مصر ستفتح معبر رفح الحدودي يوم الجمعة على الأرجح وتسمح لعدد محدود من الشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة، وفق ما قاله الرئيس الأمريكي جو بايدن للصحفيين أمس. "لقد وافق [السيسي] على السماح لما يصل إلى 20 شاحنة بالمرور كبداية"، حسبما قال بايدن عقب محادثة هاتفية مع الرئيس عبد الفتاح السيسي (كما في بيان كل من مصر والولايات المتحدة) ومحادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كان نتنياهو قد أشار في وقت سابق إلى أنه قد يخفف من حصاره الشامل: “إن إسرائيل لن تمنع دخول المساعدات الإنسانية من مصر طالما أنها مجرد غذاء ومياه ودواء … طالما أن هذه الإمدادات لا تصل إلى حماس”، حسبما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد لقائه مع بايدن أمس. وفرضت إسرائيل حصارا كاملا على القطاع خلال الأيام العشرة الماضية، مما أدى إلى نقص إمدادات المياه والغذاء كما أوشك الوضع في المستشفيات على الانهيار.
لماذا الانتظار؟ قال بايدن إن قافلة المساعدات لن تتمكن من الدخول على الفور بسبب الأضرار التي لحقت على جانب غزة من الحدود، حيث قصف الجيش الإسرائيلي المعبر الحدودي عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
نعم، ولكن:
- لم يشر بيان نتنياهو إلى السماح بدخول الوقود إلى القطاع، والذي يعد ضروريا لتشغيل المستشفيات. كما أنه لم يكن هناك أي حديث عن وقف إطلاق نار لحماية عمال الإغاثة، مما يعرضهم لخطر الضربات الجوية الإسرائيلية.
- لم يؤكد الجانب المصري أو الإسرائيلي تصريحات بايدن. وجاء في بيان رئاسة الجمهورية الصادر حول الاتصال الهاتفي مع بايدن أن الزعيمين ناقشا ضرورة إيصال المساعدات لكن لم يحدداإطارا زمنيا أو حجم المساعدات. وصدرت تصريحات مماثلة حول فتح المعبر من قبل، لكن شاحنات المساعدات ظلت عالقة على الحدود.
كذلك لم يشر إلى مصير الرعايا الأجانب داخل غزة: كان تأمين خروج الرعايا الأجانب من غزة أحد أهم أولويات واشنطن في الأيام الأخيرة، وهي نقطة قال المسؤولون المصريون إنهم لن يوافقوا عليها إلا إذا سمحت إسرائيل بدخول المساعدات.
السيسي يرفض التهجير القسري للفلسطينيين إلى مصر: أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس معارضته لتهجير مواطني غزة قسرا إلى سيناء، معتبرا أن ذلك سيقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية ويخلق مشكلات أمنية جديدة لمصر وإسرائيل. وأضاف، في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني أولاف شولتز، أن "ما يحدث الآن في غزة هو محاولة لتهجير السكان المدنيين إلى مصر، وهو أمر لا يمكن قبوله". (شاهد 18:40 دقيقة) وأشار السيسي إلى أن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى مصر يعني أيضا تهجيرهم من الضفة الغربية إلى الأردن، وأن قيام الدولة الفلسطينية سيصبح مستحيلا.
تأتي تصريحات السيسي ردا على الضغوط التي يمارسها المسؤولون الإسرائيليون والغربيون للسماح لسكان غزة بالدخول إلى سيناء فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع. وفر مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى جنوب القطاع خوفا من هجوم بري إسرائيلي، مما زاد الدعوات لمصر لفتح معبر رفح وتوطينهم على الجانب الآخر من الحدود.
إذا كان هناك فكرة لتهجير الفلسطينيين فتوجد صحراء النقب، حسبما قال السيسي، مضيفا أنه سيكون بإمكان إسرائيل توطين الفلسطينيين بها حتى تنفذ خطتها المعلنة للقضاء على حماس.
حذر السيسي كذلك من أن المصريين "سيخرجون إلى الشوارع للاحتجاج [على تهجير الفلسطينيين] إذا طلب منهم ذلك".
تظاهرات شعبية في مصر -
دعا الحوار الوطني إلى تظاهرة حاشدة أمام قبر الجندي المجهول بمدينة نصر، وطلب من المواطنين المشاركة عقب صلاة الجمعة. وأشار بيان (بي دي إف) صدر الليلة الماضية أن التظاهرة تأتي تأكيدا على أن المصريين "يدافعون عن أمن ومصالح وطنهم"، وأنهم يقفون وراء شعب فلسطين إلى أن "يحصلوا على حقوقهم المشروعة"، والتي يأتي في مقدمتها "إقامة دولتهم المستقلة على حدود ما قبل 4 يونيو 1967، وأن تكون عاصمتها القدس الشرقية".
المصريون يخرجون إلى الشوارع للتنديد بالعدوان على غزة: خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في المحافظات والجامعات في جميع أنحاء البلاد أمس للتنديد بالاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة والتي كان آخرها قصف المستشفى المعمداني. وتجمع طلاب في جامعات القاهرة (شاهد 2:25 دقيقة)، والإسكندرية (شاهد 1:59 دقيقة)، والمنيا (شاهد 1:40 دقيقة) وغيرها من الجامعات للتنديد بالعدوان الإسرائيلي على غزة، بينما نظمت نقابة الصحفيين وقفة احتجاجية كبيرة بوسط القاهرة (شاهد 0:44 دقيقة). كما كانت هناك تظاهرات في مدن السادس من أكتوبر (شاهد 0:10 دقيقة) والإسماعيلية (شاهد 2:19 دقيقة).وأماكن أخرى.
- إخلاء السفارة الإسرائيلية: ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل سحبت سفيرها من القاهرة، كما أخلت كافة طاقم العمل بالسفارة تحسبا لحدوث تظاهرات.
- والولايات المتحدة تحذر رعاياها من التظاهرات: أصدرت السفارة الأمريكية تحذيرا للرعايا الأمريكيين بشأن المظاهرات المحتملة في الأيام المقبلة.
اندلعت التظاهرات أيضا في جميع أنحاء المنطقة: انطلقت تظاهرات في الضفة الغربية ولبنان والعراق والأردن والكويت وتونس ضد إسرائيل وكذلك حلفائها في الولايات المتحدة وأوروبا، الذين اتهمونهم بالتواطؤ في الحرب. وكان حزب الله قد دعا المسلمين إلى النزول إلى الشوارع في “يوم الغضب” ضد إسرائيل.
آخر تطورات الهجوم على مستشفى غزة -
ارتفعت حصيلة قتلى تفجير المستشفى الأهلي العربي في غزة يوم الثلاثاء إلى 471 شخصا، فيما أصيب 314 آخرون، وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية. ووسط حالة من عدم اليقين بشأن أعداد ضحايا الهجوم في وقت سابق، قال مسؤولو الصحة إن ما بين 300 إلى 500 شخصا لقوا حتفهم.
قال بايدن إن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية تفيد بأن “الفريق الآخر” هو المسؤول، في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أمس إن صور الأقمار الصناعية والمعلومات مفتوحة المصدر قادتها إلى القول بأن “إسرائيل ليست مسؤولة عن الانفجار في المستشفى”. وقالت إسرائيل، التي عرضت المستشفيات لإطلاق النار في صراعاتها السابقة مع حماس، إن محاولة فاشلة لإطلاق صاروخ من قبل حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية تسببت في الانفجار.
لا أحد يصدق ذلك في العالم العربي: حمل القادة العرب إسرائيل المسؤولية عن الهجوم، ولن يثقوا في الرواية الصادرة عن تل أبيب وواشنطن حتى يتم إجراء تحقيق مستقل، حسبما قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لشبكة إن بي سي نيوز أمس. وقال: “الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتقبل بها رواية مختلفة هي إذا كان هناك تحقيق دولي مستقل في المأساة التي حدثت مع أدلة لا تشوبها شائبة على أن إسرائيل ليس وراءها”. وألقى القادة العرب، بما في ذلك أقرب حلفاء إسرائيل في المنطقة، اللوم على إسرائيل في الهجوم وأدانوا حربها بأشد العبارات حتى الآن.
الموقف الأمريكي المنحاز لإسرائيل مستمر -
ليس ثمة تحول في لهجة بايدن: لم تتضمن رحلة بايدن إلى إسرائيل الكثير من التحول في موقف واشنطن، على الرغم من وجود إشارات غير مباشرة إلى تصرف إسرائيل خارج نطاق القانون الدولي وعمق الكراهية في إسرائيل تجاه الفلسطينيين. ومع ذلك، فقد عملت الرحلة في معظمها على إعادة التأكيد على دعم الإدارة الأمريكية للمجهود الحربي الإسرائيلي ولن تفعل الكثير لتهدئة التوترات المتصاعدة مع العالم العربي. ولخص نتنياهو الأمر بعد المحادثات قائلا: “في اجتماعنا اليوم، اتفقنا على إجراءات تضمن استمرار حربنا العادلة”.
الولايات المتحدة تعرقل مشروع قرار لوقف مؤقت لإطلاق النار بحجة أن ذلك سيعرقل الجهود الدبلوماسية: استخدمت الولايات المتحدة أمس حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف مؤقت لإطلاق النار للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقالت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد إن القرار كان من شأنه أن يقوض المبادرات الدبلوماسية الحالية وانتقدته لأنه لم يذكر حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وكانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة من بين أعضاء المجلس الخمسة عشر التي صوتت ضد القرار، مع امتناع روسيا والمملكة المتحدة عن التصويت وتصويت الباقي لصالحه. وكان مجلس الأمن قد رفض في وقت سابق تبني مشروع قرار روسي يدعو إلى “وقف فوري ودائم وكامل لإطلاق النار”.
الولايات المتحدة سترسل أيضا مساعدات للجانبين (مع تحيز واضح لإسرائيل):
- 10 مليارات دولارسترسلها للإسرائيليين، بحسب مطلعين داخل إدارة بايدن.
- 100 مليون دولارللفلسطينيين.