد عربي بالهجوم: أدانت كل من مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات بأشد العبارات الهجوم الإسرائيلي على جباليا، ووصفته مصر بأنه "انتهاك صارخ جديد للقانون الدولي". وحذرت وزارة الخارجية القطرية من أن توسع الهجمات الإسرائيلية “من شأنه أن يقوض جهود الوساطة وخفض التصعيد”. وتقود قطر المفاوضات مع قادة حماس لتأمين إطلاق سراح أكثر من 200 رهينة تم احتجازهم خلال هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر.

وردود أفعال صارمة من بعض دول أمريكا الجنوبية: أصبحت بوليفيا أول دولة تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل أمس بسبب ما قالت إنها “جرائم ضد الإنسانية” يرتكبها الجيش الإسرائيلي. وأعلن الرئيس التشيلي جابرييل بوريتش أنه استدعى سفير بلاده لدى إسرائيل بعد الهجوم على مخيم جباليا.

وأكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن على أهمية اتخاذ "الاحتياطات الممكنة" لتجنب إيذاء المدنيين، خلال مكالمة هاتفية له مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج الليلة الماضية، حسبما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية. في هذه الأثناء، أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، في اتصال هاتفي مع نظيره الإسرائيلي يوآف جالانت، على "الضرورة الملحة لحماية المدنيين... وتنفيذ العمليات وفقا لقانون الحرب".

ارتفاع حصيلة القتلى: أدت الهجمات على غزة حتى الآن إلى مقتل 8500 شخص، من بينهم أكثر من 3500 طفل، وفقا لبيانات وزارةالصحة الفلسطينية. وأدت الهجمات إلى إصابة 21.5 ألف شخص فيما لا يزال هناك نحو ألفي جثة عالقة تحت الأنقاض منذ أن بدأت إسرائيل غزوها البري لغزة بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر.

على جانب المساعدات -

المزيد من المساعدات تصل إلى غزة: استقبل الهلال الأحمر الفلسطيني الليلة الماضية 59 شاحنة من المساعدات الإنسانية – وهي أكبر موجة من المساعدات تصل إلى القطاع في يوم واحد حتى الآن – وذلك عبر معبر رفح، مما رفع إجمالي عدد الشاحنات التي عبرت إلى غزة منذ 7 أكتوبر إلى 217 شاحنة.

مصر تعمل على إرسال المزيد من المساعدات: وصل المفوض العام لوكالة الأونوروا فيليب لازاريني إلى القاهرة أمس لبحث تسريع جهود إرسال المساعدات مع وزير الخارجية سامح شكري. وكان المبعوث الأمريكي للشؤون الإنسانية في الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد في زيارة لمصر قبل بضعة أيام لإجراء محادثات مماثلة. واتهمت مصر إسرائيل بعرقلة إيصال المساعدات إلى القطاع المحاصر.

على الصعيد الدبلوماسي -

  • النرويج تشكك في شرعية الحرب على غزة: أصبحت النرويج أول دولة أوروبية تشير إلى أن الحملة العسكرية التي تشنها إسرائيل على القطاع تعد انتهاكا للقانون الإنساني الدولي.
  • وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن على تواصل مستمر (هنا وهنا)، كما أجرى منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي محادثات مع الدول الثلاث في اليومين الماضيين.
  • الولايات المتحدة تريد الإبقاءعلى مسار التطبيع الإسرائيلي السعودي.
  • وزير الخارجية الإيراني يقوم بجولة أخرى في المنطقة، التقى خلالها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية ووزير الخارجية القطري في الدوحة أمس، ومن المقرر أن يعقد اجتماعا مع نظيره التركي في أنقرة اليوم.
  • روسيا تنتقد الضربات الإسرائيلية في سوريا.