نبدأ جولتنا نشرتنا هذا الصباح بتحليل معمق لقطاع السياحة في مصر، والذي يعد حاليا القطاع الأكثر جذبا للعملة الأجنبية في البلاد، كما يساهم في تشغيل واحد من كل سبعة أشخاص بالقوة العاملة في وظائف مباشرة أو غير مباشرة.
يضاعف المسؤولون جهودهم لتفادي تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة على قطاع السياحة. قبل بضعة أسابيع فقط، لم نكن نتحدث فقط عن قطاع السياحة في مصر أنه سيحقق مستويات قياسية في 2023، بل كان من المتوقع أن يتجاوز العام المقبل تلك المستويات. لكن تغير الأمر في الأيام القليلة الماضية، إذ أثارت بعض التقارير تساؤلات حول معدلات الإلغاء في الحجوزات السياحية في الأشهر الأخيرة من العام الجاري.
استراتيجية تعزيز السياحة أتت بثمارها في 2023. وصل عدد السياح الوافدين إلى 11 مليون في أول تسعة أشهر من العام. وسجلت البلاد عددا قياسيا للسياح الوافدين بلغ 4.2 مليون في فترة الثلاثة أشهر المنتهية في 30 سبتمبر. ويعود ازدهار قطاع السياحة قبل 7 أكتوبر إلى مجموعة من العوامل، تشمل:
- التعامل المباشر مع سلسلة القيمة: في مواجهة خسارة السياح الأوكرانيين والروس مع اندلاع الحرب في العام الماضي، تبنى المسؤولون استراتيجية ذكية: فبدلا من تعزيز الطلب من خلال زيادة الحوافز، ركزوا على خفض المخاطر لسلسلة القيمة على جانب العرض، الأمر الذي شجع المشغلين على تخصيص مواردهم لمنتجات السياحة المصرية. وكان ذلك يعني من الناحية العملية تقديم المزيد من الحوافز لشركات الطيران، وحملات التسويق المشتركة، وغيرها من البرامج الموجهة لمشغلي الرحلات الجماعية العالميين، التي تشجعهم على وضع المنتج في أيدي شركات رحلات الأفراد والمجموعات الأصغر في بلدان المصدر.
- انتعاش ما بعد الجائحة جذب الكثير من السياح أصحاب المدخرات المتراكمة من أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، والراغبين في زيارة مصر.
- تنويع أسواق السياحة في مصر لجعلها أكثر جاذبية للأسواق التي تحقق النمو على المدى الطويل مثل الصين والهند وغيرها.
- التركيز الواسع على “المبيعات المؤكدة” والتي يلتزم من خلالها المشغلين بعدد مؤكد من المقاعد والغرف الفندقية وغيرها للعملاء الذين يدفعون دفعات مقدمة.
ما زلنا نتوقع ارتفاع أعداد السائحين الوافدين في أكتوبر بنسبة 10% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حسبما صرح مسؤول بارز لإنتربرايز. وهذا أقل بنحو 15% من هدف الوزارة لشهر أكتوبر، لكنه أداء استثنائي في ضوء التحول في المزاج العام في الشرق الأوسط منذ 7 أكتوبر. ويرجع النقص في المقام الأول إلى الجولات الإقليمية – العروض التي تأخذ الزوار عبر مصر والأردن وإسرائيل – إضافة إلى توقف تدفق السياحة من السوق الإسرائيلية. وقال المسؤول إنه لم تكن هناك عمليات إلغاء كبيرة في أسواق المصدر التي حجزت رحلات “مصرية فقط”.
“لقد غادرت السوق الإسرائيلية سيناء بالتأكيد”، حسبما قال حامد الشيتي، الذي يرأس مجموعة ترافكو، أكبر مالك ومشغل للفنادق في البلاد. وأضاف: “لكن التراجع في الأسواق الأخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة وبلجيكا والدول الاسكندنافية، يبدو الآن أنه كان مؤقتا إذ استوعب القادمون من تلك البلدان أبعاد الحرب. كان هناك بالتأكيد انخفاض في الأيام الأولى، ولكن هناك فهم متزايد بأن مصر آمنة وأن أراضيها والوجهات الرئيسية في البحر الأحمر بعيدة تماما عما يحدث”.
شهدت ترافكو ارتفاعا في الحجوزات “في الأيام الثلاثة إلى الأربعة الماضية”، حسبما قال الشيتي. وأضاف: “لقد بدأ الأمر في التحسن، خاصة حجوزات الغردقة ومرسى علم.”
أين الخطورة؟ الأمر يتعلق بفترة الحرب الإسرائيلية على غزة. يعتقد المسؤولون أن لديهم رؤية واضحة حتى نهاية العام، حسبما أخبرنا المسؤول، لكن “القلق الآن يتعلق بشهري يناير وفبراير”، إذ قد يتحفظ السائحين بشأن دفع رسوم الحجز في ضوء ما يحدث في المنطقة. الأمل في أننا نتحدث عن “تأخر” الحجوزات وليس “إلغاؤها”، حسبما أخبرنا رئيس تنفيذي بارز في قطاع السياحة.
ينفذ كبار المسؤولين الحكوميين خطة للاستجابة للأزمات، والتي لاقت استحسان العديد من كبار اللاعبين في الصناعة الذين تحدثنا إليهم، والذين رفضوا جميعا التحدث بشكل رسمي نظرا لحساسية الموقف، وهي كالتالي:
1#– لجنة لتبادل الأفكار وحل المشكلات. شكل وزير السياحة أحمد عيسى لجنة رفيعة المستوى تضم كبار اللاعبين في الصناعة (أسماء مثل: حامد الشيتي ونجيب ساويرس)، والمشرعين، وجمعيات رجال الأعمال. تمنح اللجنة المشاركين في الصناعة منصة يمكن من خلالها البقاء على اطلاع بالتطورات.
2#- التواصل مع الـ 300 مشغل الذين يشكلون سلسلة القيمة الكاملة في قطاع السياحة في مصر: “تتمثل أولوياتنا في الحفاظ على التزام شركات الطيران بجميع المقاعد، والتزام مشغلي الرحلات السياحية بجميع غرف الفندق، والتزام مشغلي التجزئة ببيع المنتج في شوارع البلدان المصدرة. لذلك، عندما تنتهي الأزمة، يمكن لحجوزات اللحظة الأخيرة العثور على منتج متاح بحلول يناير في فبراير.
3#– يجري العمل على حوافز جديدة، بما في ذلك “تمديد برنامج حوافز الطيران، مع خفض عامل حمولة الركاب الذي يؤهل شركات الطيران للحصول على الحوافز”، وفقا لرسالة أرسلتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي إلى قادة الصناعة على مستوى العالم.
4#– المزيد من التسويق: تعمل الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي على توفير المزيد من التمويل لحملات التسويق المشتركة وكذلك “الرحلات التعريفية” إلى مصر لكل من منظمي الرحلات السياحية وشركات الطيران الدولية. ويجري العمل أيضا على توفير المزيد من الأموال من أجل “حملة واسعة إلكترونية واسعة تستهدف الزوار المحتملين”.
5#- السائحون الراضون هم أفضل السفراء: تعمل الهيئة مع الشركات لالتقاط مقاطع فيديو وشهادات من السائحين الموجودين في مصر، للترويج للمقصد السياحي المصري “بمجموعة متنوعة من اللغات”.
صناعة السياحة المحلية تسير بخطى حثيثة-
القادة المحليون مثل ترافكو متمسكون بخطط الاستثمار: ترافكو تمضي قدما في خططها لافتتاح ثمانية فنادق جديدة في جميع أنحاء البلاد، وفقا لما قاله الشيتي، مضيفا أن “كلها قيد الإنشاء وسنكمل الإنشاءات في نوفمبر وفبراير، وسيأتي الباقي قبل يوليو من العام المقبل”. تتوزع الفنادق الجديدة بمناطق مرسى علم والقاهرة وشرم الشيخ والغردقة، كما أن ترافكو بصدد إتمام صفقة استحواذ على فندقين جديدين في القاهرة.
وأيضا تعزز العلامات التجارية الفندقية العالمية تواجدها في مصر: أعلنت كل من شركتي أكور وهيلتون مؤخرا عن خطط لتوسيع نطاق وجودهما في مصر في السنوات المقبلة.