خلف مئات القتلى.. إدانات عالمية واسعة لقصف مستشفى في غزة: قتل أكثر من 500 شخص في قطاع غزة أمس بعد أن قصفت إسرائيل مستشفى المعمداني، مما أثار حالة من الغضب عالميا، وفق ما قالته وزارة الصحة في غزة. وكانت المستشفى بمثابة ملجأ لمئات النازحين الفلسطينيين إلى جانب معالجة الجرحى. ويعد هذا أحد أكثر الحوادث دموية في المنطقة في تاريخ الصراع بين حماس وإسرائيل الذي يمتد إلى أواخر الألفينات.

الأرقام المحددة للقتلى جراء قصف المستشفى لم تعلن بعد، ولكن كانت هناك بيانات متضاربة من غزة، حيث أعلن مدير الدفاع المدني في القطاع أن حصيلة القتلى بلغت 300 شخص، فيما قالت وزارة الصحة إن عدد القتلى ارتفع لأكثر من 500 شخص.

تبادل الاتهامات: نفت إسرائيل مسؤوليتها عن الهجوم، حيث أشار مسؤولون إلى أن الانفجار نتج عن إطلاق صاروخي فاشل من قبل حركة حماس، كما اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحركة بقتل شعبها عمدا، فيما وصفت حماس هذه الاتهامات بأنها “أكاذيب” وقالت إن إسرائيل هي المسؤولة عن الهجوم.

وإسرائيل تستهدف المدارس أيضا: "المستشفى هي مبنى حساس للغاية وليس هدفا لجيش الدفاع الإسرائيلي"، حسبما قال الجيش الإسرائيلي في بيان لبي بي سي. وفي وقت سابق من اليوم، قتل ستة أشخاص بعد أن قصفت إسرائيل مدرسة تابعة للأمم المتحدة، حسبما ذكرت وكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة.

غضب عربي واسع: ألقى القادة في جميع أنحاء المنطقة اللوم على إسرائيل في الهجوم وأدانوا أفعالها بعبارات قاسية:

  • اتهم الرئيس عبد الفتاح السيسي إسرائيل بالمسؤولية عن قصف المستشفى،في بيان أدان “بأشد العبارات هذا القصف المتعمد”. وحمل بيان لوزارة الخارجية رسالة مماثلة، دعا فيها إسرائيل إلى الوقف الفوري لسياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها.
  • قالت وزارتا الخارجية السعودية والقطريةإن إسرائيل ارتكبت “جريمة شنيعة” و”انتهاكا صارخا للقانون الدولي”.
  • دولة الإمارات، التي تعد أحد أقوى حلفاء إسرائيل في المنطقة، حملت تل أبيب المسؤولية عن الهجوم ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار.
  • الرد الإيراني كان أكثر دراماتيكية، حيث قال الرئيس إبراهيم رئيسي أن لهيب القنابل "سوف يبتلع الصهاينة".

والأردن يلغي القمة الرباعية وسط دعم واشنطن للحرب: قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أمس إن بلاده ألغت القمة الرباعية التي كانت مقررة بين قادة الأردن ومصر والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية بسبب موقف واشنطن من الحرب. ونقل عن الصفدي قوله: “قررنا عدم عقد القمة الرباعية في عمان لأن واشنطن لن تكون قادرة على اتخاذ قرار بوقف الحرب". وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أعلن في وقت سابق إلغاء اجتماعه مع بايدن.

حدث تحول طفيف في لهجة بعض العواصم الغربية، حيث أصدر قادة بعض الدول بيانات تؤكد على ضرورة حماية المدنيين كما تضمنت عبارات أقوى عن خطورة الأزمة الإنسانية في غزة (رغم أن أيا منهم لم يلقي باللوم على إسرائيل في الهجوم). وأصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ووزير الخارجية البريطاني بيانات تدين الهجوم، بينما قال بايدن إنه “غاضب ويشعر بحزن عميق” جراء الحادث. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنه "شعر بالفزع" إزاء الهجوم ودعا إلى حماية العاملين في المجال الطبي.

احتجاجات عارمة للتنديد بالهجوم على المستشفى: خرج المتظاهرون إلى شوارع الضفة الغربية وعدة دول في المنطقة الليلة الماضية للتنديد بالاحتلال الإسرائيلي والدول الغربية لدعم حرب إسرائيل على حماس. واستهدف المتظاهرون في لبنان السفارتين الأمريكية والفرنسية، بينما حاولت حشود اقتحام السفارة الإسرائيلية في الأردن. كما دعا حزب الله العالم الإسلامي إلى النزول إلى الشوارع للتنديد بإسرائيل والولايات المتحدة في "يوم الغضب" اليوم.

الوضع على الحدود مع مصر -

المساعدات الإنسانية لا تزال عالقة على الجانب المصري من معبر رفح: على الرغم من الضغوط المتزايدة لفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية، لا تزال قافلة الشاحنات متوقفة على الحدود. ورفضت إسرائيل تخفيف حصارها الشامل، وبدلا من ذلك قصفت المعبر الحدودي عدة مرات، مما جعل من الصعب دخول المساعدات إلى القطاع، وفقا لمسؤولين.

تمنع إسرائيل دخول الغذاء والماء والوقود والمساعدات الإنسانية إلى غزة. كما توقفت محطة تحلية المياه الوحيدة في القطاع يوم الاثنين، مما أدى إلى تفاقم النقص المتزايد في المياه وزيادة خطر الوفاة بسبب الجفاف وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، حسبما قالت الأمم المتحدة.

حاملو جوازات السفر الأجنبية لا زالوا عالقين داخل غزة: هناك محادثات جارية أيضا للسماح لحاملي جوازات السفر الأجنبية بالعبور من غزة إلى مصر، وإسرائيل لم ترد حتى الآن على مقترح مصري يقضي بإشراف الأمم المتحدة على عملية الإجلاء بدعم من قوات الأمن المصرية، حسبما قال مسؤول تحدث إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل .

هل لا يزال الهجوم البري أمرا لا مفر منه؟

الخطوة التالية لإسرائيل ليست واضحة: “نحن نستعد للمراحل التالية من الحرب. لم نذكر ما هي. الجميع يتحدث عن الهجوم البري. قد يكون الأمر مختلفا” حسبما قال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير لرويترز. وحشد الجيش الإسرائيلي منذ أكثر من أسبوع قواته استعدادا لهجوم بري وشيك على القطاع. وحذر محللون من مخاطر القتال داخل المدن في غزة وكذلك إثارة صراع أوسع مع حزب الله. وقال تقرير إسرائيلي أن الحكومة تؤجل هجومها إلى ما بعد زيارة بايدن.