رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين حول كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة المصري، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية، ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع جلال البشبيشي (لينكد إن) المؤسس المشارك ومدير العمليات في ساينابس أناليتكس.
اسمي جلال البشبيشي، وأنا المؤسس المشارك ومدير العمليات في ساينابس أناليتكس، وهي منصة متخصصة في تسريع عملية تبني الشركات للذكاء الاصطناعي. حصلت على البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، حيث أمضيت ما يقرب من عامين في العمل على الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا المستوحاة من الأحياء. لم يكن لدي أي خبرة في مجال الشركات، وشاركت في تأسيس ساينابس أناليتكس مع شريكي أحمد أباظة بعد التخرج مباشرة، وهذا هو المكان الذي بنيت فيه مسيرتي المهنية.
لطالما كنت شغوفا بالرياضيات، التي أعلم أن كثيرين يرونها مملة. وجدت نفسي متفوقا فيها في سن مبكرة، وعندما كبرت أدركت أنني أريد تجربة الرياضيات النظرية، وهو الشكل الأكثر تعقيدا (وجمالا) من الرياضيات، على أرض الواقع. وأسعدني الحظ وقتها بالعثور على فرصة من شأنها أن تساعدني على فعل ذلك، وهي علم البيانات.
اكتشفنا مفاتيح دخول السوق من خلال التجربة والخطأ. بدأنا ببيع الذكاء الاصطناعي كخدمة، وأجرينا أول ثلاث مبيعات دون وجود مهندس واحد للتعلم الآلي في الفريق. أدركنا أننا عثرنا على فجوة كبيرة في السوق، وأننا من أوائل الشركات التي تتعامل معها، وكل ما كنا بحاجة إلى فعله هو توضيح التأثير الفعلي الذي تحمله تقنيات الذكاء الاصطناعي للعمليات على الأرض.
ما يميزنا أننا لسنا متداخلين مع مجال الأعمال. بالطبع لدينا الكثير من المميزات الأخرى، من المنتجات والعروض وحتى المنظور الجغرافي، إلا أن أهم ما يميزنا هو الحياد. نحن نبيع الذكاء الاصطناعي لشركات الخدمات المالية، لكننا لم نكن أبدا خبراء في هذا المجال. ولكن لأننا خبراء في الرياضيات والتكنولوجيا (بعبارة أخرى: نيردات)، فإننا قادرون على رؤية الأشياء بصورة موضوعية، ويمتد نطاق عملنا دائما إلى ما هو أبعد من المهام التي نعمل عليها في اللحظة الحالية.
نقيس نجاح الشركة بالنظر إلى كفاءة الموظفين. لدينا في ساينابس مجموعة من المواهب الفذة، وبمجرد أن بدأ أعضاء فريقنا يدعون الآخرين للانضمام إلى الشركة، كان ذلك أول مؤشر على نجاحنا. مؤشر آخر ربما لا يبدو منطقيا، لكنه جعلنا ندرك التأثير المهم الذي نوفره للشركات التي نخدمها اليوم، وذلك حين تعطلت خدمتنا لأول مرة منذ إطلاق الشركة لمدة ساعة واحدة، وفوجئنا وقتها بسيل من مكالمات العملاء الذين يطالبون بإصلاح العطل وتمكينهم من الوصول إلى خدماتنا.
يسألنا كثيرون أين نرى الشركة بعد خمس سنوات، لكن دعوني أخبركم أين أراها بعد عام: أهم منصات الضمان في المنطقة. معظم عملائنا من قادة الأعمال، فنحن نتعامل مع معظم البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية في مصر، ونعتزم تنمية هذه الشبكة عن طريق التوسع في دول الخليج وأفريقيا.
التغييرات الاقتصادية الأخيرة كانت قاسية على كل المجالات، لكننا سعداء الحظ لأن مجالنا يشهد نموا عالميا مستمرا، وهذا يعني أننا لا نزال قادرين على تصدير منتجاتنا وخدماتنا والتحوط ضد أي تقلب جديد قد يقع.
أعتقد أننا كشركة نغير مشهد الأعمال بالفعل، وبالتحديد الطريقة التي يضمن بها المقرضون عملاءهم. إذا كنا نأمل أن نرى أي تغيير إضافي، سيكون سرعة الضمان ودقته. ولحسن الحظ، توفر منتجنا للمقرضين إمكانية تقديم المزيد من القروض بمخاطر أقل.
مجالنا يجبرك على التعلم طوال الوقت، ويضمن تجربة مجزية طوال الوقت. سواء كنت تتعلم كيف تصبح قائدا أفضل لفريقك، أو تتعلم خصوصيات وعموميات الصناعة التي تحاول العمل فيها. هناك تحولات مستمرة من يوم لآخر، وإذا لم تقبل الدروس التي تواجهها وتتعلم منها، فسوف تغرق.
تعريف “الصعوبة” يتغير مع نمو الأعمال، لذلك لا يوجد جزء محدد من وظيفتي يمكنني وصفه بأنه الأصعب. لكني أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بما هو مطلوب للحفاظ على عمل مثمر وناجح أمر صعب. لا توجد قواعد لعب واضحة، والتحديات الجديدة تظهر كل يوم. وفي بعض الأحيان يكون من الصعب تحديد المشكلة أو الخطأ الذي يحدث.
الانغماس في الشركة يصعب تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية على أي شخص. حين يسألني أحدهم كيف أفعل هذا، أرد ببساطة أنني لا أفعل. لا يوجد انفصال بين حياتي العملية والشخصية بالطريقة التي أعيش بها اليوم، بل تأتي الأولويات بناء على السياق. في بعض الأحيان أضطر إلى العمل طوال أيام الأسبوع السبعة، وربما حتى لعدة أسابيع متتالية، لكن أحيانا تتاح لي فرصة قضاء يومين في وسط الأسبوع مع عائلتي.
آخر كتاب قرأته كان Fooled by Randomness للكاتب نسيم نقولا طالب، وهو كتابي المفضل في الوقت الحالي، وأيضا الكتاب الوحيد الذي أنهيت قراءته كشخص بالغ. إنه كتاب رائع، ويتناول بالتفصيل دور العشوائية وأهميتها في حياتنا، وكيف أننا غير مدركين لمدى عشوائية الحياة في الواقع.
إذا لم أؤسس ساينابس، ربما كنت لأشارك في عمل آخر يعتمد بشكل كبير على تحليل البيانات، وأعتقد أن معظم السيناريوهات ستنتهي بي إلى نفس الطريق الذي أسير فيه اليوم. لا أقصد أن هذا ينطبق على كل قرار اتخذته طوال حياتي، بل الأمور المتعلقة بالعمل فحسب.
الافتقار إلى التوجيه من أصعب التحديات التي تواجه رواد الأعمال. طلب النصيحة أو التوجيه من شخص خارجي لن يوفر حلا للمشكلة، لأنه ليس لديه معرفة بطبيعة عملك وخصوصياته، حتى لو كان رائد أعمال أيضا. عليك أن تعتمد على معرفتك وحدسك.
ولهذا لو كان بإمكاني تقديم نصيحة واحدة لأي رائد أعمال جديد، ستكون اختيار من يشاركهم بحكمة. لا بد من تخصيص وقت لاختيار الشريك أكثر من الذي يقضيه على بناء نموذج العمل نفسه. أعتبر نفسي سعيد الحظ لأنني التقيت بشركائي في وقت مبكر، وأنهم يضعون مصلحة الشركة فوق كل اعتبار دوما.
هناك دائما عوامل تكون مجهولة عند بدء أي مشروع تجاري، ولا بأس بذلك. الإجابات ستكون موجودة على الطريق، وبعضها ستجده مهم والآخر سيبقى مجهولا. فقط استقر على فكرة مهمة وابدأ فورا تنفيذ رؤيتك، وستتعلم كيف تصبح رائد أعمال بالتجربة. ولكنها رحلة طويلة ومشحونة بالعواطف، لذا تحلى بالانضباط من أجل الاستمرار حتى عندما تفتقر إلى الحافز.