بعد دعوات واسعة.. هل يجري إقرار “هدنة إنسانية” في الحرب الإسرائيلية على غزة؟ لا تزال الولايات المتحدة تعارض بشدة وقف إطلاق النار، ولكن هناك مؤشرات على أنها قد تضغط على إسرائيل من أجل هدنة قصيرة أو إبطاء القصف الوحشي للجيش الإسرائيلي للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى غزة، مع اتفاق الحلفاء بما في ذلك كندا وأستراليا على ضرورة إرسال المساعدات للمدنيين.

اتهم وزير الخارجية سامح شكري أمس إسرائيل بارتكاب انتهاكات “صارخة” للقانون الدولي في حربها الوحشية على غزة، وقال إن القوى الغربية متواطئة في تلك الانتهاكات. وفي كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن أمس، وصف شكري محاولات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول أخرى لتبرير الهجمات العشوائية على المدنيين بأنها “مخزية” و”تعادل المشاركة في تلك الجرائم”.

كرر شكري دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار وإرسال المزيد من المساعدات، كما حث المجلس على منع إسرائيل من تهجير الفلسطينيين قسرا من أرضهم، وهو ما وصفه بأنه “يرقى إلى جريمة حرب”.

ولا تزال الدول الغربية لا تبدي أي اهتمام بدعم وقف إطلاق النار، حيث لا يزال المسؤولون يتذرعون “بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس” لتبرير الحرب. ,لا يزال الإجماع الغربي ثابتا ضد إنهاء الصراع، مع تأييد الولايات المتحدة تحديدا وبشكل كامل لهدف إسرائيل المتمثل في القضاء على حماس، حتى ولو كان ذلك يعني سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين المدنيين. وقال جون كيربي المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين أمس إن “وقف إطلاق النار في الوقت الحالي لا يفيد سوى حماس.. إنه أمر قبيح وسيكون فوضويا وسيتضرر مدنيون أبرياء في المستقبل”.

اليوم الأكثر دموية منذ بدء الحرب: قتل أكثر من 700 فلسطيني في القصف الإسرائيلي على غزة أمس، مما يجعله اليوم الأكثر دموية منذ بدء الحملة الوحشية في 7 أكتوبر، حسبما قالت وزارة الصحة في غزة. وأضافت الوزارة أن ما يقرب من 5800 فلسطيني قتلوا في غزة خلال الأيام السبعة عشر الماضية، منهم 2360 طفلا، فيما أصيب ما يقرب من 16300 شخص.

لأول مرة.. جوتيريش يتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي: اتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إسرائيل بارتكاب “انتهاكات واضحة” للقانون الدولي، وقال في كلمته لمجلس الأمن إن الهجوم الوحشي الذي تشنه حماس لا يبرر “العقاب الجماعي” للمدنيين في غزة (شاهد 5:42 دقيقة). وأضاف أن الارتفاع الكبير في أعداد القتلى المدنيين والدمار الشامل الذي لحق بكافة مناطق القطاع “مثير للقلق العميق”، كما انتقد الحصار الإسرائيلي الشامل وتشريد أكثر من مليون شخص.

ألقى جوتيريش باللوم على الاحتلال: في حين وصف جوتيريش هجوم حماس بـ “المروع”، إلا أنه قال إن الهجوم “لم يحدث من فراغ”، مشيرا إلى الاحتلال الإسرائيلي “الخانق” وتشريد الفلسطينيين على مدار الـ 56 عاما الماضية.

أثارت تصريحات جوتيريش ردود فعل غاضبة في إسرائيل، حيث رفض وزير الخارجية الإسرائيلي مقابلته بعد الجلسة. وطالب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، جوتيريش بالاستقالة الفورية، فيما وصف وزير الدفاع بيني جانتس الأمين العام بأنه “ مدافع عن الإرهاب ”.

الوضع على الأرض حرج –

جهود الإغاثة الإنسانية على وشك التوقف جراء تناقص إمدادات الوقود: إمدادات الوقود لدى الأمم المتحدة ستنفد الليلة، مما سيضطرها إلى وقف عملياتها وإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، حسبما قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أمس.

ورد الجيش الإسرائيلي: “اسألوا حماس إذا كان بإمكانكم الحصول على بعض منه”، في تغريدة اتهم فيها حماس باحتجاز مئات آلاف اللترات من الوقود.

تذكر: قامت إسرائيل بقطع إمدادات الكهرباء ومنعت دخول الوقود إلى القطاع منذ بداية الحرب، في محاولة لحرمان القطاع من الطاقة. ومن دون الوقود، لن تتمكن المولدات من تشغيل المستشفيات، وستغلق المخابز أبوابها، وستفقد غزة آخر مصدر متبقي للمياه النظيفة، وهو محطة تحلية المياه.

المزيد من المستشفيات تخرج من الخدمة: “نؤكد أن 12 مستشفى و32 مركزا صحيا أصبحوا خارج الخدمة، ونخشى خروج المزيد من المستشفيات عن الخدمة خلال الساعات المقبلة بسبب استهدافها ونفاد الوقود”، حسبما قالت وزارة الصحة في بيان على تيليجرام.

مساعدات ضئيلة أخرى تصل القطاع: ثمان شاحنات فقط – خمس منها تحمل مياه، واثنتان تحملان طعاما، وواحدة تحمل إمدادات طبية – عبرت معبر رفح الحدودي أمس، حسبما قال الصليب الأحمر الفلسطيني الليلة الماضية، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للشاحنات منذ يوم السبت إلى 62. ويبلغ عدد سكان غزة 2.3 مليون نسمة.

تذكر: تعمل مصر مع الأمم المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل على ما يسميه المسؤولون الأمريكيون “آلية التسليم المستدام” لزيادة إمدادات المساعدات إلى القطاع المحاصر.

التصعيد الإقليمي –

تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة: وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى طهران في سلسلة الهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية في المنطقة من قبل الجماعات المسلحة المدعومة من طهران خلال الأيام الأخيرة. واتهم المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي طهران بـ “تسهيل” الهجمات الصاروخية والطائرات من دون طيار على قواتها في سوريا والعراق. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمس إن الجيش الأمريكي سيرد “بسرعة وحسم” إذا تعرض لهجوم من تلك الجماعات.

الهجمات ضد القوات الأمريكية محدودة النطاق حتى الآن: أصيب عدد من الجنود الأمريكيين بجروح طفيفة في العراق بعد تعرضهم لهجوم من طائرات من دون طيار. وفي هجوم آخر، أسقطت القوات الأمريكية عدة طائرات من دون طيار استهدفت قاعدة التنف على الحدود الأردنية العراقية.

واشنطن تعزز من تواجدها في المنطقة: أرسلت الولايات المتحدة حاملتي طائرات إلى شرق البحر المتوسط، كما وضعت ألفي جندي في حالة تأهب، وكثفت المراقبة تحسبا لتصاعد العنف.

خطة ماكرون لخفض التوترات: تدخل الدول الغربية بشكل مباشر في الحرب. اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تشكيل تحالف من الدول التي حاربت تنظيم داعش لمحاربة حماس إلى جانب إسرائيل، فيما دعا في الوقت نفسه إلى عدم تصعيد الصراع. وفي حديثه في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، قال ماكرون إنه ينبغي أن تساعد الدول الغربية إسرائيل من خلال تبادل المعلومات واستهداف حماس “بطريقة محددة”، حسبما ذكرت رويترز ونيويوركتايمز أمس.

على الصعيد الدبلوماسي –

استمرت سلسلة الاجتماعات والاتصالات الهاتفية المحمومة بين زعماء العالم طيلة أمس:

  • أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي جو بايدن بحثا خلاله التصعيد الإقليمي المحتمل والمساعدات الإنسانية والإفراج عن الرهائن. (البيت الأبيض)
  • روسيا وإيران تبحثان تعزيز علاقاتهما: التقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس في طهران حيث بحثا “مواصلة بناء شراكة روسية إيرانية متعددة الأوجه على نحو شامل”، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية تناولته رويترز.
  • أردوغان وبوتين يناقشان الأزمة: بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين “وحشية” الهجوم الإسرائيلي، وألقيا باللوم على “صمت” الغرب في تصاعد العنف، حسبما ذكر مكتب الرئيس التركي.