نتنياهو يطالب الأوروبيين بدعم التطهير العرقي: طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة الدول الغربية بالضغط على مصر لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين النازحين في سيناء، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أمس. وقالت مصادر للصحيفة إن نتنياهو عقد الأسبوع الماضي اجتماعات مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي في محاولة لحشد الدعم للخطة قبل قمة الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة المقبلين.

بلدان رئيسية ترفض الفكرة: رفضت ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة مقترح نتنياهو باعتباره غير واقعي بسبب المعارضة المصرية الصريحة له. كما رفضت الولايات المتحدة المقترح، إذ أعرب كل من الرئيس الأمريكي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن معارضتهما العلنية له.

لاقت الفكرة تأييدا في بعض الأوساط: طرحت كل من النمسا وجمهورية التشيك الفكرة في اجتماعات لهما، وفقا لمصادر فايننشال تايمز. وأجرى وزير الخارجية التشيكي يان ليبافسكي اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية سامح شكري أمس لبحث الوضع في غزة، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية.

تسببت الحرب الإسرائيلية على غزة في تشريد 1.4 مليون مدني في غزة، مما أثار مخاوف مصرية من أن تل أبيب قد تحاول دفعهم نحو الحدود إلى سيناء. وكان الجيش الإسرائيلي قد طلب من سكان مدينة غزة في الشمال بإخلاء منازلهم والتحرك جنوبا تحسبا لهجومه البري على القطاع.

الإسرائيليون لديهم خارطة طريق للتطهير العرقي في غزة: أعدت وزارة الاستخبارات الإسرائيلية وثيقة مقترحات لنقل سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة قسريا إلى شبه جزيرة سيناء، وفقا لتقرير نقلته وكالة أسوشيتد برس. وأوصت الوثيقة، التي يعود تاريخها إلى ستة أيام بعد الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر، بالتهجير باعتباره أفضل الخيارات الثلاثة المتاحة "لإحداث تغيير كبير في الواقع المدني" في غزة.

بموجب هذه الخطط: تسعى إسرائيل إلى إجبار جميع السكان البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة على العيش في خيام في سيناء، بينما يتم إنشاء مدن جديدة وإنشاء "ممر إنساني". وستقيم إسرائيل منطقة أمنية لمنعهم من العودة إلى غزة.

وهذا الأمر خط أحمر بالنسبة لمصر: حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا وتكرارا من أن مصر لن تسمح لأي محاولة لتهجير سكان غزة إلى سيناء.

ونتنياهو يقلل من شأن الوثيقة: وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الوثيقة بأنها مجرد “ورقة مفاهيمية” ونفى إجراء أي مناقشات مع الأجهزة الأمنية حوله.

لكن دبلوماسيين إسرائيليين لم يتكتموا بشأن تلك الخطط: "هناك مساحة شاسعة، مساحة لا نهاية لها تقريبا في صحراء سيناء"، حسبما قال الدبلوماسي الإسرائيلي البارز ونائب وزير الخارجية السابق داني أيالون، في مقابلة أجريت معه في وقت سابق من هذا الشهر. وقال أيالون: "الفكرة هي أن يغادر [الفلسطينيون] إلى المناطق المفتوحة حيث سنقوم، نحن والمجتمع الدولي، بإعداد البنية التحتية ومدن من الخيام وتوفير الغذاء والماء... سيتعين على مصر أن تلعب دورها".

نداءات لوقف إطلاق النار -

ناشدت المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية قادة العالم لفرض وقف إطلاق النار في غزة يوم أمس للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية. وقال المدير العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة دعت إليها الإمارات العربية المتحدة: “يجري تجريد شعب بأكمله من إنسانيته”. ووصف لازاريني، وكذلك مديرو منظمة اليونيسيف ومسؤول كبير في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الوضع على الأرض بـ "الكارثي"، حيث يموت مئات الأطفال بشكل يومي، مع نقص حاد في إمدادات المياه النظيفة والإمدادات الطبية، كما تهدد أعمال نهب مستودعات الأغذية التابعة للأمم المتحدة بجعل توزيع المساعدات أمرا "مستحيلا".

الأرقام الصادرة من غزة صادمة:

  • "انتهاكات جسيمة": عدد الأطفال الذين قتلوا في الهجوم الإسرائيلي على مدى ثلاثة أسابيع يزيد عن عدد الأطفال الذين ماتوا خلال عام كامل في جميع مناطق النزاعات حول العالم منذ عام 2019. (منظمة إنقاذ الطفولة).
  • طفل واحد يقتل كل 10 دقائق: هناك طفل يموت في الغارات الجوية الإسرائيلية كل 10 دقائق، حسبما قال المدير القطري لمنظمة إنقاذ الطفولة في فلسطين أمس. (بي بي سي)
  • و350 شخصا كل يوم: قتلت إسرائيل نحو 8,260 شخصا من سكان غزة خلال 24 يوما فقط. (وزارة الصحة الفلسطينية)
  • ومقتل 116 من العاملين بالقطاع الطبي في أعمال العنف وتم استهداف 57 منشأة صحية. (وزارة الصحة في غزة)

ردود أفعال قادة العالم:

  • رفض أمريكي لوقف إطلاق النار: "لا نعتقد أن وقف إطلاق النار هو الحل الصحيح في الوقت الحالي" حسبما قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أمس. وفي حديثها أمام مجلس الأمن، قالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد إن زعماء العالم "يجب أن يفعلوا كل ما هو ممكن" لإنقاذ الأرواح - باستثناء إنهاء القتال، الذي رفضت دعمه مجددا.
  • تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضية هو “دعوة لا لبس فيها” لوقف فوري لإطلاق النار، حسبما قالت سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، لانا زكي نسيبة.
  • روسيا تقول إن "الهدنات الإنسانية" ليست كافية: قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن إسرائيل تتسبب في أزمة ذات "أبعاد هائلة" في غزة، وجدد دعوته إلى وقف كامل لإطلاق النار.
  • الصين تقول إن التقاعس يعني التواطؤ: قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة تشانج جون، إن إسرائيل "أعطت أذنا صماء" لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وحذر من أن السلام الإقليمي قد ينهار ما لم يتفق الطرفان على وقف إطلاق النار. وأضاف أن التقاعس عن التحرك يعد بمثابة تواطؤ في إراقة الدماء.

كانت دولة الإمارات دعت إلى الجلسة الطارئة بعد أيام قليلة من إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا غير ملزم يدعو إلى هدنة إنسانية فورية، وهي خطوة تجاهلتها إسرائيل وداعمها الرئيسي الولايات المتحدة حتى الآن. وجاءت جلسة النقاش في الجمعية العامة من قبل الأردن بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد العديد من قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى وقف إطلاق النار.

المزيد من المساعدات الإنسانية تدخل غزة، لكنها لا تزال غير كافية بالمرة: عبرت 26 شاحنة مساعدات من مصر إلى غزة أمس، حسبما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أمس. وقال إن ذلك يرفع العدد الإجمالي للشاحنات التي دخلت غزة منذ السابع من أكتوبر إلى 144 شاحنة. كانت 500 شاحنة تدخل القطاع يوميا قبل الحرب.