اندماج أو إفلاس – هل أوشكت فقاعة الخدمات المالية غير المصرفية في مصر على الانفجار؟ شهدت السنوات الخمس إلى سبع الماضية نموا متسارعا لصناعة الخدمات المالية غير المصرفية في مصر.
التقينا مع مجموعة من خبراء صناعة الخدمات المالية غير المصرفية في مصر لمناقشة المشهد الحالي خلال منتدى إنتربرايز للتمويل. وانضم إلى المناقشة المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة شركة كونتكت المالية القابضة حازم موسى، وعمرو أبو عش الذي أسس وقاد شركة تنمية للتمويل متناهي الصغر ويقود الآن شركة Maseera، والرئيس التنفيذي لشركة جي بي كابيتال تامر العمري.
المشهد الحالي للصناعة: يوجد تداخل كبير بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية التي تقدم خدمات التمويل الاستهلاكي، وفقا لما قاله موسى، موضحا أن “المؤسسات المالية غير المصرفية امتداد للنظام [المصرفي] وجزء أساسي من تطور السوق. تعاني السوق المحلية من ضعف التركز المصرفي وانخفاض حجم الائتمان، لذلك يمكن للمؤسسات المالية غير المصرفية سد الفجوة للوصول إلى المزيد من المستخدمين بطريقة مختلفة، ومساعدة البنوك على توسيع خدماتها وتعزيز إيراداتها”. كما “ينبغي لهم [البنوك ومقدمي الخدمات المالية غير المصرفية] العمل معا لدعم بعضهم البعض، إنها منظومة واحدة”، حسبما يرى موسى.
الحاجة تقود المستهلكين: “عندما تنظر إلى جانب الشركات الأكبر في المعادلة، فإن [البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية] تتنافس ربما على أقل من 200 شركة في السوق. وعندما تصل إلى جانب المستهلك من المعادلة، فمن المحتمل أن تكون مكملة تماما”، وفقا لما قاله العمري، مضيفا أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية لديه فرصة للتوسع جغرافيا وعبر قطاعات معينة من المعاملات الاستهلاكية التي لا ترغب البنوك في دخولها – الاختيار متروك للعميل مع مراعاة السمعة والرسوم والأسعار واحتياجات التوقيت والوتيرة التي تسير بها الخدمة، من بين أمور أخرى.
تكامل وليس منافسة: البنوك هي القوة الدافعة الرئيسية وراء تمويل المؤسسات المالية غير المصرفية، والسبب الرئيسي في نموها السريع، وفقا لما قاله أبو عش، مضيفا أن “معظم البنوك تمتلك ذراعا للخدمات المالية غير المصرفية أو تدخل في شراكات في الخدمات المصرفية الرقمية، نظرا لأننا نتعامل مع الهدف نفسه. ويوفر التوريق واحدة من وسائل التعاون، إلا أن الأمر يتعلق بمن يشتري السندات. إذا كنت تورق لبنك، فهو نفس الشيء – سجلات مختلفة، ولكن عبر الكيان نفسه. يمكن لشركات الخدمات المالية تنويع مصادر التغطية عبر توزيع سندات التوريق على أنواع مختلفة من المؤسسات”.
هناك إفراط في الإقراض: قال أبو عش: “هناك دورة لسوق الائتمان يجب أن يكون الناس على دراية بها”. وأوضح أن سوق المؤسسات المالية غير المصرفية قد نما، ولكن اللاعبين يتكدسون في مساحة صغيرة مع قروض بسيطة التفاصيل لبيع الأموال سريعا”. وأضاف “ما يحدث في هذا الوضع أنه كانت هناك تقييمات للمؤسسات المالية غير المصرفية، الأمر الذي جذب انتباه الكثير من الأموال التي تريد أن تأتي، بمستوى مفرط في الثقة في أن كل شيء في السوق سيباع”. وهذا يؤدي إلى زيادة المعروض والإقراض المتعدد لنفس المقترض. وأضاف أبو عش “في قطاع التمويل متناهي الصغر يوجد قرضان على الأقل لكل مقترض. معدل النمو السنوي المركب في محفظة التمويل متناهي الصغر في السنوات الست أو السبع الماضية يعادل نحو 10 أضعاف معدل نمو المقترضين النشطين، وفقا لأبو عش.
هل يؤدي ذلك إلى اندماجات؟ يرى أبو عش أن “هناك تصحيحا سيحدث، وهو يحدث بالفعل. إن التمويل الزائد الذي كان متاحا في السوق مؤخرا جعل الكثير من الشركات تقدم عددا كبيرا جدا من القروض بسرعة كبيرة، وهذا يشير إلى شكل من أشكال التصحيح.
ليس اختيارا: “قد تشهد صفقات اندماج عندما يكون لديك سوق ناضجة للغاية، وشركات حققت نموا جيدا بما لديها من إمكانات وتكافح من أجل الاستمرار في النمو، أو في وجود سوق متأثرة بضغوط السيولة. أعتقد أن السياق الثاني هو ما نشهده على الأرجح، ليس فقط في مصر، بل على مستوى العالم”، وفقا لما قاله العمري، مضيفا أن “خيار الدمج لم يعد رفاهية، ولكن تفرضه ديناميكيات السوق. سيتعين على الشركات الصغيرة خاصة إيجاد وسيلة لإنقاذ نفسها. وقد تكون عمليات الدمج والاستحواذ هي تلك الوسيلة، وإلا ستفلس”.
هل يغامر مقدمو الخدمات المالية غير المصرفية أكثر من اللازم؟ عدد الأشخاص القادرين على الوصول إلى الائتمان لا يزال محدودا جدا. من حيث المخاطرة، قد تعاني الشركات إن لم يكن لديها استراتيجية صحيحة، وفقا لما قاله موسى. “الأمر يعتمد حقا على استراتيجية الشركة في اختراق السوق” بحسب موسى الذي تساءل “هل تنظر الشركة إلى العميل أم المنتج، هل تسعى إلى تعزيز أرباحها بأقصى قدر، أم تميل إلى البناء على المدى الطويل؟”.
يوجد مجال للنمو، لكن القطاع بحاجة إلى الابتكار: “حان الوقت لتكون أكثر ابتكارا وتعمل بجد على تصميم وتخصيص المنتجات التي تخدم المستهلكين وتعالج بقية مشكلات السوق”، حسبما قال أبو عش، مضيفا أنه بينما تعاني السوق من نقص كبير في الخدمات، إلا أنها مكتظة حيث تدفقت المؤسسات المالية غير المصرفية إلى أجزاء من السوق حيث لم تتمكن البنوك التقليدية من الوصول إلى غالبية الأشخاص فيها.
المشروعات المتوسطة والصغيرة تتمتع بفرص غير مستغلة: “الشركات المتوسطة والصغيرة تعد سوقا كبيرة وغير مستغلة على الإطلاق. إذا ما هو أفضل مزيج لتطوير خطة عمل بشأن هذه الفرص؟”، حسبما تساءل العمري. بالإضافة إلى ذلك، لا يتخطى هذا عمل البنوك.”لا أعتقد أننا نفعل أي شيء بالضرورة للاصطدام ببعضنا البعض على جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، لأنها مساحة وليدة للغاية”، حسبما أضاف العمري.
..والحل؟ اتباع نهج هجين. “أعتدنا التفكير في الشركات المتوسطة والصغيرة كشركات تتصرف مثل المستهلكين، كونها مملوكة لأفراد. ونميل إلى تصنيف أنشطتها تحت أقسام المستهلكين. وحاليا عند الإقراض، أرى أنه من الضروري أن يكون أكثر اختلاطا. نحتاج إلى التعامل مع الشركات المتوسطة والصغيرة بعقلية المستهلك، لكننا بحاجة إلى تقييمها باعتبارها شركة من حيث الجدارة الائتمانية”، حسبما قال العمري.
نظرة مستقبلية: “لقد أثر التحول النموذجي في التكنولوجيا على توقعات الناس لنوع الخدمة التي يحتاجونها”، وفقا لما قاله أبو عش، موضحا أن الأجيال القادمة في السوق لا تتوقع الذهاب فعليا إلى فرع البنك لإجراء المعاملات. وأضاف أبو عش: “نحن بحاجة إلى تطوير فهمنا لاحتياجات العملاء، سواء كانوا يدركون حاجتهم إلى تلك الخدمة بعد أم لا”.
التركيز على غير المشمولين بالخدمات المصرفية: “وفرت التكنولوجيا الكثير من البيانات والتحليلات التي لم تكن متاحة من قبل”، حسبما قال أبو عش، موضحا أن الابتكارات الجديدة في التكنولوجيا تسمح بإمكانية الوصول إلى الخدمات المصممة لتناسب الفئات محدودة الدخل وبيعها لهم، “لم تتح البنوك مطلقا الخدمات المصرفية الخاصة إلى الفئات منخفضة الدخل.. ببساطة كانت باهظة الثمن.. لكن الآن ساهم التطور التكنولوجي الحالي في خفض تكلفة تلك اكتساب العملاء”.
